لاجيش بدون دولة , ولكن هناك دولة بدون جيش !

سمير  صادق,جورج   بنا :

كاريكاتير غباء الجيش النظامي السوري| قصة الإسلام     بعد هزيمة داعش تكاثرت  مدائح  كتائب  الأسد   التي  سميت  زورا   الجيش  العربي  السوري ,    أغلب  الظن  بأن كتائب   الأسد  ليسوا     جيشا   وليسوا    عربيا ولا   سوريا , وانما  فعلا    أسديا , ومخصص    للدفاع   عن  صاحبه   الذي لايموله    ,  الشعب  يمول  الكتائب   المخصصة   للدفاع  عن  الأسد ,  والكتائب   تحارب    عمليا   الشعب  الذي يمولها .

مفردة    الجيش   مرتبطة  تقليديا   بوجود  دولة   ,  ووجود  دولة  مرتبط  بوجود  سياسة  حرة   تسمح  باختيار   الجهة  التي   عليها  تمثيل  هذه  الدولة  وادارتها ,كل   ذلك  هو   من  مستلزمات مفهوم  الدولة  ومفهوم  الجمهورية ,  الذي   لايقتصر  على الاسم  , مفهوم  الجمهورية   أوسع  من  الاسم بكثير  ,  مستلزمات   الدولة   أو  الجمهورية  لم  تتوفر في  سوريا   ,  لذلك  لاوجود لدولة   ولا  وجود  لجمهورية , اذن   لا وجود  لجيش   ,  انما  لمجموعات  مسلحة  تأتمر  بامرة المعلم    أو  غيره  من أفراد  العائلة ,هذه  التشكيلة  تستقيم  مع طبيعة  الميليشيات  أو مع   مفهوم  الاستعمار  الداخلي  .

في  عملية   التبخير والتبحيل  والتدجيل  تم  استهلاك   كل  مفردات السخافة  لاعلاء  تلك  الجماعات  العسكرية   المسلحة  اي  الميليشيات  باسم   مستعار   هو   “الجيش”  ,  الذي  كان   “افتراضي”   في   أحسن   الحالات    ,كل   ذلك دفع   للتفكير بأمر      المسمى ”  جيش ”    , فالمسألة  هنا   أكبر   من   المديح   والتبخير  التافه أو   المحق   أو   الغير  محق  ,انما جذريا   بالوضع  السياسي والاقتصادي والاجتماعي   والوطني  وبالسؤال   : هل   سوريا  المستقبل  بحاجة  الى  جيش   أكبر    من  جيش  رمزي؟ كجيش    الفاتيكان   على   سبيل   المثال !!.

اذا  كان  الغرض  من هذا  الجيش  حماية   الحدود  وحماية  البلاد  من   الغزو  الخارجي   ,  فلا  حاجة لسوريا    به   ,  لأنه   لم   يدافع    عن   الحدود أو   لم   يتمكن   من   الدفاع   عن   الحدود أمام   اسرئيل وغيرها    ,  التي   تصول   وتجول    بسبب   هذا    الجيش  عبر    الحدود   كما  تريد ,   لذلك   فان  هدف    الدفاع  منفي   لعدم  التمكن  من  الدفاع,وليس   من   المنتظر   أن   يتمكن   هذا    الجيش     من   الدفاع   عن    الحدود   مستقبلا ,   ثم   هناك    العديد  من  الدول   في   العالم  بحدود   منيعة  بدون   جيوش   ,  انما   بالاعتماد    على    المنظمات    الدولية   والقانون   الدولي  الفعال   جدا عندما   تحسن الدولة   التعامل   معه    باحترامه والتعاون   معه والاعتماد   عليه   , لايحمي  القانون   الدولي   كيانات لا  تتقيد    بهذا   القانون , التقيد   بالقانون   الدولي   يعني التقيد   بالاعلان   العالمي   لحقوق  الانسان وببنود اتفاقية   الأمم   المتحدة,  هناك   في   العالم ٢٢   دولة   بدون   جيوش مثل   ايسلندا  وموناكو والفاتيكان  وغيرهم ,حتى   انه   ليس   لليابان رسميا    جيش ,  معظم    تك   الدول محمية   بشكل    صارم وفعال   باتفاقيات    دولية تحت   اشراف   الأمم   المتحدة .

لوجود  جيش    أو  عدم  وجوده    علاقة   بالماديات  والتمويل   ,السوريون   يجوعون ,  بينما   تستهلك   القوات  المسلحة  الحالية    حوالي  ٨٠٪  من  الميزانية , التي  تراوحت    حول ١٦  مليار  دولار  سابقا   والآن   تدنت   الى   ٦  مليارات   دولار   سنويا  ,     المبلغ  زهيد  جدا   ,  ولكنه ضروري من   أجل    التنمية  الحيوية      لرفع  المستوي  المعيشي    للناس ,  أي    تحسين  الوضع  الصحي   والغذائي  والسكني  والتعليمي  والتأميني   التقاعدي وغيرهم  ,  كل   ذلك  كان    أهم  من   تمويل    الضباط   ورفع  مستوى    أرصدتهم   في  البنوك  خارج  البلاد ,  تذكروا   أن    سوريا    ليست   الولايات   المتحدة   الأمريكية وليست   الصين , أهداف    سوريا    لاتشابه   أهداف   روسيا أو   اسرائيل ,  وحتى   مع   اسرائيل   يمكن    العيش    بقدر كبير   من   الأمان في  ظل    القانون   الدولي , حتى   أنه   يمكن  القول أن  ما   يعيق   استرداد   الجولان   هو   وجود    هذا   الجيش , وبهذا   الجيش   ستصبح    سوريا   أقل   أمنا وحماية ,  مقولة   ما   أخذ   بالقوة   لايسترد   الا   بالقوة   خاطئة   بالمطلق .

لهذا   الجيش   المسى   سوري  علاقة   مع   الأوضاع   الداخلية   المتردية , مثل  موضوع    الديموقراطية   على   سبيل   المثال     السوريون   من  أكثر  الناس  تحدثا  عن  ضرورة   الديموقراطية   , وأقل  الناس   ممارسة  لها  وتمتعا  بها  ,  ومن  يستعرض  التاريخ  السوري   يجد بأنه  كان  لهذه  القوات  المسلحة    دورا  هداما  ومخربا   بخصوص   الديموقراطية   , فالجيش  المتمرس  على  الانقلابات   والفساد  وممارسة    العنف   والحروب  الداخلية  ضد  الشعب   لايمثل   الا  عائقا   أمام  تطور  هذا  المجتمع  باتجاه  ديموقراطي , الجيش يقمع    الممارسات    الديموقراطية    كالتظاهر   , أو   نشاطات   المعارضة   , حتى    حرية   ابداء الرأي ,   هذا   الجيش   يخطف    الناس   ويسجنهم   ويعذبهم ويغدر   بهم, اضافة   الى   ذلك   يمكن   القول   ان     تلك   القوات   المسلحة لم   تكن   سوى   مدرسة لتعليم    الفساد   والاعتداء    على   الدستور  والقانون      ,  لذلك   لالزوم   لهذه  القوات المرتزقة  المستنزفة  للامكانيات   المادية  الضئيلة ,والمخربة   للوضع  القانوني  في  البلاد .

لايمكن  نفي  تأصل    خاصة  العنف  في  نفوس    أفراد  هذا  المجتمع  ,  ولذلك هناك   العديد   من   المسببات ,مثل  تراث   ال   ١٤٥٠  سنة الماضية    , تأصل  العنف   حوله  الى   المادة  الرئيسة  لتعامل  الناس  مع  بعضهم  البعض  ,والسنين   الأخيرة  برهنت   عن  فداحة  هذه  الظاهرة   وكارثيتها   , هنا  يجب   الاجابة  على  السؤال  التالي   : هل  وجود  مؤسسة  القوات  المسلحة  بممارساتها  التي   تعرفنا عليها  في  العديد  من  المناسبات   مكرسة  للعنف ؟؟؟  هنا   لايمكن  الا  القول  بأن هذه  المؤسسة  تكرس  العنف  وبشدة   ,  لذلك   فوجودها  ضار   بالوطن ,  لأنها  لم  تدافع  عن الوطن ,انما  عن  العنف   القاتل  للوطن .

تصطدم    بنية    هذا    الجيش ,  خاصة    كون    خدمة   الجيش   الزامية مع العديد   من   حقوق   الانسان مثل   حق   الاستنكاف   الضميري   ,  اي  رفض الاشتراك    في  سلك    الجيش   بشكل    الخدمة   العسكرية   الالزامية ,  ويصطدم      وجود    هذا   الجيش والزام    المواطن   بالخدمة     به    لسنين  قد   تصل   الى   خمس   سنين مع   المصلحة    العامة ,اين   هي   المصلحة الوطنية في تدمير   المقدرات   العلمية المكتسبة    من   الدراسة    الجامعية   خلال   اربع  أو   خمس   سنوات في خدمة    الجيش   الطويلة     جدا ,  الجيش   يلتهم   الكفاءات الدراسية ويتلفها   ,  فلا   المهندس  يبقى    مهندسا ولا   المعلم   يبقى  معلما  والأمر   ينطبق   على   بقية   المجالات بعد    العمل   في   الجيش    لسنوات   طويلة .

اضافة    الى   ماذكر   , يؤثر   التجنيد    الاجباري سلبيا   على  الوضع    الاجتماعي   مثل    تأسيس  حياة   عائلية ,تمثل    في   المجتمع    السوري    نوعا   من   الضمان   الاجتماعي ,  فالسوريون   يعتاشون   بشكل   كبير   جدا   من  المهاجرين  والعاملين   في  الخارج  مثل  الخليج وغيره  من  المهاجر   مثل     الغرب  ,ثم   تشكل    أموال  المغتربين  جزءا  هاما  من  مجموع  الميزانية العامة  ومصدرا  رئيسيا  للقطع  النادر ,  تدمير  هذا  المصدر  عن  طريق  التسكع  في  الثكنات   العسكرية   مدمر   للحياة  الاقتصادية  والاجتماعية   للشباب , انه  مدمر  للحياة  السورية ,خسارة    كبيرة  دون  أي  مردود !.

هناك  العديد   من   الجوانب   الأخرى   بخصوص    ضرورة  القوات  المسلحة   أو  عدم  ضرورتها   ,  ونظن  أن  ماذكر  كاف  للبرهنة   عن  عدم  ضرورة  القوات   المسلحة , باستثناء  الشكل  الرمزي  لها ,   بدون   جيش    يمكن انهاء   حالة  الحرب  مع  اسرائيل بسهولة  وبالاتفاق       ,  عاجلا    أم  آجلا  ستكون  هناك    اتفاقية ,  وسنة  بعد  سنة تسوء   شروط  الاتفاقية  بما  يخص  المصالح  السورية   ,  لقد  كان  من  الممكن نظريا  استرداد  الجولان  قبل  عشرات  السنين ,   واليوم    أصبح  الأمر  شبه  مستحيل   ,    لافائدة  من  التأجيل   لمن  يريد  حقا   الحصول  على  بعض  المكاسب   للوطن .

  مضمون  السياسة  هو   الحصول  على   أكبر  قدر  من  المكاسب في  اطار   الواقع  والتفاهم السياسي  ,والتفاهم   لايعني   الحصول     على  كل  ما  يريده    أطراف   التفاهم ,  يجب    أن  ندرك   الواقع  مهما  كان  وكيفما  كان  , والواقع   يقول   أن    الدول   العربية  انهزمت    عسكريا   أمام  اسرائيل   التي   انتصرت   ,لا   يمكن للاتفاق     أن   يتجاهل   هذه   الحقيقة  , وكأن   الهزيمة   لم  تكن .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *