سوريا وأصولياتها !

 عثمان   لي :

دقائق - ترتبط الأصولية الدينية بإنكار العلم، لأن العلم طريق لتحديد الحقيقة باستخدام القياس التجريبي واختبار الفرضيات، وإنكار العلم يساوي إنكار الحقيقة الموضوعية والأدلة الملموسة، أو بعبارة أخرى، إنكار الواقع. لا يقتصر  من يريد سوريا  مدنية راقية وتقدمية علمانية , يجب عليه تحجيم  المد والقوى الأصولية  الاخونجية  بطرق فعالة قانونية وديموقراطية ,لا  أقصد هنا   اطلاقا استخدام العنف  أو الأساليب الديكتاتورية أو الاستبداد  أو   قمع  أي جهة ,ان كانت أصولية أو غير أصولية, وانما تحجيم  عن طريق تقديم بديل مقنع لدى معظم أفراد الشعب ,   فالشعب السوري لم يكن أصلا وقبل   ١٤٠٠   سنة  طائفي  ولم    يكن   أصولي  بالشكل    الحالي  والذي   أصبح   عليه   في   القرون   الأخيرة  ,  انما   لم   يمارس  التداول السياسي الحضاري   في ظل احتكار العنف السلطوي والعنف الأصولي   القريشي  والعثماني    لكل  الممارسات السلطوية  ,   التي   تمثلت     بالعنف   حصرا   وبنائج   ممارسات    العنف   بالسيف    والسكين   سابقا وبالمدفع    والبندقية    والقنبلة    لاحقا    وبالنتيجة    اعتاد   عى أنين المجاريح  وصراخ الأطفال  قبل ذبحهم من الوريد الى الوريد , ثم الخطف والقتل والسحل والتدمير والقنص  والشبيحة والذبيحة  والسجون  والتعذيب   والقهر  والفقر   الخ ,   اختفى    صوت    الشعب    السوري  ولم    يعد   قادرا   على   تحريك   لسانه   ونطق    الكلمة   , لم   يعد      يفكر   ويسأل ويجيب ويبدع   ويذهب   الى    المسارح    الضخمة     ويزرع    ,  تحول    الى   عبدا    بعد   ان   كان   قيصرا   وقانونيا   وفيلسوفا ,  لقد   تحول    الشعب   الى   رعية    لدى    رعاة    البعير  من    بدو   الجزيرة ,    طوال   ١٤٠٠    سنة     لم   يعرف    تاريخ   المنطقة    سوريا   واحدا   كزينون    الرواقي   أو    بانيبال    الحقوقي     ولا    شخص     كجوليا   دومنا   او   زنوبيا  أو  عشتار     او   سمير  أميس      او   غيرهم ,  استفاد    الغزاة   من   خبرات    بعض    السوريين    في   الترجمة  والادارة   ولكن   بعد    التعريب    انتهى    الامر   

لقد  اغتالت   الأصولية  الفصائلية    ثورة   ٢٠١١,  كما   اغتالت  السلطة ارادة الشعب السوري  واستعبدته ,وليس  من الغريب أن تجد الأصولية  الدينية مرتعا جيدا  لنموها في ظل  سلطة لاتقل عنها  عنفا  واجراما  وفساد  وأصولية!,     يتوضع فساد السلطة   بشكل رئيسي في السرقات  والاستغلال  وممارسة الفردية والاستئثار  بمقومات المجتمع المادية والمعنوية,في حين  يتوضع     فساد    الاصولية      الاخونجي    بالدرجة    الأولى بالخلفية    الفكرية  من   عنصرية   ورجعية   وعنف     وديكتاتورية   ,  وعدم تمكنها   من   مواكبة  التطورات الحضارية , انها قمعية  دموية  ,  وافرازاتها  كارثية  , وهذه الافرازات لاتختلف  من حيث كارثيتها  عن افرازات السلطة ,  لابل  كانت   أسوء  من    السلطة   بدرجات  !.

هناك تناسب طردي بين وجود النظام   بكامل علاته وأمراضه , وبين   نمو    الأصولية  ,   فالعلاقة مباشرة بين وجود الأصولية  ووجود   النظام , وهذا الأمر ليس عصيا على الفهم , ففشل  النظام   مدنيا حوله  الى أصولية , أصولية أقلية ,  استفزت   أصولية أخرى   , وذلك بعد أن  حول   النظام   بنية المجتمع من بنية سياسية الى بنية طائفية   ,  وفي الصراع بين اصولية الاقلية وأصولية الأكثرية  ,احتلت كل أصولية مكانا   على المسرح السياسي  اي  عمليا   محاصصة , كل   أصولية حمت   نفسها   بالسلاح    ,  من   جهة   كتائب   الأسد  ,ومن جهة   أخرى   فيالق  المجاهدين   المكبرين  , كلهم  كانو   محاربون   عنفيون   بدون   عقل , وماذا يمكننا أن ننتظر من فاقدي العقل الا العنف والحرب ,  رواد البربرية !

مهمة النظام   كانت  سهلة   ,  لم يكن له   الا أن يتفوق  على  الأصولية    ببعض    الممارسات   المخاتلة , منها ممارسة  التوثيق الشرعي   المزور  لوجوده  , ومنها أيضا  مقدرته   على  الاتفاق     مع   الأصولية   الأخرى   حول   تقاسم   الغنائم  ,   هنا  نجح بعض   ازلام    النظام  في الاثراء    وجروا    معهم   بعض   ازلام   الأصولية     الأخرى    الى     الاثراء  , فشل    النظام فكريا وأخلاقيا  حتى أمام همجية الأصولية , التي مكنتها بدائية وطائفية النظام من الطفو  فوق هذا النظام   وتهديد النظام  الى حد صرعه قتيلا , لم يبق أمام الأسدية المفلسة  للدفاع عن نفسها الا الرصاص    والطائفية , لا بالفكر ولا بحاكمية الحكم ولا بالعدالة الاجتماعية  او المساواة أو الحرية أو الديموقراطية , لقد انهزم   النظام  بالسلاح الذي  تسلح     وحارب   به .

  خرب  النظام الأسدي البلاد  على مدى نصف قرن من    أجل   الاثراء    المادي   الشخصي  ,وخرب  السياسة  , وخرب حزب , كان له أن يلعب  دورا رائدا  في المجتمع , خرب    مشروع   دولة كان    له      أن  يتطور رقيا  مدنيا وعلمانيا ,   الغى الفكر والكلام والحوار  , مبررا ذلك بحماية النظام  الذي تحول الى  منظومة العائلة , التي طوبت البلاد على اسمها , وبذلك   تم   تعويم   الأصولية   الأخرى   نسبيا   ,  ليس لأن الأصولية الأخرى ناضجة فكريا  , وليس لأنها تقدمية  وليس لانها  ديموقراطية , انها هزيلة وضعيفة في كافة المجالات , الا أنها   في   البدء   كانت    أقوى  من    النظام   وفي   النصف    الثاني    من     حرب   العقد   انعكس    الأمر  ,   هنا     اقتات    النظام     من رفض البعض  للتيار الغيبي   الأصولي    الآخر   ,    فمن    صمت    ومن   تحول   الى   رمادي     ليس  تأييدا  للنظام   انما معارضة   للفصائل   المسلحة ! 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *