ميرا البيطار:
القول على أنه لم توجد في سوريا اشكالية طائفية منافي للحقيقة , اليوم نعيش في مشكلة طائفية مستشرية وفي جهنم وضع قتالي طائفي لم يأت من العدم طائفي , فالوضع الحالي هو استمرار معيب لاشكالية طائفية , تحولت الى مشكلة كبرى , حيث كان لها أن لاتتحول , الاشكالية كانت تحت السيطرة بشكل ما , والمجتمع سيطر عليها جزئيا وحد من حدوث مشكلة كالمشكلة التي نعاني منها الآن , وسبب اقتدار المجتمع على السيطرة على الطائفية يعود الى اعتقاد الجميع بأن استثمار اللاطائفية مربح ومريح للجميع. منذ نصف قرن تغيرت الاعتقادات وحتى المعتقدات , وأصبح هناك من يريد أن يسنثمر الطائفية , لأنه بدون طائفية لايقتدر على السيطرة على الآخرين واستغلالهم , وكذلك الأمر بخصوص الديكتاتورية , فبدون الديكتاتورية لاتستطيع الأسدية السيطرة على الوضع , ومع الديموقراطية لاتستطيع أيضا ,وبدون الفساد لاتستطيع , أيضا بدون التوريث لاتستطيع , والأسدية مرغمة لأن تبقى كما هي وكما كانت , وكل تغيير بها يعني اضعافها , وعلى الرغم من أن النهاية حتمية , الا أن الأسدية نجحت في البقاء نصف قرن , وهذه الفترة طويلة نسبيا خاصة بالنسبة لسلطة سارت بعكس التاريخ , وخرجت اصلا من التاريخ .
الادعاء بأن المجتمع السوري اقتدر على السيطرة على الطائفية باستثماره لللاطائفية ,. هو ادعاء موثق تاريخيا ففي الخمسينات وخاصة بين 1954 و1958 وقبل ذلك أيضا , كان هناك نوعا من “الثقة” ولم يشعر احد على أن فارس االخوري المسيحي سيقضي على الطوائف الأخرى , لقد كان هناك المواطن , وفي هذا الجو اللاطائفي تردت أحوال الاخوان المسلمين وتدنى عدد ممثليهم في الانتخابات الديموقراطية عام ١٩٥٤,والآن أصبحوا في الجو الطائفي قوة كبيرة لايستهان بها , ففي المستنقع الطائفي الذي خلقته الأسدية لايعيش الا الطائفي , بينما في بحرة الديموقراطية يختنق الطائفي .
لاشك على أنه كان هناك في الحقبة السورية اللاطائفية والديموقراطية بآن واحد بشكل متفرق ضرورة لارضاء بعض الطائفيين ولاخماد بعض النار الطائفية , وهذا الأمر تم بشيئ من الحنكة عن طريق “الارضاء” هنا وهناك من خلال منصب أو غير ذلك, بحيث لم يشعر المجتمع ككل بوجود هؤلاء الطائفيين , المناصب والامتيازات كانت في الجو الديموقراطي شذوذا عن القاعدة , وفي الجوالديكتاتوري الطائفي الحالي أصبحت الامتيازات هي القاعدة التي تؤمن الزبانية ,تمويل الزبانية يتم عن طريق العموم , وهذا هو أحد الأمور الغريبة في الأسدية, تمول نفسها من العموم وتجمع المليارات , ثم ترغم العموم على تمويل زبانيتها , وترغم العموم أيضا على تمويل كتائبها أيضا , وهنا الفرق بين الأسدية وغيرها من فرق المافيا , التي تمول زبانيتها وكتائبها ذاتيا .
Post Views: 544