ممدوح بيطار , مها بيطار :
في تعليق على مقالة دولة الأنبياء, تم التطرق الى موضوع الضوء والوضوء , الأول كان اختراعا من اختراعات نيوتن والثاني كان اختراعا من اختراعات ابن عبد الله , كتب عن ضوء الكهرباء آلاف الكتب, وكتب عن الوضوء مئات الآلاف من التفسيرات والشروح , اننا أمام اختراعين توحدهما حروف مفردات لغوية ضوء وضوء , بينما تفرقهما بشدة مضامين وضرورات حياتية , هل من الممكن تصور الحياة بدون ضوء الكهرباء ؟ , بالمقابل هل يمكن تصور الحياة بدون وضوء الدين ؟ , ثم هل هناك ضررا من ضوء كهرباء نيوتن , وهل هنك ضررا من وضوء ابن عبد الله ؟؟
سوف لن نتطرق بالتفصيل الى احكام الوضوء وضروراته ثم موضوع ما يتعلق به مثل التيمم وبحوث الطهارة الكبيرة والصغيرة وابريق الوضوء وغير ذلك , لقد كتب حول موضوع الوضوء الكثير , ولا نريد التوسع في موضوع نعتبره تافه عديم الفائدة , نريد اعطاء فكرة مختصرة حول نقطتين , هما فكرة القذارة في المجتمعات التي تتوضأ , الفكرة الأخرى تتعلق بالأهمية الحياتية للماء الذي يهدر في الوضوء,لا نريد التوسع في بحث العلاقة بين النظافة وبين النهضة الاقتصادية ولا في الأمور التاريخية .
حول نقطة النظافة والقذارة عند الجماعات التي تتوضأ لا لزوم لبحث التفاصيل , يكفي القاء نظرة عابرة على شوراع مدن مثل القاهرة ودمشق وطرابلس لبنان وجدة , ومقارنة هذه الشوارع مع شوارع مدن لا تتوضأ مثل بروكسل او باريس او برلين أو غيرهم , الفرق الواضح جدا يثبت فراغ الوضوء من الوظائف التنظيفية التي يدعيها .
اما عن مشكلة هدر الماء في ممارسات طقسية لاوجوب او ضروة لها ولم تقود الى تحقيق النظافة العامة , فيجب أن نسأل عن كم تلك الكميات من الماء , الذي يهدر في الوضوء , والبشر في حاجة ماسة للحفاظ على كل قطرة ماء,فالمياه ستصبح أقل وبالتالي ستكثر الحروب والخلافات بين الشعوب والدول التي قد تحرم نسبيا من الماء , هنا ليس لنا سوى التكير بالاشكالية بين مصر وأثيوبيا وبين تركيا وكل من سوريا والعراق ثم جهود اسرائيل لاحتكار مصادر المياه , باختصار شديد سيصبح الماء ترفا لايستطيع تمويله سوى الأغنياء من الشعوب والأفراد .
وعن الشرق الأوسط يمكن القول انه ينتظر أزمة كبيرة بحلول عام ٢٠٤٠ , هناك دراسات صنفت ١٦٧ دولة بخصوص تأمين المياه , وقالت ان ١٣ دولة في الشرق الأوسط معرضة مستقبلا لأزمة مياه خانقة مثل البحرين والكويت واسرائيل وقطرودولة الامارات والسعودية وسلطنة عمان وغيرهم , اضافة الى دول خارج الشرق الأوسط مثل الهند وجنوب افريقيا , ومن المتوقع ان ينفذ الماء في العديد من المدن , من ناحية أخرى كم هي فوائد الماء في الزراعة وانتاج الغذاء ومكافحة الجوع , لقد تأثرت الحياة بشكل كبير في الجزيرة السورية بسبب ما سمي سنين الجفاف قبل حوالي ١٥ سنة على ما نتذكر , والجفاف يبدو مستمرا .
اذن يجب التعامل مع الماء بحرص وعناية شديدة , ثم استعمال الماء من أجل وظيفة تنظيف حقيقية علمية , وليس من أجل ممارسات طقسية غبية غيبية , النظافة ثقافة وليست طقس تعبد وجد أصلا لكي يترافق مع طاقة روحية , لامعنى للوضوء عند اعتباره للحيض نجس ولا معنى لعدم ضروة الوضوء بعد القيئ , كما أنه لامعنى للقول أن ملامسة المرأة توجب الوضوء , وهل على المرأة أن تتوضأ بعد ملامسة رجل ؟؟؟ واذا كان الحيض يمنع الصلاة فكيف لايمنع نزيف آخر الصلاة مثل استمرار النزف فبي الضماد بعد عملية جراحية؟
ماقيل حول الوضوء وضروراته وأحكامه وقواعدة وفتاويه وتفسيراته وكل مايخصه ليس سوى مهزلة تراجيدية مؤلمة ومضحكة بآن واحد, لايمكن مقارتة الوضوء بضوء الكهرباء بالرغم من تشابه حروف الكلمتين , ولا يمكن مقارنة مخترع ضوء الكهرباء بمخترع الوضوء , فمخترع ضوء الكهرباء هو نبي حقيقي كمخترع التلفون والفاكس والكومبيوتر والسيارة والقمر الصناعي والسفينة الفضائية التي حطت على القمر ,ما ذكر باختصار عن الاختراعات ليس اسراء وليس معراج!!!!
