ممدوح بيطار:
ما الذي يدفع البعض للامعان في محاولة اذلال المرأة واحتلالها في العصر الذي اكتسبت به المرأة عالميا مايقارب كامل حقوقها , ثم تشجعت للدفاع والحرص على هذه الحقوق , ولها الحق والمنطق في نيلها لحقوقها وفي الدفاع عن تلك الحقوق .
لقد طرأت على حياة الرجل والمرأة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تغيرات ومعطيات جديدة , فبعد الحرب العالمية الثانية استقلت العديد من الدول وتحول النظام العالمي بشكل عام الى الأفضل , تحولت العديد من المجتمعات من الاقتصاد الزراعي الى شبه الصناعي أو الريعي (البترول ) أو التجاري , الا أن التطور العربي لم يواكب تطور المجتمعات الأخرى بالشكل المطلوب , فالنهضة العربية بقيت معاقة الى حد الشلل , الهوة بين المجتمعات العربية والمجتمعات الأوروبية أو الأمريكية أو حتى الآسيوية تتضخم باستمرار , بحيث أصبح طرح السؤال الى أين ياعرب ؟؟ شديد الاحباط والألم .
الحداثة الذي تمر بها معطم مجتمعات العالم أضعفت البنية البطريركية,وهددت احتكار الرجل للسلطة في البيت والمجتمع , اضمحلت سلطة الأب وتنامت سلطة الأم نسبيا , اضمحلت سلطة الأب بفعل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية , تأكلت منظومات التكافل والتضامن المؤسسة على الأخوة أو العمومة أو الخؤولة أي القرابة , وحل محلها تجوهر الفرد من ناحية كالقيمة الأسمى في الوجود ,من ناحية أخرى تطور المجتمع ليتحول الى الكافل الضامن للانسان وحقوقه وحصانته ,الأمر الذي أفضى مع الوقت إلى تغيير جوهري في النوع الاجتماعي والوظائف التي شغلها الرجل والمرأة عبر التاريخ .
تتواجد مجتمعات هذه المنطقة في عصرالانقلاب على المجتمع الأبوي ,كالانقلاب على المجتمع الأمومي قبل آلاف السنين ,من مظاهر الانقلاب على المجتمع الأبوي تناقص سلطات الرجل في الحياة بشكل عام ,وبالتالي تآكل دوره الذكوري والجنسي , الذي أصبح يخضع الى القوانين الوضعية ,التي تنقص بشكل واضح من امكانيات تسلطه خاصة خارج البيت حيث يعمل القانون الوضعي بشكل رئيسي , هناك في هذه المنطقة بدايات تحول المرأة الى العمل والى منافسة الرجل اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا , هناك نساء المال والأعمال كرجال المال والأعمال , نساء الثقافة والجرأة والشجاعة كرجال الثقافة والجرأة والشجاعة ,نساء الحرية الجنسية والمجاهرة بحق الحاجة الجنسية طوعا ومع من تريد وليس مع من يراد لها , يظهر الواقع هنا وهناك وحتى في كيانات المشايخ بعض التقدم والتحرر البؤري الشخصي , الذي لم يتحول بعد الى ظاهرة اجتماعية معممة ,هاهي نادين البدير تريد تحديا للذكورية تعددية الأزواج , وهاهي نوال السعداوي تقف للمشايخ بالمرصاد , أو وفاء سلطان التي تنتصر على مايسمونه “علماء” الدين في كل مناسبة , بالنسبة “للعلماء” تحولت المرأة الى قنبلة موقوتة , وكأي سلطة مهددة ومتأزمة تم اعلان النفير المشايخي الرجعي الأصولي العام , وأصبحت قضية المرأة وتحررها وحريتها الاجتماعية والجنسية والاقتصادية بمثابة قضية وجود بالنسبة للذكورية وحليفها الديني .
هناك جبهتان للحرب التي تمارسها الذكورية مع رديفها الديني على المرأة , جبهة داخلية أسرية وجبهة خارجية اجتماعية , على الجبهة الخارجية انهزمت الذكورية شر هزيمة وتحولت مع رديفها الديني الى مهزلة ومضحكة للعالم , لذا كان على الذكورية أن تعاوض أو تثأر أو تنتقم , ومجال المعاوضة كان جبهة الأسرة الداخلية , التي لايمكن ضبطها بالقوانين الوضعية كما يمكن لهذه القوانين أن تضبط المجتمع , هناك الآن محاولة لعلاج الخلل الوجودي والمهزومية التي تعاني الذكورية وحليفها الديني منها , وذلك على الجبهة الداخلية , فالسيطرة التي فقدت خارجيا تتكرس داخليا في الأسرة , هنا يظن بعضهم بأنه يمكن اخضاع المرأة يشتى السبل من الاعدام الاجتماعي الى القتل الفعلي او النفسي , المؤسسة الدينية تؤمن بوسائلها التحريمية والتحليلية للذكورية النجاة من عقاب القوانين الوضعية , فالمؤسسة تحاول لوي رقبة هذه القوانين بتحويل الأبيض الى أسود وبالعكس , ثم الرزيلة الى فضيلة والاجرام الى دفاع عن الشرف , وهكذا يتم تحويل همجية اغتيال الأخت أو البنت أو الأم الى فضيلة والى دفاع عن الشرف الرفيع , القتل فضيلة ياناس !!! هكذا يترجم قاموس الذكورية -الدينية الفعلة الشنيعة , القاموس لايبخل بتقديم مبررات للاغتيال , فالمستورة عشقت أو تزوجت الرجل الذي تريده أو مارست مايسمونه زنا وبالتالي عهر ,لطخت السمعة البيضاء الناصعة , وبالتلي حافظ القتلة على شرفهم وشرف الأسرة بقتلها , قاموس حقا غريب عجيب .
لابد في النهاية من التنويه الى نقطة قد تكون سببا مهما في احتدام الحرب الأسرية , لم تعد هذه الحرب كما كانت في السابق بين قوي وضعيف , فالمرأة لم تعد تحتكر الضعف المطلق , في بعض الحالات اصبحت المرأة مستقلة اقتنصاديا وفكريا وجسسديا , بحيث لم يعد من الممكن في كل الحالات زج رقبتها وهي صاغرة وبدون أي مقاومة , فالزمن تغير ياحضرات الفحول !
Post Views: 620