سمير صادق , جورج بنا :
عندما لاتملك جمهورا عليك باختراعه ,وعندما لايصفق لك أحد عليك باختراع المصفقين, وعندما لاتجد ملفقا عليك باختراع النفاق, وعندما لاتملك حلولا عليك بتجنب المشاكل , والعبقرية السورية اخترعت حلا سمته الحل الأمني , والحل الأمني لايملك من حلول الا كلمة “حل” , ولكي تكتمل ديباجة الحل-المشكلة , يجب اختراع الضرورة واختراع الجمهور , والمخترع الأكبر وزنا كان وزير الخارجية المتوفي المعلم , الذي عبر عن كل ذلك ببلاغة لغوية لافتة للنظر اذا قال أن “الضرورة” فرضت الحل الأمني , والحل الأمني أصبح مطلبا” جماهيريا “, وبذلك اكتملت الموجبات المؤلفة من “الضرورة” أولا , من “الجماهيرية ” ثانيا , أي أن خراب البلد أصبح ضرورة جماهيرية .هناك شك كبير في حقيقة وأحقية “الضرورة” ويوجد شك أكبر في حقيقة وأحقية المطلب” الجماهيري ” ,وبالتالي يمكن القول أن هذه الديباجة كانت تلفيقة من التلفيقات التي عايشناها في أكثر من مناسبة , فولاية الدكتور بشار بدأت باختراع الضرورة, اذ قيل انه لايوجد غيره بعد أن طهر والده الساحة السياسية من الفعل السياسي والسياسيين , وتوقفت النساء عن الانجاب بعد ولادته الميمونة ,واكتملت الديباجة بتحقيق شروط المطلب “الجماهيري “, حيث ان البيعة والولاية كانا مطلبا جماهريا ,ونتائج الاستفتاء التي امحضت عن أن 99% من الشعب السوري يريد الولد كوالي ولمرتين على التوالي , وتغيير الدستور كان بالتالي مطلبا “جماهيريا”, والقول على أن هذا التغيير هو اغتصاب , ليس الا مؤامرة صهيونية -امبريالية القصد منها النيل من الوطن وقيادته الحكيمة .
هناك الكثير من الاختراعات السورية , التي ساهمت في الشقاء الذي ألم بالانسان السوري , مثلا اختراع الحرب الأهلية والتهجير وتهديم البيوت وتحويل السوري الى جائع ينتظر حسنة من الأمم المتحدة , ثم اختراع الاستقطاب الطائفي وتوظيفه في تقتيل أفراد الشعب وفي حماية العالئلة الحاكمة, وعجبي من البعض الذي مارس حرق البلد من أجل الأسد , وعجبي الأكبر من البعض الذي يظن على أن انقاذ البلد من الحرق يتم ببقاء الأسد , ياجماعة ! ألم تحترق البلد حتى قبل أن يذهب الأسد ؟؟
بالرغم من أن توجيه الاسئلة للموتى في قبورهم غير منطقي , اسمحوا لنا استثناءا سؤال وليد المعلم بعد استحلافه بشرفه , هل يصدق وليد المعلم شخصيا مسخرة “المطلب الجماهيري ” ؟, وهل يمكن اعتبار الشعب السوري فاقدا للعقل , لكي يصدق عبارة لاتعني الا العكس منها , مسخرة الحل الأمني هي ترجمة لمأساة الشعب السوري , وحسب معارفنا التاريخية المحدودة , لم تعرف سوريا تدميرا ممنهجا كما عرفته على يد الأسد الأمني -الكيماوي مصارع الارهاب ..!,لم نشعر لحد الآن سوى باستفحال الارهاب ,وسوريا تبخرت واندثرت على يد العنف والحرب والارهاب ياذوي الألباب !
لربما امتلك الوزير المعلم خطا تلفونيا مع الله عز وجل , كالخط الذي ملكه البوطي رحمة الله عليه , والخط الذي ملكه ويملكه لحد الآن الرئيس أحمدي نجاد مع المهدي المنتظر والغائب آنيا , وهذا الخط هو السر في الموضوع , لأنه لايمكن معرفة المطالب الجماهيرية الحقيقية الا في الديموقراطيات , أما في الديكتاتوريات , وسوريا حسب اعتراف الرئيس الأسد ديكتاتورية وليست ديموقراطية ,فلا يمكن الحصول على هذه المعارف الا من عارف الغيب , الذي يدردش مع المعلم ومع غيره أحيانا أحيانا .
الحل الأمني كان ولايزال حربا على الشعب وتلبية لمطلب ديكتاتوري , لأن المستفيد الوحيد من هذا الحل, في حال نجاحه , هو الديكتاتور , والخاسر الأكبر هو الشعب , لذا لايمكن للحل أن يكون مطلبا جماهريا .
