مفيد بيطار , نبيهة حنا :
لكن بالمقابل يجدر طرح السؤال عن الدافع الذي حمل معظم رجال البلاد العربية الشرفاء مثل الأمير عبد القادر الجزائري على تأسيس أول محفل ماسوني في سوريا عام ١٨٨٩ , وهل كان أنطون سعادة مجرما عندما التحق بالماسونية ( استقال بعد ذلك لأسباب تتعلق بأممية الماسونية التي لاتستقيم مع القومية السورية ),كذلك حال والده, وهل كان داوود المارديني خائنا ومتآمرا على وطنه , أو عثمان سلطان أو خليل الهبل أومصطفى القباني أو مصطفى شوقي أو عبد الرزاق عابدين أو رفيق الجلاد أو مصطفى القلعي , أو حتى الأفغاني ومحمد عبده ..الخ , والسؤال أيضا عن الخائن فارس الخوري والخائن جبران لويس أو مصطفى السباعي وعبد الرحمن الشهبندر ثم أمين الاسطواني وعبده القدسي , ثم ابراهيم كنعان وجمال فيصلل الذي أصبح قائدا للجيش السوري , ونعمان أبو شعر وجميل بيهم وسعيد صباغة وجبران تويني ومنح هارون وسعيد الغزي وسجعان عارج , وماذا عن الأمير محمد سعيد حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ,ثم وجيه الحفار ورئيس غرفة تجارة دمشق بدر الدين الشلاح وابراهيم كنعان ثم د.حاج ويس وبشير المعصراني ,والكثير غيرهم , نحب التأكيد بأن انطون سعادة لم يوجه في كتاب استقالته أي اتهام للماسونية …
الماسونية السورية جمعت كل هؤلاء , ولا يستطيع أي منا اتهام أحدا منهم بالخيانة والاجرام والفساد , وعند مقارنة كل هؤلاء الكبار مع الأشخاص الذين تحكموا ويتحكموا بالدول العربية , يمكن التعرف على أسباب الانحطاط والتردي عموما , والسوري خصوصا تحت رايات البغدادي والجولاني والشيشاني والعرعور والبعث المتنكص الى العائلية والطائفية وغيرهم .
ليس بدون سبب جمعت الماسونية كل كبار العالم , وليس بدون سبب جمع الاخوان كل حثالات العالم , هنا يتوجب على المراقب طرح السؤال التالي , لماذا ؟؟ وهل كبار العالم ومنهم كبار سوريا زنادقة خونة أشقياء , وهل بالمقارنة جماعة الاخوان أنقياء أتقياء ؟؟؟, البنية الفكرية هي سبب احتضان الحركة الماسونية للكبار واحتضان الكبار للماسونية , البنية الفكرية المتحررة من الطائفية والتعصب الطائفي , انها عقلية الأمير عبد القادر الجزائري الماسونية , التي قادته في عام 1860 ليلعب دورا انسانيا خلوقا في المجازر الطائفية آنذاك , وهو ما دفع فارس الخوري ليكون سوريا قبل اي شيئ آخر , وما ذكر عن فارس الخوري وعن عبد القادر الجزائري ينطبق على جميع الأسماء الأخرى .
لموقف البعض المهمش المشوه والعدائي للماسونية سببا واحدا ,هو كون الماسونية نقيض المذهبية , وفي ظروف يتحول بها المعتقد السماوي ووجوده الى ترجمة للانسان ووجوده , تصبح الماسونية خطرا على الانسان الخادم للدينية والطائفية ولنفسه المتماهية معها , يشعر هؤلاء بأن شروط بقائهم لاتكتمل الى بشروط بقاء العقيدة الدينية , وهذا هو عين الضلال .
الماسونية مدنية علمانية , ومن هنا يأتي العداء لها من قبل الجهات الدينية الطائفية , لذا يجب الفتك بالماسونية والتعامل معها كالتعامل مع العلمانية , والفتك يتم عادة بالتشويه أولا , ومصنع التشوييه هو الخيال والخرافة , ووقود هذا المصنع هو الكذب , وكل ما يقود الى مايسمى صناعة العدو , الخيال والكذب والحاجة الى عدو حول الماسونية الى عصابة قاتلة لم تترك أحدا في العالم على قيد الحياة ! , ولم تترك بلادا الا وخربتها ولا مؤامرة الا وحاكتها , الا أننا لانعرف بشكل محدد اغتيالا واحدا على يد الماسونية, ولا ديكتاتورا واحدا انتمى للماسونية , ولا جزارا قاتلا أسس محفلا ماسونيا !.
معظم كبار العالم من السياسين ينتمون الى الماسونية , يحركون العالم كسياسين وليس كماسونيين , حثالة العالم من الاخوان لايستطيعون تحريك أكثر من شاحنة عرض لبيع الأزيديات بالمزاد العلني أو صنع قفص لحرق البشر أحياء , الماسونية موضع احترام, لأن الماسونيين بشكل عام محترمين , ومن يحترم الاخوان في هذا العالم وفي هذا العصر ؟ من يحترم البغدادي والشيشاني والجولاني والعرعوري والبيانوني وجزارين الغوطة والزنكي وأمثالهم ..؟
الماسونية هي حركة بمعالم علمانية تهدف الى فصل الدين عن الدولة , وهذا مايسميه الاخونج القضاء على المعتقدات , ,انها حركة مدنية تهدف الى اعتماد القوانين الوضعية بدلا من القوانين الشرعية , أنها حركة تدعوا الى حرية الفكر والعقيدة , وبموقفها من الخالق تقف الى جانب نيتشه , حركة تريد من الانسان أن يتفوق على الخالق , انها تأخذ من النفس والعقل الانساني شبه معبودا لها , لذا لاعجب أن ينتمي اليها الأمير عبد القادر الجزائري أو أنطون سعادة أو فارس الخوري أو بدر الدين الشلاح وغيرهم , وعلى المستوى العالمي معظم المفكرين والفلاسعة والعلماء ومشاهير الفنانين وغيرهم
