الشيئ الناقص…..

ممدوح بيطار :

لماذا وُصفت النساء في أحاديث رسول الله بالشيطان والضلع الأعوج وناقصات عقل ودين؟ ألم يوجد ألفاظ أفضل ليتحدث بها اللين العفيف رسول الله؟ هذا يؤذينا أحياناً. - Quora      هناك اشكال مختلفة لعلاقة السماء مع الأرض , ففي بعض مناطق العالم هناك استقلالية لكل منهما , في مناطق أخرى هناك علاقة تداخلية عميقة بينهما , كما هو الحال في هذه المنطقة , حيث تكون الاستقلالية يقل التداخل ويقل تدخل السماء بشؤون الأرض , تقوم العلاقة العميقة التداخلية على شبكة من الفاعليات التي تمكن السماء من اقتحام المجال العام والتعامل مع المجتمع كمادة أولية , تجري قولبتها واعطائها الشكل الذي تريده السماء , ثم تحصينها بجدار مفهومي وأحكام عقائدية تمكن السماء من احكام قبضتها على الأرض ,.
تتدخل السماء بشكل مباشر في أدق تفاصيل الحياة الأرضية من قوانين وأحكام , ثم النظرة الى الكون , ولشؤون المجتمع , اضافة الى ذلك هناك ممارسة طقوس تعبدية وعبادات تكرارية تحول العقل الى ممارس لنمطية تريحه من عناء التفكير والبحث , وبالتالي يضمر العقل ويتعطل بسبب العطالة الوظيفية , فالتكرارقاتل وقادر على اختراق أعتى الحصون , التكرار كان وسيلة غوبلز الناجحة في ادخال مايريد ادخاله في عقول الناس .
تقاوم السماء محاولة اقالتها من وظيفة الاشراف على ترتيبات الحياة الدنيا باعلان النفير العام والتعبئة المفهومية وحالة الطوارئ , المستمرة الى اللانهاية , أساس تلك الترتيبات عملية مقايضة بين التنازل عن العقل مقابل ريع الجنة ومقابل تأمين المفهوية السماوية لما يلزم من الأوامر والنواهي والقواعد والأحكام بما يخص السلوك والممارسات الاجتماعية كعلاقة الرجل مع المرأة , ثم تعريف هذه العلاقة المرتكز بشكل رئيسي على خدمة الذكورية , اضافة الى ذلك تقديم مادة النكاح بأبخس الأسعار لأفضل بضاعة , فعنما تجف المرأة نكاحيا وتفقد جاذبتها الجنسية تطلق بالثلاث أويتم الزواج عليها , حتى للمأكل والمشرب واللباس ولكل اوجه الممارسات الحياتية ترتيبات مريحة للعقل , ترشد الجسد والعقل   الى الحلال والحرام , لذا فالعقل مرتاح في استراحة ابدية , والسماء تلك الخادم الحكيم الحاكم الأمين تعمل أبديا ليلا نهارا ,يقال في خدمة الأنسان !.
بهذا يمكن القول بأن التعامل مع الناس يتم على أساس أنهم أدوات أو أشياء يجب قولبتها واعطائها الشكل المطلوب والصيغة المستحسنة , التي على الانسان المتنكص الى عبد تقبلها مهما كانت وكيفما كانت , فالمخلوق خلق ليعبد خالقه , وليس لأن يتمرد عليه ويخالف أحكامه , العبيد قاصرون , لذا يوضعون تحت رعاية نصوص العناية السماوية , هنا لا خوف عليهم ولاهم يحزنون !, فوعيهم من انتاج خارجي , والخارجي كفيل بتغطية القصور والنقص الذاتي العقلي والنفسي ,الذي يقدم لهم معاوضة على طبق من ذهب , دون جهد أو عناء , وفق رؤية خالقهم ليكونوا تقريبا على كسمه ووفق تصوراته , دون الوصول الى مطابقته المطلقة , فقضية التطابق مخصصة لحملة الرسالة وخاصة لآخرهم .
لا تقتصر العناية السماوية على ممارسة الوصاية والارشاد الشامل الكامل على الأرض ,فالعناية تشمل ايضا تأمين مستقبل هؤلاء العبيد حتى في الحياة الآخرة , فالجنة لمن آمن وجاهد في سبيله , حتى لو زندق العبد المؤمن , فالصيام مرة واحدة يكفي حسب معلوماتي لمحو كل الزندقات والآثام , انه غفور رحيم !! ,خط الجنة مفتوح عمليا بشكل أو بآخر للجميع , باستثناء بعض التحفظ والصعوبات بخصوص النساء , لذا لوحظت ندرتهم في الجنة وكثرتهم في النار, للذكور العكس من ذلك , لهم راحتم الأبدية في أجواء مليئة بالمفاجآت السارة والملذات , ليس فقط في الحوريات المكتملات جمالا ,انما مكتملات في أدق التفصيلات والجزئيات , حتى غشاء البكارة , الذي يتجدد بعد كل معاشرة ,لذا فالتسارع في الوصول الى الجنة أمر منطقي , واهمال حياة الأرض العابرة أكثر منطقية .
النظر لهذا الديباجة من ألفها الى يائها بعين الشك الثاقبة يظهر حقيقة وجها قاتما لهذه العملية بأكملها , ففي أمر الوصاية على العبيد شكلا من أشكال المصادرة لخصوصية الانسان وحريته في حياته وتقرير مصيره ,الذي لايستقيم مع تنميطه بنمط واحد كالمعلبات ..متجانسة متشابهة شيه أبدية مقفلولة ومسدودة على ظروف الزمان والمكان , هنا يمكن القول بأن الانسان في هذه الحالة يتحول الى شيئ الى مادة يصنع منها شيئا آخر حسب ارادة ورغبة خارجية , انه تشييئ الانسان , وفي مقدمة الأشياء وضعت المرأة لتكون حسب المشيئة العليا الشيئ الناقص .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *