عن اشكالية الدين الولادي !
السؤال !هل كرست الأديان وغيرها من الانتماءات الغيبية طبيعية البشر أو انها شوهت هذه الطبيعية ؟, أخشى أن يكون الجواب محرجا للدينيين , لقد شوه الانتماء الديني طبيعية الانسان , بالصاقه على هذه الطبيعة لصقات تميز فلان عن فلان آخر تفاضليا , تتمثل الكارثة في هذه اللصاقات في كونها قسرية ولا تترجم رغبة الانسان أو ارادته الحرة .
من أفظع جرائم الممارسات الدينية , كان تحويل الانتماء الديني الى أمر ولادي , هكذا ولدت الطفلة أو الطفل على دين معين , يبقى عليه قسرا وبحكم القانون , الذي يعاقب مغير انتمائه الديني حتى بالقتل , أي أن الدين ولادي , وبالتالي حسب الظروف قد يصبح نعمة أو نقمة ولادية , وفي أغلب الحالات نقمة , أي اعاقة ولادية , لا بأس بالاعاقة الولادية عندما تكون نتيجتها زيادة عدد المؤمنين , هكذا يتحول المخلوق الجديد الى تكملة عدد , الى شيئ ديني , وعادة الى جائع !.
يولد الانسان ويولد معه انتمائه المذهبي أي طائفته , وللعديد من الأسباب تطورت دلالات المفردات لتصبح مفردة”طائفي” من أكثر المفردات هجاء , بينما تطورت الأوضاع الاجتماعية لتصبح الطائفية من أكثر الممارسات انتشارا وضررا , أي أن تديين المولود الجديد قاد في هذه البلاد, الى ولادة أخرى , أي ولادة الطائفية التي يقال عنها بحق انها منكرة .
يشترط لممارسة حق الانتخاب , مثل انتخاب ممثل للعمال في نقابة العمال أو المجلس البلدي أو النيابي …الخ , بلوغ الناخب 18 عاما من العمر , وذلك بعكس اختيار دين معين أو لادين , هنا لا يحتاج الانسان لأن يكون بالغا , عمليا يولد الانسان برأس وجذع وأطراف ويولد أيضا بدين , وللعديد من ألأسباب , يمكن القول بأنه يولد مع “اشكالية” , أو مع حالة من الممكن لابل من المرجح أن تتحول الى اشكالية له ولغيره , انها اشكالية الوعي والادراك واشكالية التباين والتمايز التفاضلي عن الآخر , من ينتمي الى خير أمة متغوق على غيره توهما , ولا يستوي المؤمن مع الكافر, أي أنه أفضل من الآخر بسبب لصاقته الولادية الدينية….مرض نفسي !
هل من الممكن تصور علاقة سلمية تفاهمية ومنتجة بين أفراد بعضهم يعتبر نفسه أفضل من الآخر؟ , هذا هو المسبب الرئيسي للخلافات التاريخية المعروفة وحتى للحروب الدينية المقدسة , التي لايعرف التاريخ أكثر منها ضراوة وتوحشا , فلو لم يعتبر المحمدي دينه أفضل من الأديان الأخرى , لما كان من الممكن له تبرير حملة نشر الدين العسكرية بين شعوب تنتمي الى ديانة أخرى , ولما فتح المؤمنون اسبانيا أو سوريا أو غيرهم من البلدان , حقيقة كانت للاحتلالات أهداف أساسية أخرى , ونشر الدين كان الهدف الأكثر ثانوية من جميع الأهداف الأخرى .
يطلب الدين الولادي من المنتمي ولاديا للدين أن يلتزم بالعديد من المبادئ التي منها :
1- التمسك التام بالعقيدة والولاء لها والالتزام بمقتضياتها طوال العمر.
2- الولاء للدين والبراء من دين آخر .
3- الدفاع عن “حق” الدين كما يرى المشايخ هذا الحق .
4إذ لابد أن يكون المنتمي للدين الجديد متميزا ومفضلا على غيره الكافر.
5- التربية الإيمانية , أن يكون المولود الجديد مجاهدا في قلبه ولسانه وعضلاته وسيفه …عمليا لم يبق من مفهوم الجهاد الا السيف .
لايمكن للمولود الجديد المزود ببعض المبادئ التي ذكرت , أن يعيش مع الآخرين بدون اشكاليات كبيرة , أي أن تزويد المولود الجديد بالدين فور ولادته , انما هو ترجمة لتزويده بمسببات المشاكل , التي من غير المتوقع حدوثها بدون هذا التزويد .
نظريا يراد تأجيل أمر البت في الخيارات الشخصية الدينية حتى سن البلوغ , عمليا من المعروف ايضا بأن ذلك مستحيل في هذا العصر وفي هذه المنطقة , أقصى مايراد عمليا تحقيقه هو ازالة الضغط الذي يتعرض له من يرفض الانتماء للدين , أي خيار اللادين او الالحاد , عموما يعتبر المجتمع لحد الآن الخروج عن عقيدة دينية بمثابة اعلان الخروج عن الجماعة أي عن الطائفة التي تريد الزام هذا المتهم بالخضوع لها .
لاوجود الآن في سوريا لقوانين تحرم الالحاد , كما كان الحال في دستور 1950 , القوانين الحالية تحرم المساس بالعقائد الأخرى , لايترتب على اعلان الالحاد أي مسؤولية قانونية , لكن بالمقابل لايحمل اعلان الالحاد أي قيمة قانونية مثل الغاء خانة الدين في سجلات الأحوال المدنية , ثم أن زواج الملحد يجب أن يكون دينيا , وأن سوريا دولة دينية!, لقد تحفظت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل بما يخص اختياره لاحقا لدينه , الدين الولادي هو الدين المعترف به ,ومع هذا الدين الولادي يجب قضاء كل الحياة , سبب التحفظ السوري كان مخالفة المواد للشريعة ,اي أن تلك البلاد دولة دينية
Post Views: 536