من التمرد الى الثورة الى ماقبل الدولة…..

جورج  بنا  ,  عثمان لي :

ما بعد الثورة       إنما الرجل العظيم ذلك الذي لا يسود ولا يُساد. جبران خليل جبران

يرفض اتباع النظام الاسدي تسمية   الحراك الذي يريد اسقاط النظام على أنه ثورة , وذلك انطلاقا  من كون كلمة الثورة ترفع من قيمة  الحراك  وتجعله شرعيا أو  مبجلا أو ساميا  , بينما مرتبة التمرد  أدنى حضاريا  , والتمرد  يريد  تغيير بعض السياسات  ضمن النظام القائم  , أي أن من  يحارب الأسد الآن  ان كان بالسلاح  أو بالكلمة أو التظاهر أو الصمت أو المسلكية السلبية تجاه الدولة , لايريدون  الا بعض الاصلاحات  وتغيير بعض السسياسات (تمرد) , حيث يبقى النظام قيما على السياسة  , الأسد يبق الأسد  , وكل مافي الأمر  هو تلبية لبعض المطالب الاصلاحية, التي يقول الأسد عنها  انها محقة , ولحد الآن لم يفهم الأسد على أن الأمر لم يعد تمرد , وليس “شحادة” لبعض  التسهيلات الاقتصادية أو الاستهلاكية , وانما  الأمر هو رفض كامل للنظام  بمبادئه وأركانه وشخصياته ورموزه , وقد قيل ذلك مرارا وتكرارا  الى أن بح صوت الناس , ثم قيل ذلك بلغة الرصاص   ولغة الصمت   وااللغة السلبية  ولغة  الشتائم  ولغة التظاهرات  ثم لغة التواصل الاجتماعي  ..الى ماهناك من لغات   يستعملها الانسان في التعبير  عن ارادته , لقد وصل  الأمرالى   تحويل أكثر من  نصف البلاد الى أنقاض  , والى مقتل مئات الألوف من البشر  والى  تحطيم البنية الاجتماعية  والاقتصادية  التحتية وتنشيط   الطائفية والفئوية والعشائرية  , والأسد لم يفهم على أنها ثورة  ,لقد تكون جيش مقابل,  و سيطر هذا الجيش بعد ٢٠١١ لفترة  على  أجزاء من سوريا  , والأسد لم يفهم على أنها ثورة  , وكيف يمكن افهام الاسد ذلك ؟؟,ماذا  سيحدث  لو تم  القضاء على النظام ؟ , وعلى ماذا يمكننا أن نأسف  أو نبكي ؟.

لنأخذ  النظام  اقتصاديا , فما تم تحت السلطة الأسدية ليس أقل من كارثة ..افقار  وتحطيم للطبقة الوسطى , واثراء  اسطوري للبعض من  عائلة الرئاسة والحاشية  وتوزيع  لامثيل لهة للثروات  ..3% من الناس يملكون97% من الثروة القومية  , ما ملكه على سبيل المثال رامي مخلوف  كان أكبر من ميزانية الدولة  لعام كامل   ,ومن اتى بعده كان أسوء منه , لنأخذ موضوع الحريات والديموقراطية , فما أنجزه الأسد ليس الا  كارثة عملاقة , لقد أصبحت سوريا جمهورية الخوف وحمهورية   الموت  تحت  التعذيب  , لنأخذ   الموضوع عسكريا  ,  وما حققه الأسد  ليس  الا  قمة الكوارث ..حرب 67  وحرب 73  والصمت لمدة اربعين عاما على الجولان  ,  لم يسترجع شبرا واحدا من الأرض المحتلة   , اضافة الى  خسارة الجولان  في العهد البعثي-الأسدي   , لنأخذ الأمر دوليا , وما حققه الأسد ليس الى مصيبة من أكبر المصائب , فعزلة سوريا خانقة  وعملتها  تحولت الى ورق لاقيمة له , لنأخذ موضوع  العلاقات العربية  ,  وما حققه الأسد ليس الا  الفشل  , سوريا فقدت مقعدها في الجامعة  وهي معرضة للعقوبات  , أما استقلاليا  , فما انجزته الأسدية ليس الا عودة الى حالة الاستعمار , لقد حولت  الأسدية نفسها الى استعمار  , وأحاطت استعمارها لسوريا بطوق استعماري آخر  , سوريا أصبحت المحافظة الايرانية  الخامسة والثلاثين, ومن ناحية المساواة والعدالة الاجتماعية  فلا لزوم اطلاقا للحديث .. , وختام المسك كان بالحرب الأهلية التي لم تتوقف  حتى الآن  ,وحتى بوتين لم يكن سعيدا مع الأسد   , لقد أخطأ الأسد  في نظر بوتين , فالتمرد هو مقدمة للثورة  , والتمرد  هو قيمة ثورية ينبغي الحض على ممارستها لإلغاء الآثار المدمرة لقيمة سلبية تسود في المجتمعات الشمولية والسلطوية وهي قيمة الخضوع, لو كان بامكان الشعب السوري أن يتمرد ويحقق بعض الاصلاحات لكان بالامكان خفض مستوى الفساد  ولما اندلعت تلك الحرب.

تحول الوضع الى حرب أهلية شارك النظام بها , مما قاد الى  توافد  المساعدات  الجهادية من   العديد من  أقطار العالم , وهذا  بعينه قاد الى ارتكاس معاكس  ,لقد  أتى حزب الله والملالي  واحتلوا البلاد  سياسيا  وارادة ,  القرار أصبح   بيد   طهران  أو  بيد   حسيكو  نصر  الله    في   الضاحية .

لم يفهم الأسد ضرورة قيمة التمرد الايجابية  والوقائية من الثورة , بل  أسهم بكل قواه في عملية الانزلاق  لممارسة العنف ..من التمرد الى الثورة ومن الثورة الى العنف , وفي المقابل الحل الأمني ,ولم يفهم الأسد عواقب   الانزلاق الى العنف في مجتمع   لاسياسي ,  المجتمع السياسي هو مجتمع اتفاقي وتوافقي يريد عن طريق السياسة   التوصل الى الممكن ,أما المجتمع  (لاتستقيم تسمية الجماعات السورية كمجتمع   عندما  تكون مسلكية هذه الجماعات كالتي نراها  الآن في سوريا , انه   شعب الجماعات والطوائف والعشائر والعائلات  التي لاتعرف  عن ممارسة السياسة شيئا ,فالأسد منع ممارسة السياسة , وبالتالي  أصبح الشعب لاسياسي  وبدون خبرات .

اصطدم الجهل اللاسياسي بالجهل الديكتاتوري , واندلعت نار حرب  بخلفية طائفية عشائرية وعائلية , خلفية لاتعرف الا  الدوغماتيكي المطلق,لاحل للمشكلة الا  بالقضاء على الآخر ,اما قاتل أو مقتول , اما الأسد أو حرق البلد , الأسد أو لا أحد,دوغماتيكيات  مألوفة في مجتمعات ماقبل الدولة  , أي أن الأسدية طورت الدولة السورية الى مرحلة ماقبل الدولة,كل هذا  وتسألني يارجل عن العنف ومن  أين   أتى وكيف تحولت سوريا الى كيان  ماقبل الدولة, شخصيا أرى على أن كل مصائب الشعب السوري  تعود الى عامل واحد  وهو عامل الاستئثار بالسلطةالى  الأبد  !  , مهما بلغ الحاكم فسادا  يمكن اصلاح الكثيرعن طريق  رئاسة وسلطة  أخرىبفترة  قصيرة  نسبيا   , كما هو الحال في الدول الديموقراطية , امكانية التغييرفي القيادة   هي قارب النجاة , والسفينة السورية الغارقة  لاتعرف التغيير  ولا تملك قوارب نجاة  , لذا الى الهلاك !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *