ممدوح بيطار, ربا منصور :
تصرف الرئيس التركي اردوغان بشكل عام ,خاصة في السنين العشرة الأولى لوجوده في السلطة بشكل يوحي بأنه “امبراطور ” , أو خليفة فتح ثلث أو ربع الكرة الأرضية , أو على الأقل وكأنه رئيس وزراء أو رئيس دولة عظمى, تصرف بغطرسة توازي جنون العظمة.
لقد انتفخ الى حد الانفجار بالنجاح الاقتصادي الذي بدأ مطلع عام ٢٠٠٠ , وظن على أن هذا النجاح كان من صنعه , ونقل هذا الظن الضال الى قطيعه وقطعان الاخوان خاصة خارج تركيا , دون الأخذ بعين الاعتبار خطأ هذا الظن ,اذ لاتثمر خطة اقتصادية نجاحا الا بعد سنين من تطبيقها , ظن اردوغان واتباعه من عشاق الخلافة أن النجاح الاقتصادي بين عام ٢٠٠٢ وبين ٢٠١٠ كان من صنعه , ولكن هذا النجاح لم يكن من صنعه , فثمار النجاح تأتي بعد عشرات السنين من بدء خطة اقتصادية حكيمة , هكذا استفاد الاقتصاد التركي من الخطوات التي قام بها سابقه تورغوت اوزال بمساعدة الاتحاد الأوروبي , الذي كان مهتما بتأهيل تركيا لدخول السوق الأوروبية المشتركة , المانيا ارادت ضم تركيا الى السوق الأوروبية المشتركة وساعدت في محاولة الانضمام , بينما عارضت فرنسا للعديد من الأسباب انضمام تركيا , ونجحت في اقصائها عن السوق الأوروبية المشتركة للعديد من الأسباب .
عسكريا مارس اردوغان العديد من العنتريات في كل المجالات مثل مجال سلاح الطيران , ولكن تركيا لم تصبح دولة منتجة للطائرات الحربية, كما أن تركيا لم تملك حتى المقدرة على صيانة الطائرات التي اشترتها من الغرب , لذا قامت اسرائيل بمهمة العناية التقنية بطائرات اردوغان , فبدون اسرائيل قد يصبح اردوغان وجيش محمد مشاة بدون غطاء جوي.
لم تعود نجاحات حزب اردوغان في الانتخابات الى اردوغان ,انما لمؤسس حزبه نجم الدين ارباكان , والآن لم يعد هناك ارباكان ولم يعد هناك أوزال ولم يعد هناك أوغلو , لذلك بدأ الخط البياني لاقتصاد لاردوغان بالهبوط الشاقولي , ونفس الشيئ حدث بخصوص نتائج الانتخابات الأخيرة .
اردوغان صدق اكاذيبه وانتفخ , وكان لانتفاخه علاقة بالمثقف أوغول , الذي شجعه بموضوع التمظهر وكأنه خليفة , والايحاء بأنه يريد اعادة انتاج الخلافة تحت اسم جمهورية , هكذا قدم نفسه وأطلق على سبيل المثال اسم جيش محمد على الفرق العسكرية , التي احتلت أو فتحت شمال سوريا , رافق بث تلاوة سورة الفتح عمليات جيش محمد التركي , بهذا الخصوص تصرف اردوغان وكأنه عمر ابن الخطاب , تصرف وكأن تركيا تملك صكوك تملك الشرق الأوسط تاريخيا ,وما عليه سوى اعادة تلك الأملاك الى تركيا , كما كان الأمر في زمن السلطنة , تارة اراد قطعة من الموصل , تارة أخرى احتل عفرين ومنبج ثم قسم من شرق الفرات , حتى انه نوه الى حقه في تملك منطقة حلب , اراد ايضا تغيير الحدود البحرية الدولية مع قبرص بسبب الغاز , ووصل في محاولة توسيع أمبراطوريته الى أفريقيا مثل ليبيا وجيبوتي , حتى أنه اقام قواعد عسكرية في قطر.
كل ذلك لم يتم في غفلة من الزمن , وبدون رقابة دولية وبدون رقيب , الغرب راقب , وأول نتائج المراقبة كانت انهاء آمال اردوغان بدخول السوق الأوروبية المشتركة, ونهاية التمدد الأمبراطوري في العديد من مناطق العالم , ثم أتى تنفبذ التهديد الأمريكي ,مما قاد الى الانهيار الاقتصادي, الذي تمظهر بانهيار قيمة الليرة التركية, كان سعر الدولار قبل سنوات ٢,٥ ليرة تركية ,ارتفع مؤخرا الى ٤٠ ليرة تركية , بلغ ذلك التقلص والانكسارات حدا دفع اردوغان لاستعطاف سوريا وعرضه للانسحاب الطوعي من الشمال السوري,كل ذلك كان دلالة على انفقاع الانتفاخ الأمبراطوري الاردوغاني التركي – العثماني, لم يودع اردوغان بعد الانتخابات الأخيرة , ولكنه سيودع بعد الانتخابات المقبلة , خاصة بعد التعرف على فشله في اعادة الاعمار , الذي وعد به, بعد الزلزال الأخير قبل مايقارب عام من الزمن .
التبس على اردوغان واتباعه من العثمانيين السوريين الجدد مفهوم “حدود القوة ” مع مفهوم ” قوة الحدود “, لقد تكونت الأمبراطورية العثمانية على مبدأ القوة اللامحدودة وبتجاهل كامل لقوة الحدود الجغرافية المعترف بها دوليا في العصر الحديث , الذي لم يدرك اردغان دلالاته وابعاده , ولم يدرك اردوغان هشاشة فريق المساعدة , التي قدمها له ولجيشه بعض المتعثمنين السوريين من الاخوان ومن ماسمي الجيش الحر,الآن لربما ادرك اردوغان انه ليس بامكانه تغيير الحدود السورية -التركية , وضم حوالي ٤٥٠٠٠ كم٢من سوريا الى تركيا , فقوة “الحدود ” المعترف بها دوليا لاتسمح له بذلك , خاصة وأنه معزول دوليا , وبالتالي ليس بامكانه تقليد اسرائيل, الأقوى من تركيا عسكريا بدرجات , والمدعومة من قبل العالم الغربي القوي عسكريا واقتصاديا .
لابد هنا من التنويه الى ظاهرة الخيانة , التي مارسها بعض المتعثمنين لا بل المرتزقة من السوريين الاخوان , الذين لهم بدون شك في التاريخ العالمي أشباه , مثل اولئك الذين ساعدوا النازية الألمانية على أحتلال بلادهم , والذين خصهم حتى مشغلهم ومستأجرهم هتلر بالكثير من الاحتقار , يمكن أيضا ذكر حكومة فيشي المستسلمة للنازية بتحفظ شديد , ولكن من الصعب مقارنة جماعة الجنرال بيتان مع جماعة الاخوان , المارشال بيتان كان عموما وعسكريا ناجحا (معركة فردان ) , برر بيتان استسلامه للنازية والفاشية بحماية المصالح العليا الفرنسية ,من المفيد جدا التعرف على بيان الجنرال بيتان بخصوص المصالح الفرنسية العليا , ثم التعرف على رد ديغول عليه , ومقارنة كل ذلك مع كارثة غزة وعلاقة هذه الكارثة مع مسلكية حماس , التي لم تراع مصلحة غزة العليا , والدليل على ذلك هو حال غزة الآن ,هنا يمكن اكتشاف الاختلاف الشديد بين المارشال بيتان وبين الجنرال السنوار.
لم ينتصر أو ينجح السنوار والاخوان في اي مناسبة في هذه المنطقة , لقد ساهم الاخوان بشكل كبير في تقتيل السوريين وتهديم سوريا واغتصاب نسائها خاصة الايزيديات , حرقوا وأغرقوا البلاد بالدم , ثم ساهموا الى حد كبير بنشر العنف والارهاب , لم يحترموا مصالح سوريا العليا , فمن يحترم مصالح سوريا العليا لايعمل على تحويلها الى دولة دينية !
