العروبة والعربدة !

 سمير صادق ,ميرا   البيطار    :

70 كاريكاتير يشرح الواقع العربي الذي نعيشه - YouTube    يلاحظ  على الحكام العرب وبعض   الأحزاب   الكثير  من  النزواتية  البدائية  الفطرية  , ولو   أخذنا  على   سبيل   المثال    البعث وقيادته  الخالدة!,  وتفحصنا  أشكال   تطوره ونوعية اهتماماته ,  وتعامله مع   أعز  ماتغنى به ,  أي مع      العروبة ,  لاكتشفنا  مايثبر  الاستغراب  والتعجب  , نستغرب  حزبا  قضى على     نفسه  دون   أن يقضي غيره عليه , نستغرب   حزبا   قضى على    أهدافه  دون   أن يقضي غيره عليها, باختصار    تم القضاء النهائي  على البعث  من قبل البعث  ,  والقضاء  النهائي   يعني    موت البعث  كمبدأ ومفهوم  وفكرة ومشروع , وتقمصه  بشكل  جماعة ميليشاوية  بزعامة  قبلية-مذهبية ,  لاعلاقة لها  بمفهوم    الوحدة  أو  الحرية  او  الاشتراكية ,  الا من  زاوية  العمل  ضد   الوحدة  ,ولا علاقة لها   بالحرية  الا  من زاوية  ممارسة الاستبداد  , أما   أالاشتراكية   فقد  تحولت   الى    نوع   من رأسمالية  اللصوص  , التي    لا  شبيه لها في هذا العالم !.  

 تبسيطا  يمكن القول بأن البعث  سقط  بشكل رئيسي  بفعل الممارسة   قبل   أن يسقط بفعل الفكرة  , وحتى الفكرة  لم تكن   بالشكل      المناسب   ولم تكن في   الزمن   المناسب   , بحيث    يمكن  القول  بأن الفكر القومي  المتمثل  بشكل رئيسي بالبعث  والناصرية  فشل  لأنه  ماكان له   الا  أن يفشل .

  لقد  أتى مؤسسوا  البعث   بأفكار  قومية كلاسيكية في القرن العشرين ,  كانت  في منتهى الجدوى والصلاحية   من حيث  قدرتها  على    تأسيس الدول  في  أوروبا في القرن التاسع عشر, ففي  الوقت الذي  بدأ به القوميون  العرب بالعمل القومي , كان الجو  الفكري-     السياسي   في العالم متجها نحو  الأممية  التي ولدت  عام ١٩١٨  ,  أي أن   الفكر القومي العربي  بدأ  بالنشاط   بعد   أن انتهى   أالأوروبيون من الفكر القومي بشكل عام ,   لم   يعد   للفكر   القومي   العربي   روافد .

حتى  العامل الظرفي-   الزمني كان قابلا للتجاوز  لو اراد  العروبيون للعروبة  أن تنتج  , الا أن  اهتمام العروبيون لم ينصب على   العروبة    المنتجة , بقدر  ما انصب على  استهلاك   العروبة , لقد  نهبوا العروبة  وتعاملوا معها   افسادا   وفسادا,  كما يتعاملون الآن  مع   الأوطان  ,  أخذوا من العروبة  ما مكنهم  من البقاء على الكراسي  ,  تعاملهم معها    اتسم  بالاستغلال   , نهبوها  الى  درجة   التيبس والجفاف, الى  أن ماتت  رحمة الله عليها  ولكم بقاء العمر !.

 نظر العروبيون    الى الخراب   بهم  ومن حولهم  , الى التمزق  والتحارب  والتشتت  وخيانة  الوعود والمبادئ , وجدوا   أن     العروبة  انتجت  عكس ما  أرادت  وأعلنت  ,  لذلك  حلت عليها اللعنة  والشتيمة , هاهو ممثل سوريا العروبي  في الجامعة العربية  يطلق اسم    الجامعة   العبرية على الجامعة العربية,    بنظر  الكثير   من العروبيين  تحولت العروبة  الى جيفة  مقززة للنفس  , ولسان  حال  هؤلاء   يسأل  كيف  يمكن  لانسان الحضارة الفينيقية  تقبل  القمامة  البدوية  والعيش مع حثالة  البشر؟؟؟  …العروبة  ليست الحل  ,  قد   تكون   السورية القومية هي الحل  ,    لأن  السورية   القومية   علمانبة   بالدرجة   الأولى  , لذلك  سارع   رامي   مخلوف  محاولا      شراء   الحزب السوري القومي  وتطويبه  على اسم العائلة  , فشل  مخلوف  لأنه على كل   من   يريد   الانتساب   الى   الحزب   السوري     القومي  أن   يخضع   لدورات   تدريبية  في   مجال        التثقيف   الحزبي   ,  مخلوف  لايتدرب  !,  انه   مدرب    ويدرب,  وهو   اكبر   من أن   يدربه   فلعوص     من  قسم   الثقافة   في        الحزب  ,  هدف     مخلوف كان   شراء    السوري   القومي    لاستهلاكه   كما  تم استهلاك   البعث.

لايزال  العروبيون  يبحثون عن  جثة لنهشها , وفي البحث عن الجثة    يشترك الاخونج  معهم , كلهم يريدون العروبة  ولكل  منهم      ترجمته الخاصة   للعروبة  ,   الترجمة  الاخونجية   تقول أن   العروبة   هي  الدين  (مقولة ميشيل عفلق) , والترجمة العروبية  تقول   بأن العروبة  سلطة  وتجارة   رابحة  ,لا   اهتمام  حقيقي   بالوحدة  , خاصة الوحدة الداخلية,  التي  تصدعت , والخارجية  التي  ولدت   ميتة  .

لو  سأل   الانسان الديموقراطي   العروبيين   والاخونجية     عن  تصوراتهم بخصوص الديموقراطية  ,  ولماذا  لاتسمى سوريا    الجمهورية الكردية   السورية     لأن  الأكراد يشكلون  حوالي ١٣٪ من سكان سوريا ؟ , هنا  يأتي  الجواب القاصر   , العرب هم الأكثرية  لذلك  يجوز   اطلاق  صفة” العربية “على سوريا  وهذا الجواب بحد ذاته  همجية فكرية   , لأن الديموقراطية  لاتعني مرعاة  الأكثرية  وانما  مراعاة الجميع  ,  وفي  الحقوق  والواجبات يتساوى الجميع  وفي  تسمية البلاد  يتساوى الجميع  وفي دين  رئيس الجمهورية يتساوى  أيضا الجميع…استبدال الفرد الديكتاتوري  بديكتاتورية الأكثرية  أو   الغلبة   الغالبة   لايمت  للديموقراطية بصلة  , وليس من المستغرب   أن تكون ديكتاتورية الغلبة   الغالبة    أسوء من ديكتاتورية الفرد   أو  حتى  ديكتاتورية   أقلية  !

  الأصل في العروبة  هو  عنصريتها  وبالتالي مقدرتها  التفتيتية , والأصل   في الاخونج   هو  عنصريته  وبالتالي  مقدرته التفتيتية , وما نراه  اليوم  من تفتت وتشرذم  ليس  الا  دليلا  على  مقدرة  العروبيين   والاخوان   التفتيتية   ,    فخلال   أقل   من   قرن     تمكنوا من   تحويل   الأوطان  الى  أطلال  ..الى    خراب  !!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *