ممدوح بيطار , سمير صادق :
ذهب اللاجئون الى أوروبا بقصد الأمان والمأكل والمشرب والسكن ,رحبت الشعوب والدول بهم من خلفية انسانية ,الكثير منهم خاصة الجدد منهم لازال في مرحلة ترتيب أمور الاقامة والعيش والمسكن وغير ذلك ,معظمهم لم يحصل بعد على جنسية البلد المضيف , وبالرغم من من الجهود التي بذلت من أجلهم يشكوا بعضهم من اجحاف البلدان المضيفة بحقهم ,هناك العديد من الصعوبات ,وأحد تلك الصعوبات هي المشكلة الثقافية ,التي عبر عنها الدكتور فؤاد البرازي رئيس الرابطة الاسلامية في الدنمارك , حيث قال في محاضرة له مايلي :
“تعاني الأجيال المسلمة في أوربا من مشكلات ثقافية, لأنها تتلقى تعليمها في مختلف المراحل في أجواء بعيدة عن الالتزام بالدين ,ومما يزيد المشكلة تعقيداً غياب التوجيه الديني,والإرشاد الخلقي في مختلف تلك المراحل,وإذا ما أضيف إلى ذلك غياب الرعاية الأسرية,لذلك انقلب هؤلاء إلى كتـلة متفجرة من الشـر, تمارس الفساد، وينتحل بعضُها الإجرام, نشأة الأجيال المتلاحقة في بيئة ليست دينية ,وتلقيها العلم باللغات المحلية في مدارس لا تراعي المبادئ والقيم الإسـلامية إضافة إلى الاعتبارات السـابقة يرسخ في نفوسـهم الانتماءَ لبلد النشــأة, والارتباطَ الوثيق به.”
لانجد في ما قاله المحاضر الكثير من وجوه الصحة , فلهروب الناس من بلادهم عدة أسباب , من هذه الأسباب فساد النظام الاجتماعي وغياب الديموقراطية وفساد النظام الأمني والمالي , مما قاد الى الجوع والفقر والحاجة , وعندما يحاول الانسان تحليل وتشريح مشاكل البلدان المصدرة لللجوء يجد عدة أسباب لذلك , منها على سبيل الذكر وليس الحصر التعليم تحت أجواء الالتزام الديني ,ومنها التوجه الديني واستعار الطائفية , ثم نشأة الأجيال في مدارس تراعي المبادئ والقيم الدينية ,أي مدارس شبه دينية,منها مدارس التحفيظ, كل ذلك يعتبر تربويا وتعليميا من مسببات الانهيار المجتمعي , لذلك لايعقل ان تسمح الدول المضيفة به بالشكل الذي قصده المحاضر , واتفاقيات الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين لاتنص عليه .
كيف لنا فهم مطالب المحاضر ؟ وأي نظام ثقافي تعليمي يريد المحاضر ادخاله الى أوروبا ؟وهل مهمة اللاجئين تغيير النظم التربوية التعليمية الأوروبية , أو ان مهمتهم الأولى والأخيرة هي محاولة الاندماج في النظم السائدة هناك والنجاح في عملية الاندماج ثم العمل كمواطنين مع الآخرين على تطوير أسس الحياة بما يضمن التقدم والحداثة , وهل نقل النظام التعليمي السعودي الى أوروبا يمثل تقدما وحداثة ؟؟؟ , ثم عن العبثية وقصر النظر , فهل من الممكن لعدد ما من اللاجئين النجاح في تغيير أنظمة هذه الدول والشعوب التعليمية والثقافية تغييرا ورائيا ؟؟ فمن يطالب في أوروبا بالتزام المدرسة بالدين انما يطالب بالمستحيل , مطالب من هذا النوع ستقود الى تأزم العلاقة مع اللاجئين ,وفي أسوء الحلات الى ترحيلهم أو رفض قبول لاجئين جدد .
يرى المحاضر, الذي يمثل بدون شك وجهة نظر يتبناها العديد من أئمة الدين مشكلة أخرى تتعلق بعدم الاعتراف الرسمي بالدين الحنيف ,قال :
“ففي غياب هذا الاعتراف السياسي يفقد المؤمنون حقوقاً تتصل بهويتهم الدينية مثل حقهم في تعلّم اللغةالعربية والتربية الإسلامية في المدارس الحكومية، وحقهم القانوني في وجود مقابر خاصة لدفن موتاهم,إلا إذا تفضلت عليهم الدولة بذلك تفضُــلاً , لا حقاً قانونيا مكتسبا من حقوقهم الطبيعية والقانونية, وفي غياب ذلك الاعتراف يفقدون أيضاً حقهم في تطبيق قوانين الأحوال الشخصيةالخاصة بهم , في الوقت الذي تطبق على غيرالمؤمنين في ديار الإسلام قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم”
فالمحاضر يجهل أويتجاهل بأنه لارابط بين الاعتراف السياسي وبين الانتماء الديني ,فالدين هناك لايمثل طبقة أومجموعة سياسية , لذلك لاوجود لاخونج سياسي هناك , وبالتالي لاوجود لقوانين مصدرها ديني , ولا وجود لقوانين مختلفة بما يخص الأحوال الشخصية تبعا للانتماء الديني , الكل يخضع لنفس القانون بغض النظر عن انتمائه الديني , والعجيب في أمر البعض هو اعتبار انحطاط قوانين الأحوال الشخصية في البلدان المصدرة لللاجئين قدوة للاقتداء بها من قبل الأوروبيين ,هل يمكن تصنيف ماقاله المحاضر نيابة عن العديد من الأئمة في مصنف العقلانية؟بهذه الطروحات يقترب هؤلاء من الجنون , فالأفضل بالنسبة لللاجئين أن يكف هؤلاء الأوصياء عن التدخل بما لايعنيهم , فتدخلهم سيسيئ الى الفئة التي يدعون الدفاع عنها !
لقد انتجت اساءة الأئمة للاجئين وضعا تشدديا من قبل الدول المضيفة خاصة الأوروبية ,والى اقامة الجدران والأسلاك الشائكة وانظمة الحماية بوجه اللاجئين , ليس فقط في اوروبا , انما ايضا في تركيا وغيرها من الدول ,يعتبر اللجوء حالة مؤقتة تتعلق بأزمة وقعت في الدول التي اتى اللاجئون منها , وعلى الأزمة ان تزول لكي يتمكن هؤلاء اللاجئين من العودة الى البلدان التي أتوا منها ,يمكن ويجب التعرف على كل الأمور الخاصة بالانسان وباللجوء من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق اللاجئين UNHCR, جوهر اتفاقية الامم المتحدة من عام ١٩٥١ هو قرن اللجوء بالسياسي وليس بالاقتصادي , أي انه لايعترف باللجوء الاقتصادي , انما فقط باللجوء السياسي بسبب الملاحقة السياسية في البلداان التي يأتي اللاجئون منها , لظروف انسانية تغاضت الدول الأوروبية عن هذه النقطة واستقبلت ملاين اللاجئين بسب الفقر والجوع وليس لأن كل هذه الملايين ملاحقة سياسيا .
