من الدولة المارقة الى الدولة الفاشلة …
قال حيدرة بهجت سليمان في ذكرى وفاة حافظ الأسد” تحية للقائد الخالد مؤسس سورية الموحدة القوية الشامخة , سوريا الكرامة والعزة و الفخر و النصر و الشموخ ”, لاتهمنا التحيات بقدر ماتهمنا المخاتلات التي بشر بها الأستاذ حيدرة , اذ تكلم عن سوريا الموحدة القوية الشامخة ,سوريا الكرامة والعزة والفخر والنصر والشموخ ,حتى قوي البصر لايرى في سوريا الأسد الا العكس من هذيانات حيدرة ,ولمن لايعرف الأستاذ حيدرة نقول انه نجل اللواء بهجت سليمان , انه الشبل من ذاك الأسد !! , حيث ادعى بعض الساحليون أن بهجت سليمان هو شخصية المستقبل , لكنه كان الضابط الوحيد, الذي بقي على قيد الحياة من الشهود بما خص مقتل الحريري , كثيرون توقعوا موته بشكل ما ومات فعلا ,لو تحققت توقعات البعض وبقي ابو حيدرة على قيد الحياة , لأصبح حيدرة قائد المستقبل في سوريا التوريثية .
كيف يمكن لسوريا أن تنجح وقادتها من شاكلة ابو حيدرة وحيدرة , وكيف يمكن لسوريا أن لاتفشل عندما يسرق بهجت سليمان حوالي ٨ مليارات دولار , هناك من كان له حصة أكبر من السرقات , اذ لايمكن تشبيه أبن الخالة أو ابن العم بالمرشدي بهجت سليمان , الذي لايسيل في عروقه دم أسدي , هذا اضافة الى كونه من أتباع سليمان المرشد , وسليمان المرشد لايمت للكلبية الأسدية بصلة كبيرة , الا أنه من الطائفة الكريمة , حصة البعيد نسبيا من السرقات ستكون منطقيا أقل من حصة القريب من السلالة , فبهجت سليمان ليس كفواز الأسد, فالناس مقامات , ولكل مقام مقال !!
لقد ولدت سوريا “الدولة” مبكرا , وكان لها أن تبلغ مزيدا من الرشد والنضوج قبل أن تستقل , فالأحداث طيلة الخمسين سنة الماضية برهنت بشكل قاطع عن نقص شديد في نضوج المجتمع السوري, فالارث المؤسساتي كان ضعيفا , وبسبب هذا الضعف تمكن الأسد من تحويل دولة تأسست على الفكرة الجمهورية الى دولة توريث السلطة من الأب الى الابن !.
لم يتمكن المجتمع السوري في عدة مناسبات كمناسبة عام ١٩٦٣, ومناسبة تهريجية الحركة التصحيحية عام,١٩٧٠ ثم مناسبة اغتصاب الدستور عام ٢٠٠٠ من تجنب السير في الطريق الخطأ, الذي قاد البلاد الى المهلكة , تصوروا دولة مثل فرنسا وتصوروا حاكما يحكمها مثل الأسد ,هل بامكانه أن يبقى على الكرسي أكثر من أيام , فشعب يتعايش مع المادة الثامنة عشرات السنين بدون مقاومة سياسية تذكر هو شعب لايتصف بالنضج , شعب تحكمه الشبيحة والزعران هو شعب لم تتطور به بشكل كاف خاصة المواطنة التي تؤسس للدولة , فلا دولة دون مواطن قادر على الدفاع عنها , وبما أن هذا المواطن غير موجود , لذلك فان وجود الدولة غير ممكن , والدولة ستفشل , وقد فشلت مبدئيا .
لما كان الفشل أحيانا حالة مرحلية , ويمكن لمن فشل أن ينجح عندما يتعرف على أسباب فشله ثم يزود نفسه بالوسائل التي تمنع استمرار الفشل ,لذا فالبحث عن مسببات الفشل ذو جدوى وفائدة , سوف لن نستسلم للفشل كحالة دائمة وسوف لن نعلن عن وفاة سوريا بسهولة , سوريا جديرة كغيرها بالتطوير , الذي يؤمن لشعبها وضعا حياتيا مناسبا , أصلا لاتوجد استحالة في تطوير أي شعب ,وانقراض بعض الدول والشعوب يعود الى الأخطاء الفادحة التي تم ارتكابها في عملية التطوير , فكل شعب قابل للتطور الى الأمام وكل شعب قابل للتقهقر الى الوراء,الى الحياة أو الى الموت !.
للتعرف على أسباب الفشل لابد من الاستعانة بآراء أخرى , مؤخرا صدر كتاب قيم «كيف تحوّلت سورية من دولة مارقة إلى دولة فاشلة ؟»، لمؤلفيه روبرت آيزوتبرغ وسيث د كابلان وترجمة الدكتور حازم نهار, بحث الكاتبان العديد من المفاهيم والنظريات حول ماهية الدولة المارقة والفاشلة في عدد من الدول التي تتشابه في بنية الحكم, القائمة على القمع والاستبداد , الكتاب طرح ايضا أيضا تصورات وحلولا من تجارب الدول الأخرى, التي استطاعت أن تعيد ترميم كيانها وتنطلق في اصلاحات جذرية, فالدولة المارقة التي تسير في طريق الفشل , هي الدول القمعية بشكل عام ,انها كوريا الشمالية وروسيا البيضاء وغينيا وزيمبابوي وسوريا والعراق وليبيا الخ , سلطة الدولة المارقة تعتبر المواطن متهما , ولكي يعيد هذا المواطن اعتباره ويستعيد جزءا يسيرا من كرامته , عليه بالانتظام في صفوف المصفقين والمتملقين , أي أن سلطة الدولة المارقة تتعمد تشويه شخصية المواطن , وذلك لكي يستقيم تشوهه مع تشوهها , فالفساد يتطلب فاسدين ومفسدين , والطائفية تتطلب طائفيين والقتال مقاتلين , وعند فشل سلطة الدولة المارقة تتحول هذه الدولة الى دولة فاشلة ,يتميز الفشل عن المروق بانضمام الفوضى الى خصائص الدولة المارقة , لينتج من هذا المزيج الفشل , , وما يميز الدولة المارقة عن الفاشلة , هو امكانية الدولة المارقة من تأمين حدا أدنى من الاستقرار المحلي نتيجة للسياسة العنفية القمعية التي تتبعها , أما الدولة الفاشلة فتعجز عن تأمين هذا الاستقرار , لذا كانت سوريا قبل ٢٠١١ مارقة , وأصبحت بعد ٢٠١١ فاشلة ,عاجزة أمنيا ,فاسدة, ديكتاتورية قامعة للحريات وخالية من المؤسسات ماعدا مؤسسة الرئاسة التي تتحكم تنفيذيا بالسلطات الأربعة من قضاء الى تشريع الى تنفيذ الى صحافة .
انضمام خاصة “الفوضى” الى خصائص الدولة المارقة هو تعبير عن الفشل , الا أن سوريا كانت ومنذ عشرات السنين شبه دولة فاشلة , ذلك لأن الفوضى ليست مؤشر الفشل الوحيد , فللفشل حوالي اثني عشر صفة , كان وزير الخارجية البريطانية السايق”سترو” قد ذكر العديد منها , ثم تم اكتمال مابقي من هذه الخصائص عن طريق مؤسسات الأمم المتحد, والنقاط الاثني عشر تتعلق بالخلل في المجالات التالية :أولا التدخل الأجنبي ٢ النخب المنقسمة ٣ الأجهزة الأمنية ٤ حقوق الإنسان ٥ الخدمات العامة ٦ بطلان شرعية الدولة٧ الاقتصاد٨ النمو غير المتكافئ ٩ النزوح البشري ١٠ الظلم الجماعي ١١ اللاجئون والمهجرون ١٢ الضغوط الديموغرافية مثل التكاثر المنفلت , والخلل في سوريا شمل معظم هذه النقاط ,ان لم يكن كلها وبتزايد في نصف القرن الأخير .
ترميم سوريا ممكن, ولايمكن أن يتم تحت اشراف الأسدية أو الاخونج أو بالاشتراك معهم , يجب اقتلاعهم من جذورهم, للتمكن من النهوض بالبلاد في كافة مجالات الحياة , من حرية الى ديموقراطية الى مساواة الى مدنية الى مواطنية , كل ذلك يتطلب جهدا كبيرا وصبرا أكبر وزمنا أطول , الا أن النجاح في هذا المشروع لايمكن له أن يتم بطرق تزيد من الأمراض السورية , مثلا لاعلاج للمشاكل عن طريق الديكتاتورية , فالديموقراطية والحرية التي يجب صنعها سوف لن تكون تلك الديموقراطية والحرية المثالية , سوف تكون شكلا ناقصا , الا أن الوصول الى درجة مقبولة من الحرية والديموقراطية والشفافية لايتم الا بواسطة السير في الطريق المؤدي الى الحرية والديموقراطية والشفافية ,الطريق طويل ومر , وبقاء الأسدية والاخوان يوما اضافيا سيطيل الطريق شهرا أو حتى سنة .
Post Views: 550