التوهان الحقيقي في البحث عن الحقيقي…!
ممدوح بيطار , سمير صادق :
قسمت الدعوة المؤمنين قبل ١٤٥٠ سنة الى ٧٣ فرقة على الأقل , ثم بشرت بوجود فرقة ناجية لم تحددها بالاسم , نفترض ان هذه الفرقة تمثل الدين الحقيقي , لذلك اهتم المؤمنون طوال ١٤٥٠ سنة بالبحث عن هذه الفرقة الناجية الممثلة للدين الحقيقي , ولحد الآن لم نر اي نتيجة مقنعة لهذا البحث , مما دفع من يراقب عمليات البحث عن الحقيقي الى الاعتقاد بأن أمر الدين الحقيقي يشبه الاحجية او السحر او الشعوذة , ففي عصر علم أوصل الانسان الى القمر , لم يوصله الى التعرف على الدين الحقيقي !!!!.
لعدم توصل العلماء الأجلاء الى رصد ومعرفة الدين الحقيقي طبعا أسبابا وجيهة , منها تلك النصوص المتعارضة المتضاربة , التي لايمكن وضعها في مصنف واحد , انما في مصنفات اديان متعددة ومختلفة ومعادية لبعضها البعض , والذي تجلى بالحروب الدامية بين هذه الأديان أو الفرق الدينية , حيث تعتبر كل الفرق الأخرى ضالة وتعتبر نفسها على الصراط المستقيم , اذن امر الدين الحقيقي ملتبس بشدة !.
أصبح أمر الحقيقي طلصمي , والبحث عن دولة او مجتمعا يمارس هذا الحقيقي لم يأت بنتائج مفيدة , اين هو ذلك المجتمع او الدولة التي تمارسه ؟هل هي دولة حماس او دولة افغانسان او دولة السويد او غيرهم , ولماذا نلاحظ ذلك التلازم بين الدول , التي تدعي التزامها بالدين وتمارس التدين الشكلي المفرط , وبين ممارسة الاستبداد المقدس المرتدي لجلابية الدين والديكتاتورية والظلم الاجتماعي , والمبتلية بالفقر والتخلف والمرض والجهل , هل يعني كل ذلك ان الدين الحقيقي او الأقرب الى الحقيقي ليس الا استبداد وديكتاتورية وتخلف وجهل ؟
من كل ماذكر باختصار شديد نستنتج بأن الدين الحقيقي اوبالأصح الأقرب الى الحقيقي يمثل كل ما ذكر , وهناك أكثر بكثير مما ذكر , ولا نظن بأنه من الضروري ذكر كل الوقائع الخاصة بموضوع الحقيقي ,الا أنه يبدو أن داعش وبوكو حرام وطالبان والقاعدة وأمثالهم يمثلون الأقرب الى الحقيقي , أغلب الظن لاوجود للحقيقي سوى بشكل ضبابة في عقول البعض.
الدين الحقيقي , هو الدين الذي يتمكن من العيش مع الانسان بشكل يخدم هذا الانسان , لأن الانسان هو الغاية والوسيلة في حياة البشر , الغاية ليست خدمة العقيدة مهما كانت هذه العقيدة ,هناك بعض المفاهيم الدينية الراسخة والتي تتبناها كل الفرق الدينية بالرغم من اختلافتها الجوهرية مثل مبدأ الصلاحية لكل زمان ومكان ,الذي يكفي لوحده وبحد ذاته لنفي صلاحية الدين عموما أو حتى نفي وجوده , اذ لاوجود في قواعد وممارسات حياة الانسان لما هو صالح لكل زمان ومكان , والصلاحية لكل زمان ومكان تعني موت الانسان , لأنه لاوجود لحياة لاتتطور , والزام الانسان بالتخلي عن التطور لايعني أقل من فنائه اي موته وانعدام وجوده , وهل وظيفة الدين وأي دين كان الغاء الوجود البشري ؟ وما هي قيمة الخالق بدون مخلوقات , وهل هناك دين بدون مؤمنين او بالأحرى هل هناك حياة بدون أحياء ؟
لايمثل مفهوم الصلاحية لكل زمان ومكان اعجازا انما عجزا مطلقا , ولا يهمنا حقيقة ان قيل انه منزل او غير منزل , أو لايأتيه الباطل من بين يدية او من امامه او خلفه الخ , كل ذلك لايغير من طبيعته العدمية ومضمونه الهرائي , والأمر الهرائي نجده في مئات القواعد والأحكام الأخرى مثل النصيحة باتباع مفهوم ” واذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم …الخ ” , تصوروا تلك الصلاحية لكل زمان ومكان بمقولة واذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الخ فمن يقوم بذلك في هذا العصر ينتظره تطبيق المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة , على أساس أنه مجرم مارق , وهل يجوز ان يسمح الدين لنفسه بالتحول الى مجرم مارق ؟ دينيا أصبح الاجرام صالحا لكل زمان ومكان , وهل هذا معقول ؟ وهل من المعقول قتال الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخرة, وقد أصبح عددهم مايقارب المليارين من البشر ويتزايد سريع جدا!.
عمليا الغيت آية وقاتلوا المشركين الخ , لابل تم تجريم مضمون هذه الآية , ومن يقاتل ويقتل المشركين تنتظره أقسى العقوبات , وبذلك لم تلغى الآية فقط , لابل جرمت اضافة الى ذلك ,اي انه لاصلاحية للآية لكل زمان ومكان , ذلك ينطبق على وانكحوا ماطاب لكم الخ حتى ما ملكت ايمانكم , هل هناك في العالم لملك اليمين ؟لاوجود لملك اليمين وبالتالي لاوجود لدين ملك اليمين , هناك دين الميثاق العالمي لحقوق الانسان , الممثل لدين الانسانية , الذي يقدس الانسان ولا شيئ غير الانسان , الأمر ينطبق على معظم جوانب الحياة الأخرى , باختصار يمكن القول ان مقولة السماء والأرض تزولان وكلام الله لايزول ليس سوى هراء زال والقي في سلة المهملات .
لاجوى من الحديث عن الدين الحقيقي او الدين غير الحقيقي لأنه أصلا لم يعد هناك دين يعمل به
Post Views: 453