العقل بين اصلاح طبيعة الدين ,أو عودة الدين الى طبيعته !!!

ممدوح  بيطار ,ربا منصور :

 

      جوهر المسألة هو  الاصلاح, ثم جعل الحياة صالحة للعيش , فحياتنا ليست صالحة للعيش ولم تكن صالحة, وحياتنا تخضع للعديد من المؤثرات , بعضها  يتوضع   ضمن  ارادتنا , وبعضها  الآخر   خارج  عن   هذه  الارادة ولا  يخضع  لها,   الدين  والتراث  هم  من  أهم  المؤثرات  على  الحياة  في هذه المنطقة العربية  , لذا كانت هناك ضرورة لمحاولة اصلاح التفكير الديني  وتغيير  شكل  التعامل  مع  التراث  , كالقطيعه  معه ,  التعثر والفشل  والتأخر هم اسباب محاولة  الاصلاح .

في  بعض  الحالات  تطور  اصلاح   التفكير الديني    الى    عكسه  , خاصة  بعد ولادة  تيارا  أصوليا    قال , ان  سبب   الأزمة أو المشكلة   كان   الابتعاد  عن  الدين  , وليس  الالتزام     بأحكام  الدين, ترافق  ذلك مع  زيادة   التطرف  الديني ,  الذي    ترافق  مع  ولادة  مفردات  وتعابير  وقيم جديدة مثل  الصحوة والمؤمن  الأعلى ,  الذي  يضحي  بحياته  من  أجل  نصرة  المعتقد أي تقدم  أهمية  المعتقد  على  أهمية  الانسان  ,  ثم محاولات  اعادة  الحياة  الى  ما  مات  من  التراث  القديم وغير  ذلك ,   نتائج   كل هذه  الجهود كانت  مخيبة  للأمل, ولم  تكن  كما  تمنى  البعض , اذ    بالنتيجة لاتزال الشعوب تسير  الى الوراء والأسفل, ومع  تفاقم الأوضاع  السلبية  تفاقمت  خيبة  الأمل ,لا  يزال  هناك  التباسا  كبيرا  حول  موضوع  اصلاح  الفكر  الديني ,وحول تكفير   من  يحاول   تأويل  النصوص  بشكل جديد   !,   كافر  من    اجتهد  ,    انه  بذلك  زنديق  مخترع   للبدع   الشريرة ,   التي     يريد  الدين   أن  ينأى بنفسه  منها.

حقيقة  لم   يكن  هناك  كفرا   ولا زندقة ولا    مساس  بالمقدس   الديني  , الذي  لاقداسة  له   ,  فالمقدس  أصلا   هو  الانسان  ,  الذي   عليه  أن  ينجو  من   الدين  ,  الذي  يهدده    ,  لم يكن الأمر محاولة للمساس بالدين سلبيا  , بقدر ماهو محاولة للبرهنة على أن الغكر  الديني بشكله  الحالي  ليس صالحا لرعاية الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السياسية المعقدة,وفقدان الصلاحية ليس بالجديد ,عمره هو عمر الدين الذي عانى من  أمراض ولادية ,  لم  تكن  الجهود موجهة الى تغيير طبيعة الدين  ,انما الى اعادة الدين الى وضعه الطبيعي,   أي الى طبيعته الفردية بوصفه تجربة خاصة , وتعريفا لعلاقة خاصة بين الفرد والغيب   السماوي ,الدين للكل أفرادا وليس للأفراد مجتمعا ,فالحياة  الاجتماعية  سياسية  بادارتها ,، وادارتها  تستلزم   من  الجميع   القيام بواجباتهم,   ليعطى  الجميع حقوقهم ,  وليقوم  الجميع  واجباتهم , ليس من حق المجتمع , الذي هو ممثل للشأن العام, أن يتدخل بالدين الذي هو شأن خاص , الدين هو مزيج من الحق والواجب الشخصي الذي يحدده نوع   الانتماء  الديني  ,بينما المجتمع هو الجسد الأكبر في الدولة, وهو الذي يحدد حقوق وواجبات الشخص ككائن  اجتماعي .

هدف كل الجهود  كانت  في القرن التاسع عشروالعشرين  ,  اعادة الدين الى طبيعته الفردية الشخصية, وليس الى صياغة دين جديد , البعض أوالأكثرية تمادت في استهلاكها لطاقاتها في مجال اصلاح عبثي لطبيعة الدين,  بينما كان الهدف وضع الدين بدون محاولة اصلاحه في المكان الطبيعي له , وهو المجال الشخصي ,وهذا مايمكن التعبير عنه بفصل الدين الشخصي عن دولة المجتمع ,

هل اعادة    الدين  الى طبيعته  الفردية نهاية  المطاف ؟ ، الا  توجد  بدائل   لقبر    الدين  مع    المنتمي  اليه   في  مقبرة  الهامشية ,  بالتأكيد   تفوق امكانيات  العقل ما  ينتظر  منه ,واذا كان   المجتمع   منطقة  محرمة   على  الدين  no  go  area ,   فأين  هي   المشكلة   لو   حاولنا   تدجين   الدين  وتجنيسه   بالجنسبة   الاجتماعية, اذ  أنه  من  الممكن  تحويل  الدين  الى  فاعل   اجتماعي  ,  أي   أنه  من  الممكن   خلق  مايسمى  الدين   الاجتماعي ,  كما  حدث   في  أوروبا   بفضل   النهج  العلماني, تم  ذلك  عن  طريق   الغاء  الخاصة  الشخصية  للدين ,  وعن  طريق  جعل  المقدس  دنيوي ,   اذا   كان  هناك   فعلا   مقدس  فهو   الانسان  الدنيوي  ,  تحويل  الدين الى  أمر اجتماعي  , يتطلب    الانقلاب   على   مفهوم   المقدس   ,  المقدس  هو  لخدمة   الانسان    , وليس  الأنسان  لخدمة  المقدس  ,  ولما   كان  المقدس   خادما  للانسان   , والانسان  متطور  متغير   , عندها     يتحول    المقدس    من   الثابت  الى  المتحول  ,

اذا  كان  الدين  قيما  وأخلاق ومفاهيم , مهمتها      خدمة   الانسان  المتغير  المتطور   والمتكيف   مع   تغيرات  وتطورات   الحياة  اليومية   ,    لذا    يصبح     تطور  وتغير   الدين  حتمي   ,  لأنه  في  هذه  الحالة   على  الدين   أن  يتكيف  مع   الانسان  , لكي يتمكن  من  خدمته    ,  الدين   الذي   يريد  من  الانسان  أن  يخدمه    ويرفض    مواكبة  الانسان   في  خلق  واقع  جديد  باستمرار   , هو  الدين   المغترب والغريب  عن  الانسان   , وبالتالي  الدين  الفاشل  أو  الذي   سيفشل , انه   الدين   الذي   يقف  عائقا أمام    نفسه   الاجتماعية الجديدة ,  التي   تريد   أن  تعمل   وتدير وتبدع   باشراف     العقل   , أي  باشراف   نظم  وقوانين وأحكام  وضعية    تستقيم  مع   التطور  الى  الأفضل   , القانون   الوضعي  الذي  صنعه  الانسان  هو  المقدس  في الدين  الاجتماعي   , والقانون   الألهي   هو    المقدس   في  الدين  الشخصي   ,  البعيد  عن   المجتمع وبالتالي  البعيد  عن   السياسة   ,  أي  البعيد   عن     الدولة  ,  لأن  الدولة  مؤسسة  سياسية  بامتياز .

لايفكر  رجل   الدين , الذي  تحول  في  أوروبا   الى  فاعل  اجتماعي ,  بمرجعية  مقدسة   تطورية  ومتغيرة   خارج   اطار   القانون   الوضعي ,  أي  العقل   البشري  , الذي   يصيغه   الانسان  المقدس   , مقدس    بسبب  مقدرته  على    التكيف  مع     الواقع  وانتاج واقعا جديدا  أقضل  ,الواقع  المتغير  مقدس   لأنه   متنكر  للثبات  والجمود   , أي  للثابت   الخ ,  لهذه  الأسباب   لم  يعد  الدين  في  اوروبا   مزعجا   للانسان , وأصبح  بامكان    الانسان     الاقتراب  من  هذا  الدين دون  مخاطر  الصدام وبالتالي  التحارب   ,  كل  ذلك كان  نتيجة   لتقديس   الانسان  بدلا  من تقديس  الله   ودينه    ,   ونتيجة   للانقلاب  على    منظومة التخديم  ,  الانسان  مخدوم  وليس    خادم  ممارس للطاعة والانصياع , على  الدين أن  يطيع  وينصاع   لعقل الانسان

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *