بين جنة الأرض ومحرقة السماء…..

ممدوح بيطار , جورج بنا :

 ما هي مدلولات   الدفاع المستميت من قبل البعض عن خاصة دينية الصقت بهم لطالما ولدوا في عائلة تنتمي الى طائفة معينة , بالمقابل لايدافع هؤلاء بتلك الضحية عن انتمائهم السياسي المكتسب بقدر تضحيتهم في الدفاع عن مذهبيتهم الدينية مقارنة مع الدول والشعوب المتحضرة ,لم يتمكن الانتماء الوطني من اختراق الانتماء الطائفي , بينما تمكن الانتماء الطائفي الموروث ولاديا  من اختراق الانتماء الوطني وكل انتماء آخر , وبذلك تحولت البلاد الى  وطن الطوائف بدلا من أن تتحول الى  طوائف في  الوطن , الوطنية لاقت حتفها على على مذبح الطائفية , التي أوصلت البلاد الى ماوصلت اليه .

الاشكالية كانت  اشكالية انتماء وهوية , تقدم الانتماء الموروث على الانتماء المكتسب معقد الطبيعة والأسباب , وأهم هذه الأسباب هو اطار الادراك والوعي العام والثقافة التي تتمركز بشكل رئيسي في التراث الموروث , فالشعوب الشرقية عموما  تقليدية تراثية  لا تستسيغ مغامرات الجديد والتجديد ,وفي هذا الاطار العام هناك مسببات أخرى مهمة , منهاهيمنة العروبية  أي  العشيرة والقبيلة وثقافة الغزوة والاعتياش من غنائم الحرب ,ثم عقلية  انسان الولاء المحلي والجهوي والتنكر للانتماء الوطني العام والمحتضن للجميع , انسان معرقل لتطابق سوريا التاريخية مع سوريا السياسية ومعرقل لتطابق حدود المشاعر مع حدود الجغرافيا ومعرقل لتطابق حدود السياسة مع حدود الشعب ,حول هذا الانسان التعددية الى تفككية وجمالها الفسيفيسائي الى قبح تضارب الألوان , وبالتالي عدم انسجام وتنافر هذه الألوان مع بعضها البعض.

يتكون الانتماء بتواجد مجموعة من القيم والأفكار في لاشعور الفرد , قيما يحيا بها وتحيا به , الحياة المشتركة بين القيم شعوريا ولا شعوريا يمثل وجودا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا , انه الصورة الشمسية للمنتمي , والانتماء هو جواب الفرد على السؤال من أنت ؟ انا سوري أو أنا ديني  ..الخ,لا يمكن أن يكون الجواب انا من سكان سوريا , فالانتماء أكثر من تعريف جغرافي أو حتى ديني , مع أن الانتماء يشكل ما هو أيضا وجزئيا جغرافي أو ديني أو ثقافي أو تراثي حضاري , الانتماء هو مزيج متعددة المكونات ومختلف المكونات ,والانتماء هو المحدد لتلك الصيغة التي تجمع العديد من الناس على قاسم مشترك ..أنا سوري وأختلف مع كل السوريين بالعديد من الخصائص , الا أن تقاسم المشترك معهم في العديد من الخصائص هو الذي يسمح لهم ولي بالقول اننا سوريون بالدرجة الأولى بما يخص الوطن , أو مؤمنون  بالدرجة  الأولى بما يخص الدين.

  سوف     تفشل  الشعوب  أكثر مما    فشلت  ان لم تتمكن  من ترتيب أولويات الانتماء بشكل يستقيم مع الوطنية ويتعارض مع الدينية , تخضع أولوية الانتماء الديني الى أحكام الترغيب والترهيب الأقصى والى أحكام الجهل والتجهيل , فأولية الانتماء الديني ارهابية ترهب بجهنم وترغيبية ترغب وتعد بالجنة , أي أن المشجع لأولوية الانتماء الديني لايكلف الا الوعود وترسيخ الجهل الذي يسمح بالتيقن من هذه الوعود , بينما تتطلب أولية الانتماء الوطني من الوطن العطاء الواقعي كتعبير عن حقوق المواطن مقابل قيام الفرد بواجباته تجاه الوطن ,ماذا يمكن أن يحصل عند تقاعس الوطن في احترامه لحقوق المواطن ؟؟؟كأن يقع الوطن في مطب  الفساد !.

هنا تصاب منظومة الوطنية بالخلل ,فالوطن يأخذ ولا يعطي , وهذا الخلل يدفع الانسان للبحث عن من يدفع له كتعويض عن القيام بواجباته ,ويجده في اليد الغيبية الدينية المعطاءة توهما , كتعويض عن القيام بالواجبات لك ايها المغرر بك الجنة والحوريات ,معطائية لاتكلف  سوى تزاوج الجهل مع الوعود والدعوة والاعادة والتكرار بحيث يفقد المغرر به بعد انتزاع عقله من رأسه كل مقاومة ,يستسلم ويتأسلم , ولكي يكون ريعه في السماء اعلى يتحول الى المسلم الأعلى , الذي يفجر ويقتل ويغتال ويخرب عمدا حياته الدنيوية  وحياة غيره ,التي تعتبر عابرة وعديمة القيمة في سبيل الحياة الآخرة الدائمة , المعادلة بسيطة جدا , من يفتقد الجنة على الأرض يبحث عنها في السماء , فشل الدولة هو المؤسس لنجاح الدين على الأقل على المدى القريب ريثما تنكشف الخدعة.

كلما  تمعن الانسان في النصوص المسماة مقدسة , وجد بها اشكاليات عميقة, خاصة عندما يفترض ان مصدر هذه  النصوص السماوية يملك  المعرفة  بكل شيئ والمقدرة المطلقة  على  فعل كل شيئ,لقد  قدم  المقتدر  على  كل  شيئ نصوصا تهريجية ساذجة مثلا حول  السماء ,  التي  اعتبرها     سقفا  كسقف البيت , والمطر  ينزل  من السقف كالدلف ,  اما  على  ماذا يرتكز  هذا  السقف؟ ,  هنا زعم  ابن  عبد  الله   وجود   اعمدة  لانراها تارة , وتارة  أخر مهددا  القريشيين بأن القادر  يمسك   السقف ويمنعه  من السقوط  عليهم عندما يؤمنون به ,  لم  تتوقف   الهلوسة  عند  هذا  الحد ,لقد   علق  القادر على  السقف  مصابيح   النجوم  ,  التي   اعتبرت  تارة  زينة وتارة  أخرى رجوما   للشياطين ,   الهلوسة لم  تنتبه    الى  المصباح  كجهاز  اضاءة انما  كزينة او رجوم بيد   الشياطين .

لالزوم  للاطالة بخصوص السذاجة  والهلوسات , التي كتبت بخصوصها  مجلدات من  الهراء بأساليب  انطوت  على الجهلاء, الذين  تقدمهم اكبرهم  مثل زغلول  النجار ومنصور الكيالي وحتى  عدنان  ابراهيم  وغيره  ,  هؤلاء يضحكون  على  البسطاء من  الناس ,كما  تم   الضحك  على العديد  من  أهل  الجزيرة   حتى  على القريشيين  , من  يبحث  يكتشف بسهولة مدًعي الإعجاز من أمثالِ عدنان ابراهيم وزغلول النجار ومنصور الكيالي وعبد الدائم الكحيل وغيرهم من المدجلين والمحتالين وإلتفافهم على سلفهم, إنظروا اليهم وهم يتلاعبون بعقولِ البسطاء من الناس, وكيف  يضحكون عليهم كما ضحكَ ابن عبد الله  على مساكين قريش وأبناء جزيرة العرب.!!ِ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *