ممدوح بيطار , سمير صادق :
ادعى روبيسبيير ان الثورة ليست الا انتقال من مملكة الجريمة الى مملكة العدل, هل ينطبق ذلك على من يسموا انفسهم في سوريا ثوار ؟وهل بامكان الدواعش واشباههم والاخوان عموما اقامة مملكلة العدل والرقي والتقدم واحترام الانسان ؟ , قال نيتشه ان كل أصولية مشبعة بكل ما هو اجرامي وتأخري, كل اصولية تقود حسب رأيه الى البربرية , الأحداث اثبتت صحة ما قاله نيتشه وروبيسبير قبل مئات السنين ؟
لقد ساهمت الأصولية الاخونجية تحت الرايات السوداء وتحت أسماء مختلفة في اثبات صحة نظرية هنتتغتون حول صراع الحضارات او ما سماه جيلبير الأشقر صراع الأصوليات , والأصح حسب رأينا ما قاله جيلبير الأشقر عن الأصوليات,الموجودة في كل مكان حتى في الغرب , الفرق بين الأصوليات الغربية وبين أصوليات الاخوان , هو أن الغربية ارادت أن يكون هناك نوعا معينا من العالم , بينما ارادت اصولية الاخوان ان لايكون هناك اصلا عالم , وجود عالم الأرض يتناقض مع نظرة الدينيين الشرقيين العرب لمجمل الحياة , فالحياة حسب رأيهم لجزء صغير جدا ارضية فانية ,ولكنها كليا تقريبا سماوية خالدة أبدية , لا مقارنة بين الجزء الفاني والجزء الكلي الخالد , الأساس المهم هو السماوي وليس الأرضي .
السماوي هو الأهم بنظر الأصولية الدينية السياسية , لأنه أفضل نوعية من الأرضي كما تم شرحه في توصيف الجنة بحورياتها وغلمانها وخمورها وانهار عسلها ثم بأغشية بكارة حورياتها المتجددة يوميا, كل ذلك كان موضع عناية وترويج واحتضان من قبل الأصولية الدينية السياسية , التي أوصلت كل بلدان المنطقة الى حافة الاندثار بالشراكة مع العروبيين , أسس هؤلاء الماضيون دول الله وحكومات الله وشرعية الله المستوردة من السماء والمرفقة بلعنة الله , الذي خذلهم بحد قدارتهم على الانتماء الى التاريخ العالمي , أي وضعهم خارج التاريخ بالباسهم جلابية العنف والقتل وهدر الدماء,لم تتقن الأصولية الدينية فنون الانتماء الى التاريخ البشري مقارنة مع اتقان الانتماء الى الغابة ,التي استوى بها القاتل مع المقتول, بما يخص حظوظ الوصول الى الجنة , لذلك كان هناك اصرارا على السحق المتبادل .
كل ذلك دفع كاتبة نسوية(شاعرة كويتية ) اتهمت بالكفر الى القول , ذهبت الى مكة ابحث عن الله فلم اجده ,حتى في مكة لاوجود لله !, لم تر الشاعرة في عقيدة الاخوان سوى العنف الهادف للوصول الى الحكم اي الكرسي , الذي أصبح كرسي كهربائي يميت من يجلس عليه , امر الشغف بالكرسي والجلوس عليه أصبح عدمي , فسابقا كنا نظن ان قدوم الاخوان يعني بقائهم ابديا , الآن نعتقد ان قدومهم لم يعد بالأمر الكارثي , لأن رحيلهم سيتلو قدومهم بسرعة أكثر من المتوقع ,السبب هو أنه لاوجود في العالم لدول تستطيع ان يكون لها نظامها الخاص ١٠٠٪ , اي خصوصية مطلقة ,النظم تعولمت وفقدت الكثير من خصوصياتها, الدول ونظمها تعيش الآن على القواسم المشتركة مع غيرها في المحيط العالمي ,كلما ازدادت القواسم المشتركة , التي تسمح باقامة علاقات مشتركة , ارتفع مستوى حياة الشعوب,بالنسبة للاخوان لاوجود لقواسم مشتركة مع الأغبية الساحقة لدول ومجتمعات العالم , كمثال على انعدام القواسم المشتركة مع بقية العالم نذكر دولة افغانستان , التي لم تعترف بها أي دولة أخرى من العالم لحد الآن .
ليست كل الكيانات سجينة الدين بالشكل الأفغاني , هناك نوعيات مخففة بعض الشيئ مثل دولة مرسي الدينية في مصر , ودولة الغنوشي في تونس , ثم دولة البشير في السودان, وحتى في المغرب حكم حزب كان نسخة طبق الأصل عن حكم الخليفة اردوغان , ناهيكم عن السعودية قبل استلام محمد بن سلمان لمهام الحكم , حتى لبنان المحكوم من قبل اصولية دينية ,كل هذه الدول فاشلة سياسيا , لأنها لم توفر لشعوبها الحرية ولم تحقبق الانتقال الديموقراطي ,اقتصاديا وبشكل عام انتشر الفقر والفساد ,بالرغم من تخفيف البترول لوطأة الفقر في بعض المناطق لكنه لم يخفف جائحة الفساد في كل المناطق ,رحلت معظم هذه الدول مواطنيها الى القبور قبل أن يموتوا عضويا , الاقصاء والعنصرية والتكفير موت وقتل , التكبير ليس طريق الحياة , بدليل أنه لايموت من الجوع سوى المكبرون ,التكبير كان من أهم التمظهرات اللفظية للمذهبية السياسية, التي جمعت تناقض السياسة المتغيرة مع الدين الجامد ,
هناك بعض الغموض والضبابية حول المذهبية السياسية , بالرغم من الغموض يمكن التعرف على بعض معالم أو وظائف او ممارسات هذا المفهوم ,من هذه التمظهرات الأهمية الفائقة للاستيلاء على السلطة بأي اسلوب كان , ان كان انتخاب او تمرد عسكري أو مواجهة مسلحة , الوصول الى السلطة هو الهدف الأول والأخير, حسب ظنهم يمثل الطريق الى السلطة دربا وحيد الاتجاه , فمن يصعد لاينزل , وأول مهمات الصاعد هي القضاء على السلم الذي صعد بواسطته , أي الغاء الانتخابات الدورية , صعدت حماس عام ٢٠٠٦-٢٠٠٧ على سلم انتخابات ليس لها ان تتكرر ولم تتكرر طوال تلك الفترة من عام ٢٠٠٧ حتى الآن , فالعقيدة لاترى في الانتخابات سوى العقم والكفر, لايستمد الله شرعيته من الصنادبق , انما من السماء ,ولا يشعر هؤلاء بأي شكل من التناقض في الغائهم للسلم الذي صعدوا بواسطته الى كرسي السلطة ,انهم يؤمنون بمفهوم “التمكن “, كل وسيلة تمكنهم من الصعود مشروعة حتى الديموقراطية لمرة واحدة , بعد التمكن لا كفر ولا ديموقراطية انما آية وشريعة .
لهم تصوراتهم عن اسلوب الحياة العصرية ,تعاني تلك التصورات من نقص في الخيال ” الحكومي ” وفي فهم ماهية الدولة , اضافة الى اعتبار الماضي صالحا للحاضر بغض النظر عن نوعية هذا الماضي , الذي يحمى بالمقدس وبمفهوم لاريب فيه , انهم يقرؤون التاريخ لاهوتيا , مما يجعل اي حوار مع الماضي أمرا شبه مستحيل, الحوار اللاهوتي مؤسس على خلفيات دينية مقدسة, لاحوار مع المقدس !!!!!
Post Views: 616
