وباء الاخوان…..

سمير صادق ,سيريانو  :

جماعة الإخوان لا تعترف إلا بالعنف والقتل فى كاريكاتير سعودى - اليوم السابع   خاصة من خانة الديكتاتورية السورية  تصدح أصواتا  تناهض   الاخونج   السياسي ,هنا  يظن سامع هذه الأصوات المدوية ,   أن  هذه الأصوات مدنية علمانية ديموقراطية , الا أن المفاجأة   كانت كبيرة ,فالأصوات التي  تسمع  من ماخور الديكتاتورية  هي أصوات  اخونج  سياسي آخر , اخونج  يرتدي الجلابية الخضراء بدلا من السوداء ,  في واقع الأمر   اخونج  سياسي ضد   اخونج  سياسي آخر , أخضر ضد  اسود , الخضر يكفرون السود والسود يكفرون الخضر  , ولا     أثر   للمدنية أو الديموقراطية في عقل الطرفين , فالديكتاتورية السورية  وأتباعها  الخضر اخونج  من طراز الملالي  ومن صنف حزب الله ,   يجاهدون ضد اخوان من  الملة  المقابلة.
  قد ينكر البعض  صيغة الاخونج  السياسي عند السلطة السورية واتباعها , ومعهم بعض الحق , ذلك لأن السلطة السورية  خضعت  لبعض التهجين   لكي تتوافق مع الوضع الداخلي  النسبي للمذاهب , لذا كان من الضروري ابتكار مذهبا جديدا  ,كان المذهب الأسدي ,  الذي يمثل مذهبا قائما بحد ذاته وقادرا على التغلغل  في صفوف مختلف الطوائف  ,  انه مذهب كل شيئ  ومذهب لاشيئ في آن واحد , انه المذهب الأسدي  الذي  يشعر العديد من ابناء  طائفة معينة    انه من حصنهم وحاضنهم  المناسب , واقع الأمر يدل على أن الأسدية نكبتهم والحقت بهم  الكوارث , يشعر العديد من  التجار   المنتمون الى طائفة المال  أيضا  أن الأسدية كانت  حصتهم وحاضنهم الملائم ,  ثم  بعض  الفئات   المذهبية  الأخرى   يمتلكها   نفس  الشعور  , كلهم وقعوا  في المطب الأسدي بنسب مختلفة   ,  عموما  تعج  البلاد   بالاخوان  ..اخوان  اينما نظرت !.
 لجميع   الاخوان  ذات البنية التحتية  والخلفية الفكرية   , التي تعتمد على القطعية  والغيبية   والدوغماتيكية والتأليه , أكثر فئات الاخوان ميلا للتأليه هي فئة اخوان الأسدية , سبب ذلك كان  عمر الأسدية القصير مقارنة ببقية الاخوان  , ثم وجود  ابناء المؤسس  على قيد الحياة , وهذا مايسمح بالتوريث  , الذي لم يعد ممكنا بالنسبة لاخوان مصر مثلا ,فسيد قطب  في ذمة الله  والحسن والحسين أيضا , التوريث  هو الخاصة   التي لاتملكها سوى  الأسدية   وبعض  القبائل والعشائر الآن , وهذا مايجعلها  أكثر بدائية من  الاخوان  الآخرين ,  الاخوان الآخرون يعرفون بعض الشيئ عن الديموقراطية الداخلية  , حيث ينتخبون  مرشدا لهم , أما حال اخوان الملالي  فهو شبيه بحال اخوان الأسدية ..فنصر الله بلغ  صفة  ومرتبة الله عز وجل   , وهو الأمين العام  لحزب الله  للأبد  كالأسد .
علاقات  اخوان الأسدية مع  اخوان الطوائف الاخرى متباينة بين    التوافق والتناقض   بين   العداوة  والصداقة بين   الحرب  والسلم , أي أن العلاقة     تلفيقية  , مع    الاقرار   بأن هذه   العلاقة   التلفيقية   أكثر  ثباتا مع   اخوان  الملالي مقارنه  بما  بقي  من  الاخوان   ,الملالي ثم حزب الله هم  فخر اخوان الأسدية ,    بكل   الأحوال لايمكن القول  ان اخوان الأسدية علمانيين مدنيين   , العلماني  بفتح العين  لايقيم الاحلاف مع الملالي  ولا يربط مصيره بمصير الملالي   , الجميع اخونجية  يتناحرون ويزورون ويكذبون  ويغتالون  ويجاهدون  في سبيل الله  والطائفة مهما كانت  , ولا أثر للعلمانية في تفكيرهم جميعا ,  ومن قواسمهم المشتركة اعتبار   الديموقراطية السم الذي يميتهم جميعا , وجميعهم  لايؤمنون الا بالحروب   ,  الحروب شغلهم الشاغل  …. , واختراع الحروب  ضرورة , والا يصبح المحاربون عاطلين عن العمل .
  فمنذ استلام الملاي الحكم في ايران وهم يتواجدون في دوامة الحرب ,واخوان  الصحابة  لم  يتوقفوا   لحظة   عن   الحروب  والقتال , ومنذ نشوء حزب الله   وهو يحارب ويحضر   للحرب , ومنذ نصف قرن ليس للأسدية الا ممارسة الحروب  ,  وآخر هذه الحروب  وأكثرها تدميرا وكلفة مادية وبشرية هي  حرب  السنين  الماضية   , التي قد تكون  خاتمة  الحروب , فسوريا الجديدة  سوف لن توظف 80% من الميزانية العامة  في  الجيش  ,ثم يذهب  80% من هذه التوظيفات الى جيوب الضباط , وسوريا  الجديدة سوف ترتب الأولويات من  جديد  , اولا سوريا  ورخائها وديموقراطيتها وتقدمها  , وعندما تصبح سوريا متقدمة  وديموقراطية  تصبح قوية  , عندها تستطيع  ان تحصل على تنازلات من  قبل الغير  بخصوص  الأمور المتنازع  عليها , سوريا الفقيرة الفاسدة المريضة ثم   الديكتاتورية  القاتلة  للمواطن وكرامته , لاتستطيع ان  تفرض على الغير  أي شيئ  , ليس لها الا   أن  تستسلم , وقد  استسلمت عدة مرات في العقود الأخيرة , ومن يرتاب بذلك  , عليه التعرف على بنود  اتفاقيات  الهدنة  منذ  عام 1948 الى  عام 1973 كانت  هذه الاتفاقيات   ذات مضمون استسلامي  , خاصة اتفاقية عام 1973 , الكذب والدجل والانتفاخ  والبخترة والغرور والانفصام عن الواقعية  لايغير عمليا من نصوص هذه الاتفاقيات  , والتي بموجب الأخيرة التزمت سوريا  بضمان الهدوء على الحدود مع اسرائيل , وهذا ما قامت به , ولو لم تقم به  لكان  لذلك حديث آخر مع اسرائيل
  كيف يمكن تعريف توريط البلاد  بحروب  قادت الى  الهزيمة والاستسلام وخسارة الارض ؟  وهل الحرب بحد ذاتها  هدف  أو أن الانتصار في الحرب هو الهدف ؟  لقد جرجر  حافظ الأسد سوريا الى حرب 1967  وخسرت  سوريا الجولان  اضافة الى الاستسلام  , والجرجرة الأخرى كانت 1973   , وبالرغم من  الخسائر  وسعادة اسرائيل بالنتائج  , ادعى الأسد على انه  ربح هذه الحروب  ,كيفية الانتصار  كانت صعبة  التصور   وصعبة الفهم  , اذ قال  ان اسرائيل خسرت الحرب  لأنها فشلت في  اسقاط النظام الثوري التقدمي البعثي الأسدي , وبما ان الأسد انتصر بحرب 1967 ,لذا كان من الضروري ترقيته  الى منصب رئيس الجمهورية , وترقى  بعونه تعالى , ثم خرب البلاد وأفقرها  وأفسدها  وقتل الحرية بها  وأخرها  وطيفها  والغى السياسة بها  وجعل  سوريا   فائضا دوليا مارقا ,دولة مارقة تثير الاشمئزاز , معزولة محاصرة   منبوذة , لها سلطة تدمرها  نيابة عن اسرائيل  وتقتل شعبها نيابة عن اسرائيل , وهل تمكنت اسرائيل يوما ما  من الحاق الضرر  بسوريا  ارضا وشعبا  كما تمكنت من ذلك   تلك  السلطة ؟.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *