جورج بنا , ميرا البيطار :
ماذا لو بقي ابو بكر البغدادي حيا ليرى لو نظر في المرايا ؟, لو فعل ذلك لرأى نبيا ورأى خلفاء من مختلف الأنواع والاشكال الراشدة والشاردة والعباسية وألأموية والعثمانية والمملوكية , ثم المجموعات الناجية والبائدة وغيرهم , كلهم مارس القتل والصلب والحرق وبتر الرؤوس ثم السرقة والنهب والتنعم بغنائم الحرب الحلال , ثم اختطاف السبايا والجواري , بحيث يمكن القول ان كل ماذكر من خلفاء او بعض النسخ الجمهورية من الخلافة او الملكية او الاميرية او المجموعات مثل الاخوان والشباب الصومالي والزينبيون والفاطميون وجماعة حزب الله ثم الملالي وغيرهم , كانوا من طراز البغدادي او الجولاني او الشيشاني , كل هؤلاء ليسوا غرباء عن هذه الديار
ماهو الفرق بين تنصيب البغدادي لنفسه كخليفة , وبين تنصيب الحسين لنفسه كخليفة , قضى عليها يزيد , وبين بقية الخلفاء , وبين تنصيب بشار لنفسه كرئيس لقلب العروبة النابض ,حتى أن ماتسمى مبايعته من قبل المرتزقة والحاشية تمت كما تمت مبايعة ابو بكر الصديق او البغدادي او الجولاني ,اتى ليس فقط بنفس الألية ,انما استعملت نفس المفردات بخصوص قدومه , اذ قيل ولاية الرئيس , مبايعة الرئيس , الى الأبد مع الرئيس , تأليه الرئيس …مطرح ما بتدوس بدنا نصلي ونبوس الخ ,ثم التوريث كما كان مع الخلافة بعد مايقارب ٣٠ سنة من وفاة صلعم , الوريث بعد بشار سيكون الشاهق حافظ الثاني , شاهق ليس فقط بقامته انما ببراعته بعلم الرياضيات !!! , نفس الشيئ نجده عند البدوي صدام , وعند ملك ملوك افريقيا والمفتي الأكبر صاحب الكتاب الأخضر الصحراوي الأخ معمر , لم يكن عرفات مختلف عن الجوقة , كذلك الباطني الغامض حافظ الأسد , ثم عبد الناصر ,الذي لم يكن أسوء المذكورين ولم يكن أفضلهم انما شبيها بهم , قائمة الخلفاء الجدد بأسماء ثورية او جمهورية مستعارة طويلة جدا وتحتاج الى مجلدات لذكرها , لقد قدمنا بعض الأمثلة فقط وباختصار شديد .
بالرغم من اوجه الشبه حتى التطابق بين المذكورين ومن لم يتم ذكرهم , نلاحظ في شبه الأجواء السياسية او شبه الأجواء الثقافية نوعا من التركيز على شرور أحد الوحوش , مريض النص والزمن البغدادي ,فالبغدادي يعتبر الشر الأعظم , خاصة من قبل من صفق له حتى تورم اليدين , عندما بسط خلافته على بقعة من العراق وسوريا كانت أكبر من سوريا والعراق كل على حدى.
لهذا التركيز والاصرار على حصر الشر بالبغدادي خاصة من قبل من صفق له من الملفقين ومن قبل اشباهه من الخلفاء والسلاطين الجمهوريين, العديد من الأسباب , منها محاولة الهروب من الأزمات باسقاطها على الميت البغدادي , التي يمكن جمعها تحت عنوان الفشل في كل مجالاته ووجوهه, اقتصاديا وسياسيا وعلميا ومعرفيا وديموقراطيا وتعاملا مع المواطنين وغير ذلك , يتضمن حصر الشر بأبو بكر نوعا من التصنيع الادعائي ” للارهابي ” ابو بكر , خاصة لكونه افتراءا عليه وعلى منظومته بالقول انهم ليسوا من الدين بشيئ !!!!! , ثم الادعاء بأن البغدادي الممثل لصورة طبق الأصل عن الصديق وعن ابن الخطاب او ابن الوليد او ابن عبد الملك وغيرهم أنه البلية المولودة من رحم العاهرة أمريكا , وكأنه يمكن القول ان المؤامرة وربيبتها أمريكا هي من أنزل الوحي على ابن عبد الله ومن وضع ابن الخطاب على كرسي الخلافة او من وضع الجيوش مثل الاسطول الخامس او السادس تحت امرة ابن الوليد رضي الله عنه وأرضاه , وأمريكا كانت من أوعز لابن الوليد بذبح مئات الألوف من أهل بلاد الشام وغيرهم , لم يكن ابن نويرة اول مذابيحة ولم يكن آخرهم , الوحش الخسيس يبقى وحشا خسيسا , وهكذا بقي قطيعه من الدواعش بعد مطاردته من قبل الكلاب العسكرية ومقتله في النهاية .
تحت عنوان الفشل , يجب وضع قضية فلسطين , التي حولها الخلفاء الملوك والأمراء والرؤساء , من قضية وطن وأرض الى قضية شعارات ومزايدات ومتاجرات وتبجحات , رأيناها في أجلى وأوضح وأقبح وأوقح صورها بعد يوم ٧-١٠ اي يوم ما سمى طوفان الأقصى ,هنا لانريد تكرار ما هو معروف عن تشويه مفهوم المقاومة بفصله عن نتائج تلك المقاومة , فمن أجل تحرير فلسطين من قبل محور المقاومة تم التحريض على القيام بعملية كعملية طوفان الأقصى , التي كان من نتائجها منطقيا محو غزة من الوجود , ثم تدجيل ” انتصار ” هذه المقاومة الانتحارية كما حدث عام ١٩٦٧بعد حرب الأيام الستة وكما حدث في لبنان عام ٢٠٠٦ , بعد اختطاف جنديين من الجيش الاسرائيلي, وبعد احتلال جنوب الليطاني بالكامل من قبل اسرائيل , اعلن نصر الله انتصاره, ثم تأسف لأنه لم يكن يعلم ان كل ما حدث سيحدث , وهو المزود بوسيلة اتصال مباشرة مع الله , كزميله الايراني احمدي نجاد , الذي كان على اتصال مباشر مع الله تلفونيا , وكبوطي دمشق , الذي كان يتخابر مع الله كل ليلة(واتس أب ) …لانود ذكر أكثر عن الخرافة والهراء , الذي وجد جذوره أو بدايته في العام الأول هجري , وهو مستمر لحد الآن .
لم يقتصر تناسل وتكاثر الاجرام والنفاق والتلفيق على الجنس العربي , انما أصاب الجنس الفارسي أي الملالي , بكم وكيفية مشابهة لاصابة العرب , الملالي يعيدون أمجاد البدو بفتوحاتهم التي شملت اربعة دول ناطقة بالعربية , من هذه الدول سوريا , التي تحولت الى المحافظة الايرانية رقم ٣٥ , وفي لبنان اقاموا ولاية الفقيه تحت رعاية نصر الله , وقبل ايام اعلن المرشد الأعلى لجمهوية الفقيه الايراني استمرار الحرب الحسينية – اليزيدية, التي اندلعت في كربلاء عام ٦٨٠ م , قال ان هذه الحرب ستستمر الى الأبد , والسؤال ماذا دفع المرشد في هذه الأيام لاعلان استمرار الحرب على اليزيدية , وقد كنا نظن أن المرشد وجوقته منشغلون في هذا الوقت بالحرب ضد الصهيونية !,الفشل دفعه لالهاء الناس بكربلاء الحسين ويزيد , بعد أن مرغ لواء الجولاني بالعار انفه وأنف فيلق القدس , الذي يحتضنه حرسه الثوري !,
يتميز الرؤساء والملوك والأمراء والمرشدين العلماء والثورجيين من الاخوان بامتلاكهم “لنفسية” داعشية , امتلكها السلف وانتقلت الى الخلف , والخلف يشمل الى جانب الرؤساء والأمراء العرب الخامني الفارسي ولي أمر ذيله حسن الضاحية , كلهم يدجلون على الوعي الجمعي بأقوالهم , أي يكذبون على الناس , وكلهم يجمعون نوعية القول بنوعية الفعل ,يجمعون اقوال الدجل مع همجية الممارسات ,كيف سيتم تحرير الأرض والبشر على يد همج يعلقون المرأة على حبل المشنقة لأنها رفضت الحجاب ,وفي سياق جهودهم لرفع الاحتلال عن فلسطين , يحتلون لبنان وسوريا ويحولوها الى محافظة ايرانية رقم ٣٥ , وفي لبنان يحتلون الأرض والارادة والقرار,ويقيمون دولة ضمن دولة , وهل فعلت اسرائيل أسوء مما فعل المحررون من جمهورية الفقيه ؟
Post Views: 618