ساطور الخشب ولغة العرب…..!

   سمير   صادق, ربا  منصور :

على رقاب العرب تنهال   السواطير والأساطير , ومن السواطير ماهو حديدي , الا أن ساطور الخشب    أشد فتكا من ساطور الحديد الصلب ,     يسيطر   الساطور   الخشبي   المصنوع   من   اللغة   الخشبية    على اللغة السياسية والاجتماعية  وحتى   التجارية   والفلسفية   …الخ  , ويحولها الى لغط بدون أي قيمة  أو رصيد واقعي  معرفي  ,  كلمات خالية من أي معنى ,  لا هدف لها الا التضليل  وتخدير المواطن وقتل عقله .

احد معالم ساطور اللغة الخشبية  هو استعمال التعابير الجاهزة  والمعلبة , ومن المعلب على سبيل المثال  تعبير  المؤامرة   العالمية   الامبريالية , والتصدي   لهذه   الامبريالية   العالمية   , ثم تعبير دول الصمود ودول الممانعة , ثم تعبير  الحرب  الكونية  ,   ومفهوم   المندس ,  وسيل من التعابير , التي لم يتم ابتكارها  لكي تستعمل في التفاهم مع الآخر ,انما   لتحطيم  دماغ  الآخربالمفرقعات  الكلامية ,  فوصف دولة بأنها دولة مواجهة  مع العدو , هو بمثابة  الغاء اي  تفكير حول دور هذه الدولة  ان كان مواجهة أو غير مواجهة , انه اثبات  لوجهة هذا الدور ,  الذي   لانقاش   به ,  الهدف من المعلبات  اللفظية  هو قتل النقاش  او على  الأقل اجهاضه   , وذلك  لتيسير مهمة اللبخ واستعمار العقل وبالتالي افنائه, .

كان  جورج   اورويل أول   من تحدث    ناقدا   اللغة   الخشبية ,  التي   تنتج   عن   تدهورالتفكير  والاعتماد    على  الخداع  والتزييف والغموض    بدلا   من   التوضيح ,  ثم    التكرار  والاجترار   الهادف   الى   الاقناع  والتيقن القسري , ثم   تهجين   الكذب   الى   صدق    وهمي   , كما    فعل   غوبلز  النازي  , وكما   فعل   زعماء   السوفييت , مع الاعادة  والتكرار   تصبح  قوالب الصياغات  اللغوية معروفة   عند   السامع    فبمجرد  فتح    الخطيب   او   المنكلم   الخشبي فمه   يعرف   السامع ما   سيقوله ,  وما   سيقوله  كان  عادة  مفلس  بسبب   استهلاكه   لذاته , يحرك   لسانه   دون   أن  يقول   شيئا .

يكثر    في الكيانات   السلطوية  في   هذه   المنطقة والبعيدة   جدا    عن   “الدول ” استخدام    لغة   الخشب   الجافة,التي تقتصر    على   حركة اللسان  وتقيئ اللغط  ,  الذي     برع كل   السادة   القادة  العرب   به ,اللغط ممثل   للطفولة    الفكرية كطفولة   القذافي وأشباهه ,  الذين   بقي   أطفالا  طوال   حياتهم ..

اللغة  للتفاهم المنتج ,  يتجلى تنكص   اللغة  خشبيا  الى حامل  ميت لميت آخر  , نلاحظ  في العديد من الابتكارات  اللغوية   تعبير الخونة الذين ينفذون  مشاريع خارجية , هذا التعبير لايخرج في قتله للعقل عن امثاله , ثم تعبير  المندسين  , الذين ينفذون مؤامرة  خسيسة  ضد النظام ,ثم عن الحوار,  الحوار  فقط  مع من لم تتلطخ يده بالدم ,والمقصود هنا  الغاء الحوار  , دون التصريح المباشر بالغاء الحوار , اذ انه من المستحيل  التعامل مع هذه العبارة  على  أرض الواقع  ,  المعارضة  اتهمت  كامل السلطةيتلطخ  ايديها بالدم , والسلطة  اتهمت  كامل المعارضة بتلطخ  ايديها بالدم ,  ثم   هناك   الكلام  والحديث   الخشبي   عن    العصابات    , كعصابات    ميشيل   كيلو   او   عصابات   رياض   الترك  او   ياسين   الحاج   صالح , ثم  الحديث  عن  من ارتكبوا اعمال تخريبية , أي ان    عمل  اي   معارضة كان  تخريبي ,   اما   قصف المدن بالمدافع والطائرات   فهو   عمل  ” بناء ”   , أو تعبير الرجعية المتآمرة  التي تدعمها الصهيونية  والقوى الاستعمارية , التي تهدف الى تدمير  الانجازات التاريخية  للحكم ,ثم  الأسد  صانع  سوريا   الحديثة ,  التي   دمرت   الدمار,  لا  ننسى   مسألة   خطب    الرئيس  , التي    لم  تكن   تاريخية    فحسب, انما ستصنع    التاريخ   حسب   قول   أحد   اعضاء   مجلس    الشعب ,  الرئيس   القائد ابن   صانع  سوريا   الحديثة   يستحق   ليس   قيلدة  سوريا   فقط   انما قيادة  العالم  أجمع !.

يجب الابتعاد  عن لغة  ليس لها من هدف  سوى  الاملاء والتلقين , وليس لها من فاعلية  الا تدمير العقل والفكر , يجب رفض أي  استجحاش للانسان  , يجب استعمال لغة تسمح بالانفتاح على الآخر  وتسمح   بالتفاعل      الايجابي   مع   الآخر  , لغة المواعظ   والاملاءات  والتلقينات والميالغات    اي   اللغة  الخشبية  خربت الكثير,   وشوهت العقول  وأثارت النعرات     وأحدثت       الشرذمة  الجغرافية والشعبية  ,  وكرست   ايصال الأوطان الى الهلاك   والاندثار  ,  بالرغم   من   ذلك   لايتكلم   العرب     سوى لغة    الخشب  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *