نسمع احيانا من أتباع الاخونج السياسي عبارات محيرة في مدلولاتها ,كأن يطالبوا بالمساواة بين مكونات الشعب , وفي زمن يكثر به الحديث عن الطوائف والمذاهب ويختفي كل حديث عن الشيوعي أو الوطني أو الشعبي أو البعثي أو السوري القومي , يجدر السؤال عن المقصود بعبارة “مكونات هذا الشعب التي يريدالاخوان تحقيق المساواة السياسية بينها .
الدولة هي كيان اعتباري متضمن لمجتمع وارض وعقد اجتماعي , والدولة هي كيان سياسي مكوناته سياسية حصرا ,الدول التي تطرح بها تلك الأسئلة عن المكونات المذهبية للدولة فشلت وتحولت الى دول افتراضية , سبب الفشل كان استبدال المكونات السياسية بالمكونات المذهبية , اي محاولة اقامة كيان ديني لايتمتع بخصائص الدولة ثم اعتباره دولة كالخلافة على سبيل المثال .
لا غرابة في طرح اي سؤال , ولا منع لطرح اي سؤال , والمنع الذي مورس قبل عقود قليلة تبخر الآن على يد وسائل الاعلام الحديثة المنيعة ضد المنع ,انه من واجب الجميع التعرف على أنفسهم وأوضاعهم وسلبياتها وايجابياتها , فالتعرف ضروري من أجل حل المشاكل والتمكن من التقدم أولا , والتعرف أصبح ممكنا ثانيا .
هناك عدة مستويات لتعريف مكونات شعب الدولة , ولنأخذ المستوى السياسي الذي على الدولة الانطواء تحته , فهل التحدث عن الطوائف ممكن على المستوى السياسي ؟ وهل يمكن لمجتمع أن يتألف من طوائف على المستوى السياسي ؟؟
لايمكن للطوائف أن تتحول الى مكونات مجتمع سياسي , لأنه ليس بامكان السياسة أن تكون ديدن الطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها والطائفة ثابتة بطبيعتها , لذلك يعتبر تعريف مكونات المجتمع على المستوى السياسي بالطوائف بمثابة نفي لوجود المجتمع القادر على تكوين دولة , بكلمة أخرى من يعتبر الطوائف مكونات للمجتمع السياسي انما يتحدث في اعتباراته هذه عن حالة ماقبل الدولة , وها هي بعض الدول وقد تحولت الى حالة ماقبل الدولة عن طريق محاولة تأهيل الطوائف سياسيا , لا عجب في الفشل ! , لأنه لايمكن تأهيل شيئ لأن يكون شيئا آخر بدون مقومات الشيئ الآخر , الدين لايملك مقومات السياسة , والسياسة لاتملك مقومات الدين .
لايمكن للاخونج أن ينجح لافتقاره الى “العدة” السياسية , ومن لايستطيع التمييز بين العدة والعدد ويوظف العدد المذهبي في تصوره لأمر الأكثرية والأقلية سيفشل , ومامعنى عدم تمكن الاخوان لحد الآن من اقامة دولتهم الدينية اي ما تسمى الخلافة ؟؟
نظرا للتنكص الطائفي في العديد من الدول العربية يطالب البعض بمصالحة طائفية على غرار تقبيل الشوارب والتباوس وتبادل الكلام الجميل ثم الاعلان عن النية الملتبسة بالتسامح والتعايش ومراعاة حقوق الطوائف ثم التعهد باحترام الطوائف والمعتقدات , الى آخر هذه الأناشيد التلفيقية المريضة كالتسامح والتعايش واحترام المعتقدات .
احدى الخلفيات التي قادت الى التنكص الطائفي كانت خلفية غياب السياسة , خاصة غياب التفكير العلماني الذي لايسمح بالتنكص الطائفي , لايمكن الشفاء من التنكص الطائفي بدون ابعاد رجال الدين عن الشأن والعمل السياسي, وبدون حيادية وإيجابية للدولة تجاه جميع الطوائف والاعتقادات ثم حصر التربية والإعلام الدينيين في المؤسسات الدينية ودور العبادة .
الوضع الطائفي حاضر في كل تلك الدول , الا أن مايهدد هذه الدول بالدرجة الأولى هو الغياب السياسي , الذي يستجلب الطائفية كأسوء البدائل ,من لايريد الطائفية عليه تمنيع المجتمع بتكريس السياسية , تكريس السياسية يقود تلقائيا الى تبخر الطائفية , بكلمة أخرى لالزوم لمحاربة الطائفية بشكل مباشر , بل بذل جهود مباشرة لتأهيل السياسية ,اخفاق السياسية يترافق دوما مع انتشار الطائفية المتوحشة , انتشار الطائفية يعني بالضرورة الاقصاء والعنصرية وبالنهاية الاقتتال الطائفي , كل الدول العربية الفاشلة مرت بكل هذه المراحل قبل اندثارها ؟؟؟؟