ما بيطار, ممدوح بيطار :
القول ان الدين يصنع حضارات, كلام عاري من الصحة, لأن صناعة الحضارات على الأرض ليست مهمة الأديان السماوية , والحضارات الأولى قامت قبل وجود الأديان كالحضارة الآشورية والأكادية والسريانية والفرعونية والرومانية واليونانية وغيرهم , الأمر مشابه بما يخص اللغة , التي تمثل مادة “استهلاكية” , قيمتها تتعلق بفوائدها , التي تتعلق بما تحمل وما تنقل للانسان المستهلك .ارتبط نشر او انتشار العربية بالغزو العربي القادم من الصحراء الجدباء,وكان انتشار أو نشر العربية مختلف من مكان لآخر , لقد تم غزو بلاد النوبة ,التي لم تتخل عن لغتها كما فعل المصريون , الذي تحدثوا القبطية وبجانبها اليونانية قبل الغزو , حتى أصبحت بعض طقوس الكنيسة باليونانية التي كانت لغة عالمية في هذا الوقت, وشيئا فشيئا تخلى المصريون عن لغتهم القبطية لصالح العربية.
كيف استطاع الغزو العربي الإستيطاني أن يمحي لغة شعب مصر بأكمله , شعب كان له حضارة راسخة ومتميزة بين حضارات العالم ولغة يستعملها في يومياته وتعاملاته, بينما احتفظت شعوب كثيرة بألسنتها لآلاف السنين ولم تنقرض لغاتهم؟
على سبيل المثال لم تتأثر دولة مثل إيران الساسانية بالغزو العربي, بالرغم من أن أبحاث الناشونال جيوغرافيك الأخيرة عن الجينات قالت أن نسبة ٥٦٪من الشعب الإيراني هم من أصول عربية , وبالرغم من ذلك رفضوا اللسان العربي, لشعورهم بقوميتهم الفارسية, ونزعتهم الشعوبية الفارسية, وشعورهم بالتمايز عن بدو الجزيرة العربية, قبلوا الدين ولم يقبلوا العربية!, بقيت لإيران قومية وهوية فارسية, حتى أسمائهم ظلت فارسية واسماء الشوارع واللافتات والمحلات كتبت باللغة الفارسية.
حتى غزو الهند وافغانستان واندونيسيا أكبر كتلة تجمع المحمديين في العالم لم يتخلوا عن لغتهم الإندونيسية ولا عن هويتهم القومية ولم ينطقوا العربية,وفي الهند أكثر من ٢٢ لغة رسمية ولهجة محلية وخمسة عشر إلها وحوالي ثلاثين معتقداً, وقد غزاها السلطان محمود الغزنوي, واحتل معابدها وقتل الملاين من شعوبها , ولكن أبداً لم يتكلم الهندوس العربية .
وحتى بعد سقوط الإمبراطورية البيزنطية في يد محمد الفاتح وسقوط عاصمتها القسطنطينية عام ١٤٥٣ وارتكاب المذابح بحق سكانها , رغم إحتمائهم بالكنائس , تم سبي النساء للمتعة وتحويل كاتدرائية آيا صوفيا ومعظم كنائس القسطنطينية إلى مساجد, وابدا لم يتكلم من بقي من سكان بيزنطة العربية , بالرغم من كونها لغة المصحف, لقد بلغ رفض العربية شكلا شديد التطرف في زمن أتاتورك حتى بعد زمن اتاتورك , ففي العصر الحديث أعدم عدنان مندريس عام ١٩٦١ بتهمة الانقلاب على العلمانية , لأنه اعاد السماح بالأذان باللغة العربية .
كان الزحف العربي البدوي على وشك دخول أوروبا خلال معركة بواتييه أو بلاط الشهداء سنة٧٣٢, ونجح الغراة في اختراق أوروبا, ولم تدخل اللغة العربية معهم ,ولم يصنعوا فيها حضارة كما يزعمون, والا لكانوا صنعوها في مكة والمدينة قبل غزوهم لأوروبا ! ,المحتل لا يصنع عمرانا في مستعمراته قبل صناعتها في بلاده ,لابل يسعى الى تحطيم حضارة الشعوب التي احتل ارضها , خاصة عندما تكون شعوب المستعمرات ارفع حضارة من حضارة الغزاة, كما كان حال معظم المستعمرات العربية خاصة سوريا وبلاد الشام ومصر وحتى بلاد الأمازيغ .
لم يتكلم الإسبان لغة العربي المحتل ,وبذلك حافظوا على هويتهم وقوميتهم,دخل الدين الجديد البلقان على يد العثمانيين ,وبعد حروب ضارية خسر العثمانيون خلالها أغلب الأراضي التي استولوا عليها في أوروبا,ولكن بقي الدين بدون لغة عربية كقنبلة موقوتة, انفجرت باندلاع حرب البوسنة والهرسك وصربيا ,راح ضحيتها أعداد كبيرة من سكان البلقان, وظلت اللغة البوسنية هي لغة البشناق الرسمية والتي تقارب اللغة الصربية والكرواتية ,ولم يتلفظوا يوما ما باللغة العربية.
الأمر مختلف في مصر وبلاد الشام وبعض المناطق الأخرى, التي تم تعريبها بالعنف في معظم الحالات ,حتى في هذه المناطق ترتفع حاليا أهمية اللغات الأصلية مثل الكردية او الأمازيغية او حتى اللهجات المحلية ! ,ترافق ذلك مع ارتفاع مكانة القطرية السياسية ومكانة الثقافة المصرية الفرعونية , وفي بلاد الشام يكثر الحديث عن السريانية ويزداد القرف من العروبية ورموزها بشكل متسارع جدا , اليونيسكو قيمت العربية قبل سنوات بكونها لغة تسير باتجاه الانقراض , السبب كون حمولتها تافهة ومنحطة ,اللغة حامل وناقل للحضارات من مكان لآخر ومن انسان لآخر , ما هي فائدة نقل البدائية البدوية الى شعوب ومجتمعات ارقى بدرجات من حضارة أهل الصحراء ؟ , لذا لاضرورة للغة لاتحمل سوى الانحطاط والتأخر , تزاوج العربية مع الدين لم ينقذ العربية ولم ينقذ الدين , لابل الحق “تقديس العربية ” اشد الأضرار بها , لأن التقديس جمدها وصحرها !
الأمر مختلف في مصر وبلاد الشام وبعض المناطق الأخرى, التي تم تعريبها بالعنف في معظم الحالات ,حتى في هذه المناطق ترتفع حاليا أهمية اللغات الأصلية مثل الكردية او الأمازيغية او حتى اللهجات المحلية ! ,ترافق ذلك مع ارتفاع مكانة القطرية السياسية ومكانة الثقافة المصرية الفرعونية , وفي بلاد الشام يكثر الحديث عن السريانية ويزداد القرف من العروبية ورموزها بشكل متسارع جدا , اليونيسكو قيمت العربية قبل سنوات بكونها لغة تسير باتجاه الانقراض , السبب كون حمولتها تافهة ومنحطة ,اللغة حامل وناقل للحضارات من مكان لآخر ومن انسان لآخر , ما هي فائدة نقل البدائية البدوية الى شعوب ومجتمعات ارقى بدرجات من حضارة أهل الصحراء ؟ , لذا لاضرورة للغة لاتحمل سوى الانحطاط والتأخر , تزاوج العربية مع الدين لم ينقذ العربية ولم ينقذ الدين , لابل الحق “تقديس العربية ” اشد الأضرار بها , لأن التقديس جمدها وصحرها !
