ممدوح بيطار جورج بنا :
لفت انتباهنا منشورا بخصوص المرأة جاء به مايلي :
التعرف على نص بتلك الحقارة والوضاعة والفجور نادر جدا , وذلك لندرة وجود مستحاثات بشرية من نوع صاحب المنشور في هذا العصر , وفي المجتمعات الأخرى , التي ادركت على أن اكثر من نصف سكان العالم نساء , وادركت أنه على من يريد أن تطبق عليه احكام العدالة الاجتماعية , أن يسعى الى تطبيق هذه العدالة الأجتماعية على غيره , والعدالة الاجتماعية لاتعني التطابق في كل شيئ , هناك للطفل عدالة اجتماعية مختلفة عن العدالة الاجتماعية بخصوص الكهل , وللمراة عدالة اجتماعية مختلفة في مضمونها عن العدالة الاجتماعية بخصوص الرجل , الا أنها مساوية للعدالة الاجتماعية للرجل بخصوص القيمة , فمن ناحية القيمة لافرق بين حقوق الرجل وواجباته وبين حقوق المرأة وواجباتها وبخصوص الفرص المتوازنة لافرق بين الرجل والمرأة , ولا فرق بين الأمان الصحي والاجتماعي بين المرأة والرجل , توازن الفرص لايعني كون الفرص نسخا طبق الأصل عن بعضها البعض , كما يفهم ذلك بعض اغبياء الأصولية , الذين لايزالون حتى الآن بصدد اعتبار شهادة المرأة مساوية لنصف شهادة الرجل بقيمتها , ولا يزالون بصدد الترويج للبغاء الشرعي بتعدد الزوجات , ولا يزالون بصدد حماية ملكية الذكر , التي لاتقتصر على الأموال والعقارات وما شابه , انما تشمل ملكية الزوجة كأي بضاعة أخرى , التي حولوها الى جارية او سبية , وبذلك حققوا كل شروط النخاسة الشرعية , من وجوه عدالتهم الالهية التفرد بممارسة العنف , فللذكر الحق بضرب المرأة ,وللضرب معايير يجب التقيد بها لكي لايصيب العطب مقدرتها النكاحية , التي يحتاجها الذكر , لا نريد التفصيل في هذا الموضوع المقزز للنفس , لكن من المؤكد انتفاء صفة البشر عن هؤلاء الذين يتوضعون في مصنفات الحيوانات البدائية المفترسة .
يرتكز مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة على عدة أسس من أهمها اساس ” المقدرات” , فبالنسبة للمقدرات لاوجود سوى لتفوق المرأة على الرجل , ومن أهم اشكال التفوق مقدرتها على الحمل والانجاب , ثم تفوقها على الرجل بخصوص تربية الأطفال , وما عدا ذلك لاوجود لأي تفوق ذكوري على المرأة في هذا العصر وفي ماقبله من العصور , في العصور الأقدم تفوق الرجل على المرأة عضليا , لذلك كان بامكانه ممارسة مهن قطاع الطرق بشكل اكثر جدوى من المرأة في اقتناص ارزاق الغير , مقدرته العضلية مكنته من السطو والسرقة وتجميع غنائم الحرب , ولا يزال الذكور لحد الآن يعفشون ويتقدمون على النساء كما وكيفا في ممارسة التقتيل والذبح والتنكيل والحرق و ما يسمى ” التفصيل ” , اي بتر الاعضاء مثال الرأس والأطراف , مما لايضعهم بالمقارنة في مرتبة أعلى من الشرف لابل في مرتبة أدنى , في كل المجالات الأخرى لاوجود لأي تفوق ذكوري على النساء , ففي السياسة مثلها مثله ,وفي صنع القرار سواء الخاص او العام لافرق , وفي مجال حقوق الانسان والدفاع عن حقوق الانسان كانت المرأة دائما أنشط من الرجل وأشد تأثيرا واعلى حساسية من معظم أجلاف الذكورية , أما في ممارسة العنف فلا تتقدم المرأة على الرجل , وبذلك تعتبر المرأة أرقى من الرجل بدرجات .
حتى في سوريا ولبنان على سبيل المثال ,تتميز المرأة بحضور مهني موازي أو حتى اعلى من حضور الذكر , مثل المجال الطبي كالتخدير أوالهندسي كالعمارة أو التعليمي الابتدائي او الاعدادي او الثانوي او حتى الجامعي , تقوم المرأة بالمهمات القديمة مثل عنايتها بالبيت وبمتطلبات الحياة الأسرية الى جانب قيامها بالمهمات الجديدة المهنية , انها محامية أو طبيبة الخ , أما القرار فلا يزال في المجتمعات المتأخرة ذكوري , هل هناك من يتمكن من الاجابة على سؤال “القرار” لماذا ؟
كل ماذكر باختصار شديد عن دور المرأة لايستقيم مع مفهوم قوامة الرجل على المرأة , ولا يستقيم مع اعتبارها ناقصة عقل ودين ولا يستقيم مع تعدد الزوجات أو مع تزويج القاصرات أو مع الوصاية المنقوصة على الأولاد وغير ذلك .
استهزائية صاحب المنشور ليست مسخرة فقط , انما عنصرية جنائية ايضا , هذا الى جانب التزوير الذي تضمنته , ثم الانحدار الأخلاقي الذي مارسته , في الحضيض ولدوا وفي الحضيض بقوا …
