ممدوح بيطار :
نشأ مصطلح “سامي” بتأثير ديني , الا أنه لم يعد لهذا التأثير الديني القيمة التي كانت له سابقا ,أمر التقارب بين اللغات السامية لايعطي الانسان جنسية معينة او هوية معينة , فالجنسية او الهوية تعود الى الأرض اي الى الجغرافيا , النوع الديموغرافي تابع للنوع الجغرافي وليس العكس .
هناك دراسات جينية اعتمدت على عينات احصائية , لقد تم العثور في جينيات السوريين على العلامة الجينية , التي تميز احفاد السوريين بنسبة عالية ,ظهر ايضا تقارب السوريين الحاليين مع السوريين القدامى حسب عينات الحمض النووي تم تحديد المكون الوراثي المشرقي (Levantine-السوري), تشير التقديرات ان المكونات الجينية المميزة لأجداد سكان سوريا , انفصلت عن المكونات الجينية الخاصة بسكان شبه الجزيرة العربية و شرق إفريقيا قبل 23700 – 15500 سنة, والانفصال بين المكونات الجينية لأجداد السورين عن المكونات الجينية الأوروبية حدث قبل 15900 – 9100 سنة.
المكون الجيني الاكتر انتشاراً بين السوريين هو المكون العائد لسكان سوريا القديمة (٤٢ الى ٦٨٪), ويمثل المكون الجيني العربي حوالي٢٥٪ من التركيبة الوراثية السورية , والمقصود هنا انه يوجد في كل سوري عدة عناصر جينية , ومن الممكن ان يمثل المكون الجيني العربي ٢٥٪ مقارنة مع المكون الجيني السوري من ٤٢٪ الى ٦٨٪, وما بقي جاء من أقوام أخرى كنتيجة للاحتلالات والاختلاطات , لاتعني نسبة ٢٥٪ وجود ٢٥٪ عرب صافييين , انه تعبير عن وجود هذه الجينات بنسبة ٢٥٪ الى جانب جينات أخرى بنسبة تصل الى ٦٨٪ , والتي تعود الى السورييين القدامى , كنتيجة لذلك تحولت الهوية الديموغرافية الى سورية , فاسم هذه الأرض كان سوريا منذ قديم العصور ومنذ الآرامييين والكنعانيين ,لم يكن اسم هذه الأرض عرابيا .
فيما يتعلق بالأليلات HLA, أظهر السوريون وغيرهم من سكان بلاد الشام “اختلافات جذرية” عن شعوب شبه الجزيرة العربية , واستنادا إلى أليلات HLA-DRB1, أظهر السورين قربا من سكان شرق البحر المتوسط, مثل شعب جزيرة كريتا والأرمن واليونان ومن الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين , وهذا ما تكلم عنه طه حسين من منطلق ثقافي وليس من منطقي كيميائي مخبري , التقارب يعود الى الأصل الكنعاني المشترك والوحدة الجغرافية, التي تعني تشابه الظروف البيئوية بينهم , بينما لاوجود لهذا التشابه البئوي مع شبه الجزيرة العربية الصحراوي .
من الناحية التاريخية يمكن اعتبار الأصل السوري سرياني , وهو اصل الكنعانيين والآراميين ومنهم جاء بابنيان الحمصي وألب يان الصوري , الذين تأثرو بالرواقية , التي اسسها الكنعاني زينون , والتي كانت الاساس الذي بني عليه القانون الروماني , الذي لايزال رمزا ومضمونا للقوانين الأوروبية الحالية , والتي تسمى لحد الآن القانون الروماني ,
نشاطات السوريون وتفاعلاتهم كانت مع حوض المتوسط , وما كتبه طه حسين بخصوص مصر وحوض المتوسط ينطبق على بلاد الشام وحوض المتوسط ,ولا ينطبق على علاقة مصر وعلاقة بلاد الشام مع الجزيرة العربية , فالتفاعل مع بدو الجزيرة كان بلغة السيف والعنف والفتح والذبح , لاتعرف القرون الأربع عشر مفكرا سوريا أثر على الحياة الفكرية للغزاة , اذ لم تكن لهؤلاء المهتمين بالسرقات وغنائم الحرب حياة فكرية , باستثناء استخدام بعض السريان في امور الترجمة, التي اتت على شكل طفرات مثل طفرة المأمون وطفرة الرشيد في بيت الحكمة وطفرة خالد بن يزيد بن معولة , لم تكن حركة الترجمة استمرارية بل متقطعة ومختلفة من عصر لآخر , هناك فروقات كبيرة في مجالات الترجمة في العصر الأموي عن مجالات الترجمة في العصر العباسي او في العصر النبوي , هنا أقتصر الأمر على أشخاص مثل زيد بن ثابت , الذي تعلم السريانية في زمن قياسي بين ١٤ يوم وستة أشهر لا أكثر , بينما كان التفاعل بين السوريين الكنعانيين مع روما عميق جدا كتفاعل المصريين مع اليونان حسب طه حسين .
تأثرت روما الى حد بعيد بالكنعانية والآرامية , التي ساهمت في بناء الأمبراطورية الرومانية وفي ادرارتها وتطويرها ومن السوريين احفاد الكنعانيين والآرامين كان هناك العديد من القياصرة , اضافة الى كون القانون الروماني لدرجة كبيرة من صنع بابنيان الحمصي وألب ياان الصوري اللذان استمدا قوانينهم من المدرسة الرواقية اي مدرسة الرواقي الكنعاني زينون المثالية , اضافة الى ذلك كانت التأثيرات المتبادلة بخصوص اللباس والعادات الاجتماعية والنظرة للمرأة ودورها في الحياة والسياسة كبيرة جدا , معظم الملكات السوريات كانوا نساء , بينما لم تعرف الجزيرة العربية النساء كآلهة الا قبل الدعوة , ولم تعرف الخلافة سوى الخلفاء من قريش (شروط الخلافة ), التفاعل السوري الروماني مكن العديد من السوريين من الصعود على الكرسي القيصري , منهم كان قواد جيش ايضا , روما السورية أوسوريا الرومانية !
كان قانون المساواة الروماني حقيقي , حتى بالنسبة للبناء , اذ لاوجود لفروق بين روما وسوريا بهذا الخصوص , وحتى الحياة الفنية كانت متشابهة اذ يوجد في سوريا على الأقل ١٨ مسرحا عملاقا , ومن الطرقات والشوارع المرصوفة هناك اكثر من ١٢٠٠٠ كم اطول من شوارع روما , ثم الزراعة وقنوات الري التي بنيت في كل انحاء البلاد , وأشهرها القناة بين الاردن وسوريا (نفق ديكابلوس ) , التي بلغ طوله حوالي ١٧٠ كم , والتي تم ترميمه في القسم الأردني بتمويل امريكي في جدارا “أم قيس ” في الشمال الأردني , يعد هذا النفق المائي أطول نفق مائي في العالم , حيث كان بطوله الذي بلغ ١٧٠ كم أطول من اطول نفق روماني في روما بتسعة أضعاف.
