اغتصاب المرأة وذكورية المجتمع الأبوي ..

ممدوح بيطار , جورج بنا :

Heya - أعباء المجتمع على المرأة"كاريكاتير ساخر، يسخر من دور ...      هل يقف المجتمع الذكوري الأبوي مكتوف الأيدي أزاء تزايد تآكل واضمحلال امتيازاته بفعل التطور المنطقي والطبيعي للحياة وبفعل البنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الجديدة , التي ساوت بين المرأة والرجل في المجتمعات الديموقراطية والصناعية الحديثة , خاصة بعد الحرب العالمية الثانية , فبدون جهد كبير وبدون ارتجاجات واعتراضات تمكنت هذه المجتمعات من تحقيق المساواة , الأمر لم يكن عسيرا في كل بقاع العالم باستثناء المجتمعات العربية   الرافضة لأي تغيير أو تطوير لمنظومة المجتمع الأبوي الذكوري .

لاشك بوجود تطور ايجابي  قليل جدا وبطئ جدا جدا في هذه المنطقة , باتجاه التعامل مع المرأة علىى أنها فرد كغيرها في المجتمع , هذا التطور شبه قسري في معظم الحالات  ومنقوص  دائما بسبب مقاومة تيار الدين  الذكوري الشرثة ,كل تطور ايجابي في هذا الخصوص خضع الى عامل الاعاقة والتعطيل من قبل التيار المذكور , بحيث يمكن التحدث فقط عن نهضة ناقصة أو تقدم “معاق” .
لم ولن يقف الدين  الذكوري مكتوف الأيدي أزاء التهديد المتزايد   لمكانته وسلطة الذكر  , فالمرأة اخترقت  بجهد كبير  العديد من المجالات التي كانت حصرا ذكورية , والمرأة العاملة لم تعد تقبل وصاية الرجل المادية ,في هذه الحالة  يشعر الذكر الفحل   باذلال متزايد وانتهاكا لسلطته وسلطانه , ارتكاسا على ذلك حاول ويحاول استعادة ماخسره من مراكز النفوذ في الأسرة والمجتمع , المعركة تحتدم خاصة عند تزايد استقلال المرأة ليشمل الاستقلال الناحية الجنسية أيضا , فلها حاجاتها الجنسية وله حاجاته أيضا ,والمتعة أو اللذة يجب أن تكون مشتركة وفي اطار حب حقيقي, لامجال لاغتصاب المرأة المتنورة جنسيا , ومتطلب اللذة والمتعة ليس حصرا ذكوري , المطالبة بالشراكة جنسيا تحرج الرجل المدمن على الاغتصاب , والذي لايعترف بحاجات المرأة الجنسية , المرأة بالنسبة له أداة نكاح يستخدمها متى يريد وكيفما يريد وما لها الا نلبية رغباته واشباع غرائزه , يساعده في هذاالموقف الخصامي والعدائي والاحتقاري للمرأة موقف الدين  خاصة شرعنة  الدين لتعدد الزوجات , فان لم تنسجم الأولى معه يحلف عليها بالطلاق بالثلاثة ويعيدها مطلقة الى ذويها وبدون اي حقوق , ويأتي بالثانية أو الثالثة , والاتيان بالثانية لايشترط الطلاق من الأولى وحتى لايشترط اعلام الأولى بمسعى الزواج من امرأة ثانية , كل ذلك دلالة على  هشاشة وضع المرأة وخلله  وضعفه مقارنة مع وضع  الذكر  الفحل  .
لاتقف المرأة وحيدة في مجابهة  الذكورية في الشرق العربي  , فقد تمكنت بعض الدول مثل تونس من صياغة دساتير وضعية تساعد المرأة , دساتير تمنع تعدد الزوجات وتساعد على انصاف المرأة ولو جزئيا ورمزيا معنويا , مقابل حلف الذكور مع الدين , هناك حلف للمرأة مع القوانين الوضعية خاصة في الجمهوريات العربية , هذا الحلف على الرغم من ضعف مكونه النسائي ومكونه القانوني , أحرج الذكر وأحرج الدين  الذكوري معه , ودفعهم الى اعلان الحرب على قوانين الأحوال الشخصية حيث تمكنوا من لوي رقبة بعضها كما هو الحال في سوريا , وانتصرواجزئيا في فضاء المرأة الخارجي , وما عليهم الا الانتصار في فضاء المرأة الداخلي , أي في مجال أمورها الشخصية البيتية الأسرية والعائلية ,فمناصرة القوانين الوضعية للمرأة ولو كانت زهيدة جدا ومشوهة ومنقوصة ومعاقة دفعته الى اعتبار هذه القوانين معادية له وللشرع الديني  ,    لأن هذه القوانين تقصيه وتقصي الشرع , لأنها مخالفة للنص المقدس , وبالتالي تعتبر كفر وزندقة تستحق الرجم حتى الموت .
تحاول  الذكورية  مع الشريك الديني الذكوري  القضاء على ما اكتسبته المرأة شخصيا من عملها من  دخل مادي يسمح لها بشيئ من التمرد والاستقلالية , وذلك “بتأميم ” هذا الدخل حتى ولو كان الرجل غير منتج اقتصاديا مثلا عاطل عن العمل , وحتى لو اعتاش هذا الطفيلي على حسابها ,لاحساب لها لأنه على ريعها أن يكون في جيبه , فدخلها له ودخله له أيضا , وبذلك يتصرف الرجل في الأسرة كوزير مالية ويريد أيضا أن يكون وزير داخلية ووزير أوقاف ,أذ أنه يعتبر المرأة وقفا له , وعن طريق وزارة الداخلية يريد ضبط أمورها , فالرجال قوامون على النساء ,والرجل  الذكر  هو المفسر للنص والمنفذ لمضامينه والمعاقب لمن يخرج عنه , وقد زوده الله في كتابه العزيز بالعديد من الوسائل التي منها مثلا عقاب الضرب وحتى التجويع أو القتل أو الرجم , اضافة الى ذلك وصايته على جسدها وسلوكها ولباسها وحجابها وجلابيتها وظهورها وتنقلها , ثم محاولة تغيير رأسها وعقلها ومفاهيمها واقناعها بأنها “عورة” يجب جلبتتها وتحجيبها ومنع رؤيتها ووضعها في الكيس الأسود …انه حرام … …حرام…وضلال وكفر أن تتشبه المرأة بعاهرات الغرب العاريات الغاويات الكاسيات الفاسقات , عليها أن تبقى طاهرة نقية تقية مطيعة  في السرير ..خادمة في النهار وجارية في الليل   ثم فقاسة انجاب !! ,تمردها على قيم الشرف الرفيع التي على الذكر أن يعرفه ويحدده قد تكون له عواقب وخيمة , تصوروا امرأة ملت من  اغتصاب  الحيوان الذكوري لها  والتفتت الى بناءعلاقة مع انسان آخر !!!, فقد يكون مصيرها القتل والذبح , المرأة شرف الذكر الذي لاشرف ذاتي له , اذ يجوز له أن يشرمط في الكراخانات ويتزوج عليها للمتعة أو في أطار زواج المسيار وغيرهم من أشكال الزواج المنحطة , أما هي فلا يحق لها المتعة ولا يشملها زواج المسيار , فهي التي عليها الحفاظ على “شرف ” العائلة, والشرف يتعلق فقط بحالة الأعضاء التناسلية , محصنة او غير محصنة عذراء أو ليست عذراء ! والعياذ بالله !.
 الوصاية وقضية الشرف هم من أحد مظاهر احتلال جسد المرأة من قبل مغتصبها ومستبدها ومستغلها , يساعده في ذلك رهط من المشايخ والفقهاء والعلماء ,يسرحون ويمرحون على مختلف الأقنية ويبشرون بالشرع وأحكامه وبالعفة ومتطلباتها  وبداعش ,التي أعادت للمجتمع الذي تسيطر عليه صيغته ونموذجه   المحمدي  الصرف , داعش صارحت بالاشتراك مع أشباهها ومن يؤيدها من المعتدلين الخجولين المنفصمين  ,واعادتنا الى صدر  الدعوة المحمدية  الحقيقي , الذي لم يتعرف ولا يريد التعرف على حضارة القرون الأخيرة ,التي صاغها الغرب الكافر بشكل رئيسي , الغرب رفض “تشييئ” المرأة والشرق  الذكوري يريدها “شيئا” يقتنيه ويشتريه أو حتى يهديه لغيره , جسد المرأة تحول الى ساحة قتال الايمان ضد الكفر … السلفية ضد الحداثة …الشر ضد الخير !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *