ما بيطار :
بعد غياب لفترة , أحيت داعش ممارسة الرجم بتهمة الزنا , حقيقة تعرف الأديان والمجتمعات القديمة الرجم , الا أن بعض الأديان والمجتمعات مارست ما سماه الفيلسوف الألماني كانت ” التأويل العقلاني” وابتعدت عن هذه الممارسة , التي ابتعد عنها ايضا السيد المسيح بقوله للجماعة التي ارادت رجم امرأة …من منكم بلا خطيئة , فليرميها بأول حجر, المهم ليس أصل الممارسة , انما ممارستها مهما كان أصلها .
لا أعرف حقيقة ان كان غياب ممارسة الرجم لفنرة تعبيرا عن قناعة بمفهوم التأويل العقلاني للفيلسوف كانت , أو أن الأمر عاد الى الخوف من انتقادات المؤسسات الحقوقية العالمية , الأرجح كان الخوف وليس التأويل العقلاني , فداعش امتلكت الكثير من الجرأة لطرح دينها كما رأته ….رجمت , ورجم غيرها ورجم الخلفاء ورجم المصطفى , لأن الرجم شرعي !!, وهو الحكم الشرعي المتعلق بما سمي جريمة الزنى المحصن , لقد أوضحت النصوص المقدسة عقوبة الزنى بشكل لايقبل الشك او الجدل, نسخت هذه الآية ولكن احكامها بقيت ,تبرير النسخ اتى على لسان عائشة , اذ ان “داجن ” قام بقضم الآية التي خبأتها تحت السرير , الداجن لغويا هو الحيوان البيتي مثل العنزة او الفأر او الحمار الخ , في زوايا الحديث الأخرى نجد أوامر بخصوص الجلد , الأوامر تنص على تطبيق حد الرجم حتى الموت بسبب الزنى,وحتى هذه الساعة لايزال هناك من يمارس هذه البربرية ومن يروج لها ويشرعنها .
عرف التاريخ المحلي منذ سنين العديد من الاعتراضات على مفهوم حد الرجم , الذي غاب تقريبا ولكنه بقي كامنا واستيقظ حاضرا , ومعه استيقظت التبريرات البائسة المتشنجة لتلك البربرية , التي تطبق بشكل منفرد وقليل واقعيا , الا أنه كبير في رمزيته ومدلولاته ومشتقات هذه المدلولات .
لكي تنهض هذه الشعوب حضاريا ,عليها أن تقوم بعملية مراجعة حقيقية لكل تراثها , خاصة ذلك التراث الذي أحيط بالقدسية والعصمة بسبب نسبته إلى الله وحبيب الله , يجب أن تستند هذه المراجعة على طرائق منطقية عقلانية , وتبتعد عن التقليد والرجعة والجمود, يجب التحرر من المناهج القديمة البالية, ومن اسر هذه المناهج , يجب الانطلاق الى فضاء المناهج العلمية كعلم الاجتماع , ثم الابتعاد عن مايسمى “الخصوصيات” الدينية المتوارثة , التي كانت المسبب الرئيسي للكوارث ,نلاحظ تلازما بين التشديد على الخصوصية الدينية وبين التأخر والتردي الشديد !
