ممدوح بيطار , عثمان لي :
نعرف في هذه المنطقة تعبير “شعراء البلاط” , الذي يعني ممارسة المديح الرخيص البذيئ الرخيص للحاكم مهما كان ومن كان , هؤلاء المداحون كانوا ولا زالوا زبانية مأجورة , لم يقتصر التلفيق بخصوص الشخص بل امتد الى مجال الحضارة والأمة , هنا مورس التكاذب الذاتي مع عواقب هذا التكاذب والخداع الذاتي الكارثية ,فالملفق على نفسه لايشعر بحقيقة وضعه في القعر , ولاينظر الى الأعلى , ومن يعتقد وسواسيا وتلفيقا بأنه ناهض , لايحتاج الى النهوض ,ومن يعتبر نفسه من خير أمة , لايجد ولا ويجتهد من أجل الترقي والصعود الى مرتبة أمة خيرة , لاتترقى امة مخمورة بوهم كونها خير أمة , مخمورة بخمرة التلفيق والتبجح والتفاخر الأجوف المرضي , شعور العرب المتوهم انهم قدموا للبشرية “كفاية ” , وانهم قاموا بدورهم في العطاء الحضاري شلهم وخرب حياتهم واعاقهم عن المساهمة في بناء حضارة ذاتية والمساهمة في بناء حضارة عالمية .
تجرأ المتأخرون على الحقيقة وعلى المنطق وبالدرجة الأولى على عقول البشر , التي تم استحمارها لابل تخديرها بمفهوم خير أمة أي اعلى الأمم حضارة , يكمن التخدير في الشعور بعدم حاجة من يجلس على القمة أن يرتفع أكثر, لذلك نام واسترخى واستراح ,وجهل كوننا لسنا جهلة , وبالتالي نعرف بديهية كون الصحراء وما تحتضنه من بدوية بشرية لاتقدم اي امكانية لبناء حضارة, بالمعنى الذي نعرفه عن الصحراء ان كانت في نجد اونيفادا , فضرورة التنقل طلبا للماء والكلأ لاتستقيم مع ماسمي منذ قديم الزمان “حضر ” , فالحضر هو ترجمة لمفهوم ” المدينة ” , والتنقل يلغي امكانية اقامة “المدينة” , الحضر يعني “حضارة ” لذلك لم تقم حضارة في جزيرة العرب , التي لم تعرف كتابا واحدا كتبه اي من البدو , حتى بعد ولادة الدعوة الدينية الجديدة , بالمقارنة كتب الفكر اليوناني -الروماني الأف الكتب آلاف السنين قبل ولادة شعار خير أمة , جفاف الصحراء حضاريا بديهية مبررة .
من المعروف تاريخيا عن الشعوب التي نشرت حضارات خارج جغرافيتها, أي في المناطق التي احتلتها , انها قامت قبل ذلك باقامة المعالم الحضارية في بلادها أولا ,ومن ثم بعد ذلك في المناطق المحتلة ,وما اقيم في المناطق المحتلة, كان في أحسن الحالات بمستوى ما أقيم في بلاد المستعمر , فقبل ان يبني الرومان ما بنوه في بلاد الشام , بنو مثله او أفضل منه في روما , وبذلك استفادت مستعمرات اليونان من الحضارة اليونانية , واستفادت مستعمرات الرومان من الحضارة الرومانية, فالاسكندر المقدوني كان متحضرا جاء من الحضارة اليوناية وكان تلميذا لأرسطو, وبالتالي مختلف جدا عن ابن الوليد او ابن نصير , مبدأ المساواة حضارة, لذلك كان من الممكن حتى في تلك الأزمنة ان يصعد العديد من السوريين على الكرسي القيصري في روما , وهكذا تحولت سوريا الى شريكة روما , يقال روما السورية ويقال سوريا الرومانية,على العكس من ذلك لم تكن الخلافة حتى عربية , انما كانت قريشية في اطار ماسمي شروط الخلافة .
ماذا استفادت سوريا وباقي بلاد الشام من الفتوحات؟ اين هي معالم البناء والمسارح وقنوات الري والشوارع والمدن , التي يأتي السواح من كل انحاء العالم ليتعرفوا عليها , أي على وطن الانسان الأول سوريا , ومن ريع السياحة غطت سوريا ٢٠٪ من ميزانيتها السنوية , وماذا ترك الفتح البدوي القريشي لمدة الف عام في بلاد الشام من آثار حضارية ؟ , وهل أصبح الشوام شركاء لبدو قريش في السلطة ؟ , ومن هو الخليفة الذي اتى من بلاد الشام؟؟, وماذا بنوا وعمروا في صحرائهم ؟ , حتى الحجر الأسود لم يكن من انجازهم !.
لقد كانت البدوية الحجازية مدمرة للحضارة وليست بانية لها , لقد دمروا الآثار في بلاد الشام عن عمد في محاولة لالغاء تاريخ هذه البلاد , ١٠٠٠ سنة من التسلط الحجازي البدوي المنحط و ٤٠٠ سنة من تسلط خوازيق آل عثمان كانت كافية لتكريس التردي والتأخر والتوحش الذي نعيشه شعوب بلاد الشام حتى هذه اللحظة, اضافة الى ذلك , تعيش هذه الشعوب في كذبة التحرير , لقد حرروا شعوب بلاد الشام من الاستعمار , ولكنهم استعمروا هذه الشعوب وأسلموهم وعربوا لغتهم وادفعوهم الجزية وهم صاغرون عن يد , ووضعوهم تحت شروط العهدة العمرية , التي كانت اسوء وثيقة استعمارية عرفها التاريخ , ثم تفاخروا بضخامة عدد المذابيج من من سكان البلاد المفتوحة وبعدد السبايا والمخطوفات منهن , ثم بكمية غنائم الحرب ومساحة الأرض التي احتلوها ,لم يأت مؤرخوا الاستعمار العربي البدوي على ذكر أم سبيت ابنتها او ذبح زوجها الخ , لم ينجز البدو والعثمانيين عمرانيا اي شيئ , لابل هدموا ما بني في العصر الروماني ,خاصة على يد داعش , التي ورثتها شعوب بلاد الشام من الخلافة البدوية الحجازية, تحسد شعوب بلاد الشام على هذا الارث الرائع !!!!!!!, الذي كان من فضل ربي ومن فضل الأعراب .
