خاصة من خانة الديكتاتورية السورية تصدح أصواتا تناهض الاخونج السياسي ,هنا يظن سامع هذه الأصوات المدوية , أن هذه الأصوات مدنية علمانية ديموقراطية , الا أن المفاجأة كانت كبيرة ,فالأصوات التي تسمع من ماخور الديكتاتورية هي أصوات اخونج سياسي آخر , اخونج يرتدي الجلابية الخضراء بدلا من السوداء , في واقع الأمر اخونج سياسي ضد اخونج سياسي آخر , أخضر ضد اسود , الخضر يكفرون السود والسود يكفرون الخضر , ولا أثر للمدنية أو الديموقراطية في عقل الطرفين , فالديكتاتورية السورية وأتباعها الخضر اخونج من طراز الملالي ومن صنف حزب الله , يجاهدون ضد اخوان من الملة المقابلة.
قد ينكر البعض صيغة الاخونج السياسي عند السلطة السورية واتباعها , ومعهم بعض الحق , ذلك لأن السلطة السورية خضعت لبعض التهجين لكي تتوافق مع الوضع الداخلي النسبي للمذاهب , لذا كان من الضروري ابتكار مذهبا جديدا ,كان المذهب الأسدي , الذي يمثل مذهبا قائما بحد ذاته وقادرا على التغلغل في صفوف مختلف الطوائف , انه مذهب كل شيئ ومذهب لاشيئ في آن واحد , انه المذهب الأسدي الذي يشعر العديد من ابناء طائفة معينة انه من حصنهم وحاضنهم المناسب , واقع الأمر يدل على أن الأسدية نكبتهم والحقت بهم الكوارث , يشعر العديد من التجار المنتمون الى طائفة المال أيضا أن الأسدية كانت حصتهم وحاضنهم الملائم , ثم بعض الفئات المذهبية الأخرى يمتلكها نفس الشعور , كلهم وقعوا في المطب الأسدي بنسب مختلفة , عموما تعج البلاد بالاخوان ..اخوان اينما نظرت !.
لجميع الاخوان ذات البنية التحتية والخلفية الفكرية , التي تعتمد على القطعية والغيبية والدوغماتيكية والتأليه , أكثر فئات الاخوان ميلا للتأليه هي فئة اخوان الأسدية , سبب ذلك كان عمر الأسدية القصير مقارنة ببقية الاخوان , ثم وجود ابناء المؤسس على قيد الحياة , وهذا مايسمح بالتوريث , الذي لم يعد ممكنا بالنسبة لاخوان مصر مثلا ,فسيد قطب في ذمة الله والحسن والحسين أيضا , التوريث هو الخاصة التي لاتملكها سوى الأسدية وبعض القبائل والعشائر الآن , وهذا مايجعلها أكثر بدائية من الاخوان الآخرين , الاخوان الآخرون يعرفون بعض الشيئ عن الديموقراطية الداخلية , حيث ينتخبون مرشدا لهم , أما حال اخوان الملالي فهو شبيه بحال اخوان الأسدية ..فنصر الله بلغ صفة ومرتبة الله عز وجل , وهو الأمين العام لحزب الله للأبد كالأسد .
علاقات اخوان الأسدية مع اخوان الطوائف الاخرى متباينة بين التوافق والتناقض بين العداوة والصداقة بين الحرب والسلم , أي أن العلاقة تلفيقية , مع الاقرار بأن هذه العلاقة التلفيقية أكثر ثباتا مع اخوان الملالي مقارنه بما بقي من الاخوان ,الملالي ثم حزب الله هم فخر اخوان الأسدية , بكل الأحوال لايمكن القول ان اخوان الأسدية علمانيين مدنيين , العلماني بفتح العين لايقيم الاحلاف مع الملالي ولا يربط مصيره بمصير الملالي , الجميع اخونجية يتناحرون ويزورون ويكذبون ويغتالون ويجاهدون في سبيل الله والطائفة مهما كانت , ولا أثر للعلمانية في تفكيرهم جميعا , ومن قواسمهم المشتركة اعتبار الديموقراطية السم الذي يميتهم جميعا , وجميعهم لايؤمنون الا بالحروب , الحروب شغلهم الشاغل …. , واختراع الحروب ضرورة , والا يصبح المحاربون عاطلين عن العمل .
فمنذ استلام الملاي الحكم في ايران وهم يتواجدون في دوامة الحرب ,واخوان الصحابة لم يتوقفوا لحظة عن الحروب والقتال , ومنذ نشوء حزب الله وهو يحارب ويحضر للحرب , ومنذ نصف قرن ليس للأسدية الا ممارسة الحروب , وآخر هذه الحروب وأكثرها تدميرا وكلفة مادية وبشرية هي حرب السنين الماضية , التي قد تكون خاتمة الحروب , فسوريا الجديدة سوف لن توظف 80% من الميزانية العامة في الجيش ,ثم يذهب 80% من هذه التوظيفات الى جيوب الضباط , وسوريا الجديدة سوف ترتب الأولويات من جديد , اولا سوريا ورخائها وديموقراطيتها وتقدمها , وعندما تصبح سوريا متقدمة وديموقراطية تصبح قوية , عندها تستطيع ان تحصل على تنازلات من قبل الغير بخصوص الأمور المتنازع عليها , سوريا الفقيرة الفاسدة المريضة ثم الديكتاتورية القاتلة للمواطن وكرامته , لاتستطيع ان تفرض على الغير أي شيئ , ليس لها الا أن تستسلم , وقد استسلمت عدة مرات في العقود الأخيرة , ومن يرتاب بذلك , عليه التعرف على بنود اتفاقيات الهدنة منذ عام 1948 الى عام 1973 كانت هذه الاتفاقيات ذات مضمون استسلامي , خاصة اتفاقية عام 1973 , الكذب والدجل والانتفاخ والبخترة والغرور والانفصام عن الواقعية لايغير عمليا من نصوص هذه الاتفاقيات , والتي بموجب الأخيرة التزمت سوريا بضمان الهدوء على الحدود مع اسرائيل , وهذا ما قامت به , ولو لم تقم به لكان لذلك حديث آخر مع اسرائيل
كيف يمكن تعريف توريط البلاد بحروب قادت الى الهزيمة والاستسلام وخسارة الارض ؟ وهل الحرب بحد ذاتها هدف أو أن الانتصار في الحرب هو الهدف ؟ لقد جرجر حافظ الأسد سوريا الى حرب 1967 وخسرت سوريا الجولان اضافة الى الاستسلام , والجرجرة الأخرى كانت 1973 , وبالرغم من الخسائر وسعادة اسرائيل بالنتائج , ادعى الأسد على انه ربح هذه الحروب ,كيفية الانتصار كانت صعبة التصور وصعبة الفهم , اذ قال ان اسرائيل خسرت الحرب لأنها فشلت في اسقاط النظام الثوري التقدمي البعثي الأسدي , وبما ان الأسد انتصر بحرب 1967 ,لذا كان من الضروري ترقيته الى منصب رئيس الجمهورية , وترقى بعونه تعالى , ثم خرب البلاد وأفقرها وأفسدها وقتل الحرية بها وأخرها وطيفها والغى السياسة بها وجعل سوريا فائضا دوليا مارقا ,دولة مارقة تثير الاشمئزاز , معزولة محاصرة منبوذة , لها سلطة تدمرها نيابة عن اسرائيل وتقتل شعبها نيابة عن اسرائيل , وهل تمكنت اسرائيل يوما ما من الحاق الضرر بسوريا ارضا وشعبا كما تمكنت من ذلك تلك السلطة ؟.
Post Views: 689