سمير صادق, ربا منصور :
على رقاب العرب تنهال السواطير والأساطير , ومن السواطير ماهو حديدي , الا أن ساطور الخشب أشد فتكا من ساطور الحديد الصلب , يسيطر الساطور الخشبي المصنوع من اللغة الخشبية على اللغة السياسية والاجتماعية وحتى التجارية والفلسفية …الخ , ويحولها الى لغط بدون أي قيمة أو رصيد واقعي معرفي , كلمات خالية من أي معنى , لا هدف لها الا التضليل وتخدير المواطن وقتل عقله .
احد معالم ساطور اللغة الخشبية هو استعمال التعابير الجاهزة والمعلبة , ومن المعلب على سبيل المثال تعبير المؤامرة العالمية الامبريالية , والتصدي لهذه الامبريالية العالمية , ثم تعبير دول الصمود ودول الممانعة , ثم تعبير الحرب الكونية , ومفهوم المندس , وسيل من التعابير , التي لم يتم ابتكارها لكي تستعمل في التفاهم مع الآخر ,انما لتحطيم دماغ الآخربالمفرقعات الكلامية , فوصف دولة بأنها دولة مواجهة مع العدو , هو بمثابة الغاء اي تفكير حول دور هذه الدولة ان كان مواجهة أو غير مواجهة , انه اثبات لوجهة هذا الدور , الذي لانقاش به , الهدف من المعلبات اللفظية هو قتل النقاش او على الأقل اجهاضه , وذلك لتيسير مهمة اللبخ واستعمار العقل وبالتالي افنائه, .
كان جورج اورويل أول من تحدث ناقدا اللغة الخشبية , التي تنتج عن تدهورالتفكير والاعتماد على الخداع والتزييف والغموض بدلا من التوضيح , ثم التكرار والاجترار الهادف الى الاقناع والتيقن القسري , ثم تهجين الكذب الى صدق وهمي , كما فعل غوبلز النازي , وكما فعل زعماء السوفييت , مع الاعادة والتكرار تصبح قوالب الصياغات اللغوية معروفة عند السامع فبمجرد فتح الخطيب او المنكلم الخشبي فمه يعرف السامع ما سيقوله , وما سيقوله كان عادة مفلس بسبب استهلاكه لذاته , يحرك لسانه دون أن يقول شيئا .
يكثر في الكيانات السلطوية في هذه المنطقة والبعيدة جدا عن “الدول ” استخدام لغة الخشب الجافة,التي تقتصر على حركة اللسان وتقيئ اللغط , الذي برع كل السادة القادة العرب به ,اللغط ممثل للطفولة الفكرية كطفولة القذافي وأشباهه , الذين بقي أطفالا طوال حياتهم ..
اللغة للتفاهم المنتج , يتجلى تنكص اللغة خشبيا الى حامل ميت لميت آخر , نلاحظ في العديد من الابتكارات اللغوية تعبير الخونة الذين ينفذون مشاريع خارجية , هذا التعبير لايخرج في قتله للعقل عن امثاله , ثم تعبير المندسين , الذين ينفذون مؤامرة خسيسة ضد النظام ,ثم عن الحوار, الحوار فقط مع من لم تتلطخ يده بالدم ,والمقصود هنا الغاء الحوار , دون التصريح المباشر بالغاء الحوار , اذ انه من المستحيل التعامل مع هذه العبارة على أرض الواقع , المعارضة اتهمت كامل السلطةيتلطخ ايديها بالدم , والسلطة اتهمت كامل المعارضة بتلطخ ايديها بالدم , ثم هناك الكلام والحديث الخشبي عن العصابات , كعصابات ميشيل كيلو او عصابات رياض الترك او ياسين الحاج صالح , ثم الحديث عن من ارتكبوا اعمال تخريبية , أي ان عمل اي معارضة كان تخريبي , اما قصف المدن بالمدافع والطائرات فهو عمل ” بناء ” , أو تعبير الرجعية المتآمرة التي تدعمها الصهيونية والقوى الاستعمارية , التي تهدف الى تدمير الانجازات التاريخية للحكم ,ثم الأسد صانع سوريا الحديثة , التي دمرت الدمار, لا ننسى مسألة خطب الرئيس , التي لم تكن تاريخية فحسب, انما ستصنع التاريخ حسب قول أحد اعضاء مجلس الشعب , الرئيس القائد ابن صانع سوريا الحديثة يستحق ليس قيلدة سوريا فقط انما قيادة العالم أجمع !.
يجب الابتعاد عن لغة ليس لها من هدف سوى الاملاء والتلقين , وليس لها من فاعلية الا تدمير العقل والفكر , يجب رفض أي استجحاش للانسان , يجب استعمال لغة تسمح بالانفتاح على الآخر وتسمح بالتفاعل الايجابي مع الآخر , لغة المواعظ والاملاءات والتلقينات والميالغات اي اللغة الخشبية خربت الكثير, وشوهت العقول وأثارت النعرات وأحدثت الشرذمة الجغرافية والشعبية , وكرست ايصال الأوطان الى الهلاك والاندثار , بالرغم من ذلك لايتكلم العرب سوى لغة الخشب .
