العنف والعروبة العبثية…..

سمير صادق  , سيريانو:

بالكاريكاتير: العنف الأسري      سيكون  من  الضروري تقصي   الجذور   الاجتماعية  والثقافية   للعنف   الذي   مارسته  وتمارسه      كل  الفئات  السورية  المتحاربة ,    لالزوم   لذكر  نتائج  هذا  العنف  تفصيليا   ,   الكل    على   علم    بالكم   الأسطوري    لنتائج  ممارسات  العنف ,ولكن العنف  الذي مارسته  السلطة ومارسته  الفصائل  لم  يكن من  اختراعهما , ولا   يعود  الى  السنين  الخمسين او  المئة سنة   الأخيرة    حصرا ,  انه  متجذر   في   تاريخ  شعوب  هذه     البلاد ,  وتم  تدجينه  الى المزيد من البربرية    بالعديد    الوسائل بحيث تمكن  من  الاستمرار والانتشاروالتخريب .
 أول     مسوغات  العنف   كانت  ولا  تزال   العروبة  المطلقة   أو  الصيغة   البعثية  لهذه   العروبة ,  المسوغ   الثاني  كانت  الطائفية  وما  يتبعها  من   تشكيلات  اجتماعية  وسياسية  وايديولوجية , ثم  العامل   الثالث   ,  الذي   هو الرأسمالية   الجديدة الناهبة   , أي  الطبقة   الجديدة  التي   تكونت بالشراكة مع   الأسدية   وسيطرت   اقتصاديا  وسياسيا   امنيا   مع   الأسدية   على  البلاد.
كانت     العروبية  -الاخونجية   فاشية  ديكتاتورية  تمثلت   بالبعث  وبالفصائل  ,  الذين  مارسوا    العنف  على  العامة  واسترخصوا حياة  الناس   وكرامتهم وحرياتهم  ,والسلطة   المسماة   بعثية  او   اسدية مارست   التوحش   في  هذا  الخصوص  ,كما  مارسته   الفصائل في  ما  سمي  معارضة ,  لاحاجة  لشرح   هذه  النقطة   ,  فالتطور   في   العقد  الأخير  وفي  نصف  القرن  الأخير  معروف   من   الجميع  ,  الذين  عايشوه  وعاصروه ,عنف   منفلت   من  أي  ضوابط  !!!!!
للعروبة  القومية    عالمها  وفضائها   الفكري كما   هو  حال  الفصائل , العروبية  تقول   ان  سوريا  عربية  ومع   البلدان   العربية  الأخرى  تشكل  العالم  العربي   , وعروبة  سوريا   مطلقة  وماهوية   وثابتة  كما  جاء   في  ديباجة   البعث    عام  1946 ”  الوطن   العربي وحدة  سياسية  واقتصادية   لا  تتجزأ  ,  ولا  يمكن  لقطر   من  الأقطار  العربية   ان  يستكمل  شروط  حياته   منعزلا   عن  الآخر  , الأمة العربية  وحدة  ثقافية  , وجميع  الفوارق   بين  ابنائها   عرضية زائفة   تزول  جميعها   بيقظة  الوجدان   العربي”
 ولكن عروبة  سوريا  لم  تكن   تاريخية  لابل  مرحلية في  التاريخ  السوري   الذي  يبلغ من  العمر 8000 سنة   كالمرحلة  العثمانية   او  المرحلة  الرومانية او  غيرهم ,  كانت مرحلة  طارئة   وسيئة  جدا   مقارنة  مع  المرحلة الرومانية   مثلا ,  فسوريا       ليست  عربية  ,  انما    تحولت   لغتها    بعد  الاحتلال   البدوي     من  السيريانية الى  العربية  ,   اكتسبت   سوريا  بعد  الفتوحات    الصبغة  الدينية  المحمدية  والصبغة   العربية   البدوية  قسرا   حتى   القرن  الحادي  والعشرين  ,ففي  القرن  العشرين  تم  التعريب, اذ   سمي  كل   شيئ   عربي  , ان   كان  الجيش   او  اسم  البلاد  واسماء  القرى  الخ , وقد  اعلن  عن حملة  التعريب  صراحة  , وأعلن   عن   منهجيات  أخرى صراحة ,  على  الأخص منهجية  الوقاية  من  التلوث   بالآخرين     ثم تكريس    القوقعة  ,  التي  ترافقت  مع  سياسة  تذويب   في   القومي  العربي  ,    الذي لم  ينجح  في  تذويب  أحد , ولكنها   غربت    الأكراد  وقضت   تقريبا   على   المواطنة   السورية  ,   وعززت الحركات   الانفصالية واندلاع   الحروب ,  التي    لم ولن تتوقف   تحت  شروط  الأوضاع الحالية ,  التي   افرزت  انواعا   من  “الكيانية”مثل  كيان شرق  الفرات   وكيان  ادلب   وكيان  السويداء , كيانات لاتستقيم   من  الارادة  المعلنة   للعروبية  البعثية ,  انما  مع  ممارسات هذه  العروبية  الاخوانية  ,
    لم  تكتف  العروبية   بالتعريب , انما   طورت  نفسها   الى  فرض   تجانسية , او  مجانسة  قسرية   سياسية ,الحزب  الواحد قائد الدولة والمجتمع الى  الأبد ,  وفكرية   كالعروبة هوية  وحيدة والغاء الاختلاف  الخ ,  وبذلك  حاولت   تغيير  الطبيعي   المتمثل   بالاختلاف    وحولته   الى  خلاف ,  اقامت  العروبة  حواجز  عالية  بين  السوريين,  اتضحت  ابعاد  هذه    الحواجز   على  الأخص  في العقود الأخيرة  , محاولة   تحقيق    كل   ذلك  تطلب   ديكتاتورية   شوفينية  نراها   اليوم  ونلمسها   في  ابشع  صورها ,  محاولة   القيام  بالمجانسة   تحت   ظل   البعث   قاد   الى  تفاقم  الشرذمة  والتفكك ,ولم   يقود  الى    ” وطن “, البعثية   الغت  سوريا واعتبرت  الحالة  السورية  مرحلية  لحين   قيام  الدولة   العربية  من  المحيط الى  الخليج , وكذلك  فعلت  الاخونجية   برفضها    للأوطان  الجغرافية لصالح    الأمة   الدينية .
امعنت الاسلاموية    بالشراكة  مع   العروبية   في  ممارسة  نهج   فريد  من  نوعه  بخصوص     تفاعل  البشر  مع  بعضهم  البعض  , الاخونج  ابتكروا   لهذا  التفاعل   اسم  تلوث ,  أي  أن   الاستفادة  من  عصر  التنوير  الغربي  كان  عبارة  عن ” تلوث  ” ,لابد  من   تجنبه   لكي   يبقى   التأخر  العربي والهمجية  العربية  متألقة   في   قاع   الانحطاط ,   العروبية  لم  تكن  أقل  غباء  من  الاخونجية  في  هذا  الخصوص ,  العروبية  ارتابت   بالخارج  الدولي , وبكل  جهة   خارج   هرائها  القومي   البدائي  العنصري ,   الخارج  يتآمر  ويحتال  وينافق   ,  كل   ذلك  وضع   في  مفهوم  “المؤامرة ”  ,   التي   اعتبرتها   العروبية  مصدر  كل  المصائب ,  تحولت  المؤامرة  الى   ركن    جوهري     لعقائد  النظم  الفاشلة   ونظرة  هذه  النظم  للعالم , بالنتيجة  تم   عزل   الداخل  عن  الخارج , وبالتالي   التخلي   عن   الاستفادة  من  خبرات  وتجارب  الغير   ,واذا  كان   للمؤامرة    من وجود  ,    فهذه  الممارسة كانت   من أعظم  المؤامرات   على  تقدم  ورقي  هذه  الشعوب ,  التآمر  كان  موجها   الى    وعي   الناس  وادراكهم    بهدف   منعهم  من   التمرد  والمطالبة  بحقوقهم  , اخونجيا   سببت  نظرة  الغرب    للمرأة  والعمل   على     انصافها ومساواتها  مع   الرجل   وازالة   صبغة “الشيئ ” عنها   الكثير  من     الرفض    للغرب  ,  الذي  لم  يكن    أصلا  رفضا كاملا  للغرب   ,فبخصوص   الاستهلاك   كان   هناك   انفتاحا  كبيرا, فالتلوث   الفكري   كان  محظور   بعكس  الاستهلاكي ,تماهىرفض   الغرب  مع   رفض   تحرير  المرأة  من    عبودية   الذكورية   والاستغلال  من   قبل     الأبوية   الذكورية ,    تحرير  المرأة  كان  بمثابة   عدوى  مفسدة     لنقاء  وطهارة   مجتمع   الذكورية   البدائي الديني   القبلي القابغ   في  قعر  الظلم والانحطاط   المظلم .
من  ابشع   ما   انجزته   العروبية  القومية    كان  مفهوم   الأمن  ومن  يهدد     هذا  الأمن   , بالنتيجة        افتضح   أمر   هذا   المفهوم  وأصبح  واضحا    وجليا     بأن  من  يهدد   أمن   هذه  الشعوب  هو السلطوي  الداخلي , توجه    عمل  الأمن  والمنظومات   الأمنية القمعية   الى   الداخل   ,  الى   السوريين  ,  الذين  مثلوا   خطرا  على السلطة   التي  اممت  الدولة , لذلك     الى   اقامة  السجون   ومواخير  التعذيب  والموت , كل   ذلك كان   برسم  الوطنية  العروبية  , التي   لم  يكن  لها  من  هم  سوى  النجاح  في  تدمير   الأوطان   واذلال   المواطنين   وطردهم  من    الوطنية  والمواطنية ,  كل   ذلك  تم  في   ظل   مفهوم  التخوين  العروبي  المشتق  من  مفهوم  التكفير  الديني .
شكلت  العروبية    الأساس   الذي   بنيت  عليه  الفاشية  والديكتاتورية   ثم    التشتت  والتجزئة  والتأخر,  وما  نراه اليوم  ليس   سوى نتاج   لسياسات   أنظمة  عروبية -اخونجية ,   لطالما    بقيت   العروبية-الاخونجية    مسيطرة  ,  لا  مجال   لاحراز  أي  تقدم.هناك تتمة   بخصوص   الطائفية   والرأسمالية   الجديدة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *