ممدوح بيطار :
البطالة والتضخم مفهومان اقتصاديان يستخدمان على نطاق واسع لتقيم وضعا اقتصاديا معينا, البطالة تجسد عدد الأشخاص الباحثين عن عمل, لكنهم لايجدوا هذا العمل ,أما التضخم فيعني باختصار السعر المتصاعد للسلعة واجور الخدمات وكل ماينفقه الانسان لتغطية حاجاته اليومية , يترافق التضخم مع تناقص القوة الشرائية للعملة المحلية , لذلك يحتاج الانسان الى المزيد من هذه العملة لشراء ما يحتاج , ينتج الفقر بسبب عدم التناسب بين الحاجة والمقدرة المادية.
درس المهتمون بالاقتصاد العلاقة بين البطالة , التي تترافق مع تناقص الدخل وبين التضخم , الذي يتطلب المزيد من الدخل لتغطية الحاجيات اليومية, ومدى تأثير تلك العوامل على الوضع الحياتي , فالعلاقة بين الدخل المتدني وبين التضخم عكسية , يتأثر الوضع عموما بعوامل مختلفة منها ما هو غير مناسب مثل تزايد معدلات البطالة الذي يقود الى انخفاض مستوى الدخل في حال وجود عمل ما وذلك بسبب تزايد عرض القوة العاملة , كذلك تؤثر القدرة الشرائية المتدنية في حالة البطالة على الانتاج العام , الذي عليه أن ينخفض بسبب تناقص المبيعات اي تناقص المقدرة على الاستهلاك وبالتالي يولد مايسمى الركود الاقتصادي.
بلغت الاشكالية في سوريا حدودا صعبة التصور , فمن المؤكد على سبيل المثال صحة نسبة ٦٪ بطالة في المانيا , بينما يقال ان نسبة البطالة في سوريا بلغت ٨٥٪ , ومن الصعب أخذ هذه النسبة مأخذ الجد , خاصة عندما يراقب الانسان محيطه المباشر ولا يرى من يعمل , ولا نعرف كيف تم التعرف على هذه النسبة (نسبة ١٥٪ العاملين ) ,هل تضم هذه النسبة الموظفين مثلا , واذا اعتبر الموظفين من العاملين فيجب اعتبار نسبة العاملين مزورة , لأن الموظف لايعمل وبطالة الموظف مقنعة, فحسب ما اعترف به أحد رؤساء الوزاراء يعمل الموظف تقريبا نصف ساعة يوميا , وفي ما تبقى من الوقت يعمل في مؤسسة الفساد ويرهق الدولة والشعب والاقتصاد بشكل عام من خلال هذه الممارسة .
بالرغم من اننا لانعرف حلا لمشكلة الفقر والبطالة والتضخم ,هناك بالتأكيد حلا اقتصاديا يولد من رحم الحل السياسي , اذ لافصل بين الحل الاقتصادي وبين الحل السياسي , للحل الاقتصادي أولية يجب على السياسة خدمتها , وليس على الاقتصاد المتأزم المتهالك خدمة السياسة.
لقك كتبنا عشرات المرات عن الفساد , ولا أظن بالحاجة الى بحث مجدد عن الفساد , الذي أكل الأخضر واليابس في البلاد , اعود وأكرر بأن التعافي من اي أزمة اقتصادية لايتم عن طريف الفساد , والأزمة لاتزول الا بزوال الفساد أولا
