ممدوح بيطار, عثمان لي :
* بشكل عام لم تعد هناك مع الدين في أوروبا وخارج أوروبا , لقد اقيل أو استقال هذا الدين من مهمة التدخل في شؤون حياة الأرض, الا أن الدين هنا لم يستقيل , ولايزال يعترض بشدة على اقالته , ويملك شبكة من الفاعليات التي تمكنه من اقتحام الفضاء العام والتعامل مع المجتمع كمادة أولية تجري قولبتها واعطائها الشكل الذي يريده ,ثم تحصينها بجدار مفهومي وأحكام عقائدية تمكن المادة من التماسك والبقاء .الذي نريد اقالته يتدخل بشكل مباشر في أدق تفاصيل الحياة من قوننة ونظرة الى الكون وفي شؤون المجتمع , هذا اضافة الى تعبدات وعبادات تكرارية تحول العقل الى ممارس لنمطية مقدسة ,تريح العقل من عناء التفكير والبحث عن الصواب , مهما حاول الانسان تحصين عقله , فالتكرار قاتل وقادر على اختراق أعتى الحصون , التكرار كان وسيلة غوبلز الناجحة في ادخال مايريد ادخاله في عقول الناس .
يقاوم الاخونج محاولة اقالته من وظيفة الاشراف على ترتيبات الحياة الدنيا باعلان النفير العام والتعبئة المفهومية وحالة الطوارئ المستمرة , أساسها مقايضة بين التنازل عن العقل مقابل ريع الجنة , ومقابل تأمين المفهوية الدينية لما يلزم من الأوامر والنواهي والقواعد والأحكام حول السلوك والممارسات , وتنظيم علاقة الرجل بالمرأة , ثم تعريف هذه العلاقة المرتكز بشكل رئيسي على خدمة الذكورية المتحالفة مع الدين , بتقديم مادة النكاح بأبخس الأسعار ودون أي مخاطر , فعنما تجف المرأة نكاحيا وتفقد جاذبتها الجنسية يطلقها بالثلاث أو يتزوج عليها , حتى المأكل والمشرب له ترتيباته المريحة للعقل والتي ترشد الجسد الى الحلال والحرام , العقل في استراحة ابدية , والله ذلك الخادم الحكيم الحاكم الأمين يعمل أبديا ليلا نهارا ,يقال في خدمة الأنسان,ومن الخدمات التي قدمها ويقدمها كانت تلك التنظيمات والأحكام بخصوص عدم جواز تهنئة الكتابيين بأعيادهم, حتى لتحية المرأة كانت هناك قواعد وأحكام مثل عدم جواز المصافحة , حتى امر التحيات لم يغب عن نباهة الله الغفور الرحيم .
بهذا يمكن القول بأن الاخونج يتعامل مع الناس على أنهم أدوات أو أشياء يمكن قولبتها واعطائها الشكل المطلوب والصيغة المستحسنة , التي على العبد تقبلها مهما كانت وكيفما كانت , فالله خلقهم ليعبدوه وليس لأن يتمردوا عليه ويخالفوا أحكامه , العبيد قاصرون ولا مأخذ على ذلك , فهم في رعاية الكتب والآيات ,لا خوف عليهم ولاهم يحزنون , فوعيهم من انتاج خارجي , والمستورد من الخارج كفيل بتغطية القصور الذاتي , وما أنقص الله عندهم من تكوين عقلي ونفسي , يقدم لهم معاوضة على طبق من الذهب دون جهد أو عناء , طبعا وفق رؤية خالقهم , ليكونوا تقريبا على كسمه ووفق تصوراته , دون الوصول الى مطابقته المطلقة , فقصة التطابق مخصصة لمن أراد لهم النبوة خاصة لآخرهم .
لا تقتصر العناية الالهية على ممارسة الوصاية والارشاد الشامل الكامل , فالأمر تعدى ذلك الى تأمين مستقبل هؤلاء العبيد حتى في الحياة الآخرة ..انه غفور رحيم !!! الجنة لمن آمن به وجاهد في سبيله , حتى لو زندق المؤمن عبد الله ,فالصيام لمرة واحدة يكفي حسب معلوماتي لمحو كل الزندقات والآثام ,خط الجنة مفتوح عمليا بشكل أو بآخر لجميع المؤمنين دون غيرهم , باستثناء بعض التحفظ بخصوص النساء المؤمنات , أذ أن ابن عبد الله لم ير الكثير منهم في الجنة , ورأى العديد منهم في جهنم , ولأسباب متعددة لالزوم لذكرها بالتفصيل , أما الذكور فلهم نعيمهم وراحتم الأبدية في جو مليئ بالمفاجآت السارة ,ليس فقط في الحوريات المكتملات جمالا , والمتكاملات في أدق الجزئيات , حتى ان الخالق لم ينس غشاء البكارة, الذي عليه أن يتجدد بعد كل معاشرة , لذا فالتسارع في الوصول الى الجنة أمر منطقي واهمال الحياة الدنيا العابرة أمر أكثر منطقية .
النظر لهذا الأمر من ألفه الى يائه بعين الشك يرينا وجها قاتما لهذه العملية بأكملها , ففي أمر وصاية الله ورعايته لعبيده شكلا من أشكال المصادرة لخصوصية الفرد وحريته , حيث يتم تنميط البشر بنمط واحد كالمعلبات ..متجانسة متشابهة شيه أبدية مقفلولة ومسدودة على ظروف الزمان والمكان , بالنتيجة يمكن القول بأن الانسان في هذه الحالة يتحول الى شيئ الى مادة يصنع منها شيئا آخر حسب ارادة ورغبة خارجية , انه تشييئ الانسان , وفي مقدمة الأشياء وضع الله سبحانه تعالى المرأة لتكون الشيئ الأبخس بكل معالمه وخواصه .
* العقل والنقل
