ممدوح بيطار , ميرا البيطار :

تتميز شعوب هذه المنطقة بنزعة او خصوصية الادمان على” العداء” , خاصة المذهبي , ذلك لكون هذه الشعوب مذهبية بنيويا وعقائديا ومليئة بالدين بشكل رئيسي , هذه الشعوب ليست اجتماعية بالدرجة الأولى , فالعداء يمارس داخليا بين مختلف فئات المجتمع ,مما قاد الى الحروب الداخلية , التي لم تتوقف حتى هذه اللحظة , ثم العداء الموجه خارجيا تجاه كل شعوب ومجتمعات الكون , التي عليها ان تتمذهب بمذهب هذه الشعوب , وذلك انطلاقا من تقسيم شعوب البشرية الى كفرة ومؤمنين , لطالما لم يهتد الكفرة الى المذهب الحنيف , لذلك تحولوا الى اعداء يجب محاربتهم ,كل الكون كافر وعدو زنديق ضال باستثناء خير أمة وباستثناء بدو الجزيرة وزبدتهم القريشية , الكون خطر على المؤمنين الذكوريين , وكون الأنثى مختلفة عن الذكر عضويا اضافة الى الشك بدينها , اذ انها ناقصة عقل ودين , اي نصف كافرة , لذا تحولت الى خطر مرعب للذكورية الدينية , وبالتالي الى عدو للذكورية المؤمنه , ولو لم يكن أمر المرأة كذلك لما استفحلت محاولات اقصائها واذلالها وقتلها اجتماعيا وحتى فيزيائيا بأساليب الذبح والرجم والجلد , ثم بالتأكيد على كثرة النساء في جهنم وندرتهم في الجنة .
لنأخذ مثالا عن ذلك مأساة الشابة نيرة أشرف , فذابح الشابة نيرة كان أحد أولئك المؤمنين الذكور , الذي اراد اقتناء انثى ضد ارادتها , اي تملكها كأي شيئ يمكن تملكه بالقوة والعنف ,كما فعل الأقدمون بالغزوات وغنائم الحرب , لم يستوعب ذلك المؤمن التراثي بأنه للشابة ارادة ورغبة واستقلالية القرار وحرية التصرف بجسدها , الذي هو ملكها حصرا , كذلك كان أمرالعديد من الشابات والنساء , هؤلاء لم يذبحوا بالسكين ولم يقتلوا رميا بالرصاص لكونهم مجانين او مجرمين , فمن ذبح وأطلق الرصاص كان التراث الديني , الذي حدد طبيعة المقتولة بكونها ناقصة عقل ودين وسافرة اضافة الى ذلك , أي شيئ ما او بالأحرى لاشيئ , البرهان على كون العامل المؤثر على تصرفات الذبيح كان تراثي ديني , كانت موجة تعاطف المؤمنين معه وتأييده ,الذي تجلى بالألوف من التعليقات المؤيدة لمذبحته , أمر التعاضد وتأييد الذبيح تطور الى عملية جمع التبرعات لدفع الدية لاسقاط الادعاء الشخصيعن ذابح نيرة أشرف , وبالتالي تقزيم العقوبة الىى سجن لمدة قصيرة , التنويه ضروري الى ان دية القتيلة تساوي نصف دية الذكر القتيل , ولو كانت الشابة من قوم الكفار لكانت ديتها نصف دية المؤمنة , اي عمليا ربع دية الذكر المؤمن .
ثقافة الذبيح ومن التف حول فعلة الذبح , حوله الى بطل الأمة , بطل لأنه ازال شائبة سافرة , وما هي قيمة الأنثى بدون حجاب !! , بطل خير أمة , لأنه كرس مفهوم الحق البدوي المرتشح في العقيدة والممثل للخلفية الفكرية لهم , لاتسمح عقيدة الرجال قوامون على النساء باقامة علاقات خيارية طوعية متساوية ومتوازية بين الرجل والمرأة , فالرغبة هي رغبة الذكر حصرا , وعلى الطرف الآخر ان يتموضع في مرتبة او حالة تحقيق رغبات الذكر , ومن عصيت استحقت الذبح بالسكين او القتل رميا بالرصاص , واين العجب من كل ذلك !,وقد مارست القدوات قبل أربع عشر قرنا ذلك وطوال اربع عشر قرنا كل ذلك , واين هو الفرق بين شحن السبايا الى حرملك الخليفة وبين ذبح شابة المنصورة نيرة ؟ , وهل تورع موسى بن نصير اوغيره عن ذبح الاسبانية او الأمازيغية العذراء , فيما لو تمنعت أو قاومت تصديرها الى حرملك الخليفة ؟.
انها نفسية ملك اليمين , الذي لاتعرف الأدبيات الدينية سوى الاستحسان لها وتبريرها وشرعنتها , ممارسة تتضمن اختطاف السابايا ووضعهم في حظيرة النكاح , ملك اليمين يباع او يهدى او يوضع تحت تصرف الزوار او الأصدقاء , كل تلك الممارسات لاتزال مستمرة حتى هذا اليوم.
لايسمح التراث للمؤمنين باقامة علاقات شراكة خيارية , فالمرأة متاع وغنيمة حرب بعواقب واختلاطات منها تفجير الغنيمة في حالة استعصاء الحصول عليها , كأن ترفض ناقصة العقل والدين امتلاكها من قبل مؤمن , شابة المنصورة نيرة رفضت وغيرها رفض ,والنتيجة كانت القتل ذبحا أورميا بالرصاص, ولماذا لايقلد القتلة الذبيحة والقناصة اجدادهم وما تعلموه في المدرسة عنهم وعن كونهم قدوة , هل هناك في الأدبيات التراثية اي شجب او نقد لثقافة ملك اليمين او لثقافة اختطاف السابايا , وهل هناك اي رفض لثقافة امتلاك الفرج وعند الضرورة اغتيال صاحبة الفرج عند تمنعها عن المضاجعة ؟ , عندها سيتمم ضربها شرعا , وحتى الملائكة شاركت الذكر في ممارساته الانتقامية , وليس الملائكة فقط , انما الله , الذي لايريد في جنانة امراة متمنعة ورافضة ومتمردة على الاستهلاك الجنسي وحيد الجانب, من يتصفح ماكتب عن ثقافة الاستحواذ والاستلاب يصطدم بفاجعة الاجرام من جهة , ومن جهة اخرى بفاجعة الكذب والرياء بخصوص تكريم المرأة اللامتناهي!!!!
اهداء الى المرأة في يومها
