عثمان لي, سمير صادق :
لاعجب من انتشار الثقافة الشمولية العنيفة والفساد في مجتمعات الشرق الأوسط, فثقافة هذه المجتمعات قامت على الفساد والعنف والغاء الآخر , ونتجت عن ترسبات التزمت والقطعية والعدوانية والارهاب والكراهية والثأر ونزعة الاقصاء , كل ذلك ساهم في خلق وبلورة الشخصية الشرق أوسطية , التي تمثل الاخونجية الحالية أهم مكوناتها .
كل ذلك بدأ في الجاهلية وانتقل الى الدعوة المحمدية , التي اعطت العديد من النزعات السلبية قداسة وشرعية , مثل الحق البدوي ومشروعية غنائم الحرب ,كلوا مما غنمتم حلالا زلالا!!!! الخ , ثم قواعد توزيع الحصص من غنائم الحرب , قواعد نسب الحصص كانت مشجعة على النهب وقرصنة غنائم الحرب , قواعد لم تنه عن المنكر , بل بالعكس شجعت على ممارسة المنكر, مكافأة اللص على سرقاته ليس نهيا عن المنكر , الذي يمثل حاليا كارثة الفساد المقدس , والذي اتلف حياة الجميع , “رزقي تحت ظل رمحي ” مفسدة وعنف وليس نهيا عن المنكر, لابل ممارسة المنكر يامتياز , اذن لم يأت لاتمام مكارم الأخلاق , انما لشرعنة ممارسات السرقة المنهب , وكان في هذا الخصوص قدوة .
البداوة هي حالة اجتماعية قسرية فرضتها طبيعة الصحراء القاسية , لا ماء ولا كلأ , جفاف وكفاح مضني من أجل تأمين مستلزمات الحياة , حروب لم تتوقف يوما بين القبائل بسبب التنافس والنزاعات على الغنائم , مما جذر روح الثأر والغزو والقتل والغرور والعنف والعنصرية والفساد في النفس البدوية , هذا اضافة الى ممارسة منكرات اخرى مثل تعدد الزوجات واحتقار المرأة لكونها عضليا أضعف من الرجل وأقل مقدرة منه على استعمال السيف والرمح وتجميع الغنائم , لقد تسيدت قيم الفساد والعنف والتغلب والقهر البدوي العصبي.
توقفت الغزوات بسبب الصدأ الذي طرأ على السيوف , ومع توقف الغزوات توقفت ايردات غنائم الحرب , وبتوقف ايرادات الغزو وغنائم الحرب جفت مصادر الرزقة, وبدأ الفقر يتسيد الوضع , فالبدوية لم تتعلم ثقافة العمل والانتاج ولم تمارس ثنائية الانتاج -العيش , اعتمدت كليا على فساد السرقة , التي بقيت كما هي حتى في هذا العصر , الا أن وجهتها تغيرت الى الداخل , لأن سرقة الغريب لم تعد ممكنة , ينهبون بعضهم البعض في اطار مفهوم اقتصاد ” المغازي ” , الذي اتى مع الفتوحات , ولا يزال في الخدمة حتى بعد توقف الفتوحات , مفهوم اقتصاد المغازي الذي اتى مع الغزاة انتقل حسب نظرية ابن خلدون الى شعوب المستعمرات كشعوب بلاد الشام , التي تعلمت مفاهيم هذا الاقتصاد من البدوية ,هذا هو ما تعايشه شعوب هذه المنطقة حتى الآن وفي هذا العصر !
أسس اقتصاد المغازي اي الفساد في هذا العصر وفي سابقه لولادة ” الاقطاع ” الرأسمالي , والاقطاعيين الجدد هم من وقف فوق القانون , والفقراء الجدد هم من وقف تحت القانون , لم يعد هناك ما هو قانوني وكأن هذه الشعوب تحولت الى امازيغ وبنات الصفر والى بن نصير واشباهه الذين يأكلون من تحتهم ويطعمون من فوقهم ,لم تمت الاخلاق عند اقطاعيين اقتصاد المغازي فقط , بل ماتت عند العموم وعند الذين يجوعون تحت خط القانون وتحت خط الفقر , قكلما ارتفع منسوب اقتصاد الفساد عند البعض , ارتفع مستواهم الاجتماعي , فهؤلاء كما يقول العرف السائد “شاطرين ” امنوا مستقبل اولادهم وتحولوا بالتالي الى قدوات لغيرهم , لايسأل “الشاطر” من اين لك هذا , حتى ان هذا ” الشاطر ” يتحول الى قديس محسن لمجرد توزيعه بعض الفتات على من هم تحت خط القانون وتحت خط الفقر .
الفساد ليس بدعة مستحدثة على يد حاكم معين , فالحاكم لص كغيره من لصوص البدوية , التي لم تطرح حتى سابقا أي سؤال عن مصدر الأموال التي طفحت في بيوت مال الخلافة, لابل فخرت وتبجحت البدوية الأصلية سابقا والمكتسبة لاحقا بالجاه المادي لبيوت المال سابقا وبخزائن الحكام الخلفاء الجدد وشركائهم من علماء الفقه مثل الشعراوي والقرضاوي والحويني وحسان وعبد الله رشدي والعريفي وكل من بقي منهم , الذين لايختلفون عن ابو جاجة السوري وعن السيدة الأولى وبعلها وعن الضباط المقاومين او بالأحرى المقاولين والكثير الكثير غيرهم , كلهم بدون اي شك لصوص , يمارسون كار اللصوصية والسرقة بالتناوب , يذهب رامي مخلوف ويأتي ابو جاجة , أما قيم ومبادئ الفساد البدوي ومفاهيم غنائم الحرب فقد بقيت تقاوم التقدم والتمدن والشفافية , التي تسعى معظم مجتمعات العالم الى تكريسها باستثناء مجتمعات هذه المنطقة .
