الطفل والقتل وفقاسة الانجاب …
ممدوح بيطار :
في سياق الحرب في غزة يتم التقتيل , الذي يمكن القول عنه أنه جماعي , ومن بين القتلى كان هناك الكثير من الأطفال والنساء وغيرهم , هنا وجد الدجل العربي تخديرا نطق به العديد من المشاركين في الحلقات النقاشية , الذين لم يجدوا في تقتيل الأطفال تلك الكارثة المريعة , المبرر لهذا الموقف كان وجود النساء, وبالتالي الانجاب , حسب منطقهم هناك تعويض عن خسارة الأطفال في الحرب , أي أن مقتل الطفل تحت الأنقاض والبيوت المهدمة ليس بتلك الكارثة بوجود الفقاسة , التي تفرخ وتفرخ لطالما النكاح مستمر في الظلمة .
تعبر نظرة من هذا النوع عن حيونة لامثيل لها , وعن احتقار لحياة المخلوق البشري لاشبيه له , فالانسان لم يولد أصلا لكي يموت تحت الأنقاض , أما تفهم مقبرة الأنقاض واعتبار خسارة طفل أمرا يمكن للفقاسة تعويضها , فليس سوى مسألة تخديرية ومؤشر على احتقار هؤلاء المخدرين للانسان بشكل عام , لايستحق والدا من هذا النوع ان يكون أبا , والأنثى الفقاسة لاتستحق ان تكون أما , يجب أن يكون هناك فرقا بين البقر والبشر , ولكن في هذه الحالة لا الاحظ اي فرق ,فتنظيم الأسرة لايتم بتقتيل المواليد الجدد ,ولا يتم بانجاب مواليد جدد , أي بألية المقبرة – الفقاسة , هذا من وجهة نظر أخلاقية انسانية اجتماعية !.
أما من وجهة نظر ديموغرافية عامة , لاتعاني غزة من قلة البشر , انما من كثرة البشر , لم يلتزم القائمون على السياسة الغزاوية بتوصيات منظمة الصحة العالمية بما يخص تحديد النسل وضرورات هذا التحديد , المؤسسة على علاقة الانجاب والتكاثر بالمقدرة على الرعاية , اي خلق توازن بين النمو الديموغرافي وبين النمو الاقتصادي , لكي يتم تنظيم الأسرة بشكل يعزز حق الانسان الجديد بالرعاية والعناية , ترك البشر للتكاثر العشوائي الأرنبي البقري وبالتالي الى الجوع والمرض كارثة كبيرة ,الى جانب انفجار القنابل هناك ايضا انفجار سكاني قد يكون أكثر كارثية من انفجار القنابل التي تسقط من السماء , تنتحر المجموعات البشرية عندما لايتناسب معدل النمو البشري مع معدل النمو الاقتصادي , ولكن لايمثل عدم التناسب تبريرا لتقتيل الأطفال بالقنابل او بالجوع والاهمال والمرض .
يجب تنظيم الأسرة في حالة السلم وفي حالة الحرب بشكل يسمح للانسان الجديد بقدر مناسب من العناية والرعاية ,ولكن هذا التنظيم الهادف الى تحديد النسل وتنظيم الأسرة , لايتوافق مع الموروث الاجتماعي-الديني في هذه المنطقة , الولد لايجلب رزقه معه كما يقول المثل الشعبي , كما أن تفاخر ابن عبد الله بالتناسل والتكاشر العشوائي في الجنة يوم القيامة لايطعم خبزا , ولا يستقيم مع الادعاء باعطاء الأسرة اي أهمية , من يهتم بالأسرة عليه أن لايترك الأسرة فريسة للجهل والجوع والمرض والقنابل ايضا .
يؤثر العامل الديني على موضوع التوازن بين النمو الديموغرافي والنمو الاقتصادي , هنا في هذه المنطقة لايوجد أي توازن في هذا العصر , قد يكون تأمين الأعداد الكافية من حملة السيوف قبل ١٤٠٠ سنة قد لعب دورا كبيرا في مقولة التفاخر بالتكاثر , الآن ومنذ زمن طويل تغيرت الأحوال , ولم تعد هناك حاجة للسيافين , وكيف سيفخر ابن عبد الله بأمة تتصدر العالم بمعدلات وفيات الأطفال تحت سن الخامسة من العمر , التي بلغت في تركيا وباكستان ١٤ بالألف ,مقارنة مع اوروبا بنسبة ٣ بالالف تبدأ بنسبة ١,٩ بالألف في لوكسنبورغ , وبمعدل تكاثر سكاني في سوريا من ٣,٢٪ , بينما كل الشعب جائع !
تحرص المجتمعات المتقدمة على التوازن بين الوضع الاقتصادي والمقدرة على الرعاية وبين الوضع الديموغرافي بالعديد من الممارسات التي تشجع الانجاب تارة وتحدده تارة أخرى كما حدث في الصين , المجتمعات المتقدمة تمسك بتطور المجتمع وتوجه هذا التطور حسب معايير علمية موضوعية لاعلاقة لها بتفاخر المصطفى في الجنة وعند القيامة , أمر التكاثر والتناسل المقدس الصالح لكل زمان ومكان هرائي خرافي , انه بالتالي انتحاري , يعيش هؤلاء الذين يخدرون الناس بالفقاسة في عقلية تعود الى قبل ١٤٠٠ سنة , مقتل الطفل او الانسان بشكل عام تحت الأنقاض جريمة لاعلاقة لفداحتها بنشاط الفقاسة !!!
Post Views: 413