عن ضرورة شطر الاخوان …..

ممدوح   بيطار :

   الطائفية   ليست   أمرا جديدا لم نعرف عنه مايكفي , أنها  ليست  وليدة اليوم   انما  وليدة  الأمس   البعيد , انها  ليست بدعة  , فمن  الملاحظ بأن  الاشكالية  الطائفية   ولدت  مع  ولادة  التكفير  والعمل  من   أجل    أهداف  سياسية  عن طريق  توظيف الدين   أو  المذهب    , يتميز   التوظيف  بخصوصية   الاحتيال   ,   فالهدف  سياسي  لدى  النخبة    المذهبية  ,  ولكن  الهدف  عند  القطيع  ليس  سياسي , والقطيع    لايدرك  الأبعاد  السياسية  لما   يقوم  به   بشكل  شبه قسري   في  طاحونة  الترهيب  والترغيب  ,يقوم  به  من  أجل الجنة والله  والمصطفى  حبيب  الله    وليس  من   أجل   تحقيق  هدفا  سياسيا محددا  ومعينا .

تلازمت الطائفية  والاقتتال  الطائفي  دائما بارتباط   المقدس  الديني  مع  السياسة  ,مما  قاد  الى  اكتساب   السياسة  للقدسية     ,  السياسة  المقدسة  !!, والعلاقة  بين  المقدس  الديني  والمقدس  السياسي  خضعت  على     آلية  التغذية  المتبادلة , المقدس الديني  بحاجة  الى  المقدس  السياسي  من    أجل توفير الغطاء القانوي  والتمويه  على  المقدس  الديني  ,المقدس السياسي   بحاجة الى  المقدس  الديني  من   أجل  تأمين  القاعدة  البشرية الضرورية  في  بعض  الحالات   كالانتخابات   او  التمردات   أو  الحروب   ,  لقد تفاقم  التلازم بين  السياسي والديني  الى   الشكل الذي  حول  الارهاب  الديني  الى  ارهاب سياسي , ففي   أهدافه  سياسي  وفي ممارسته   ديني  ,ومن يمارسه  لايدرك  البعد  السياسي  له  , ومن يحرض  على  ممارسته  يعمل  على  تمويه  البعد  السياسي ,لذلك  لايمكن  القول  بأن  الارهاب  لادين  له    , للارهاب  التنفيذي  دين وضع  في  خدمة   استراتيجية  سياسية ,الممارسة  وخلفيتها   ومن يمارس  الارهاب  هو  المحدد   لطبيعة    الارهاب  الدينية , وذلك  بالرغم  من  عدم  وجود  ادراك  سياسي  عند  المنفذين  ,انهم يرهبون  من    أجل  الله   والجنة  والحوريات   ,وأمر  السياسة    متوضع خارج  ادراكهم  وبدرجات  مختلفة.

ارتباط    المقدس  الديني  مع  المقدس  السياسي  لايعني  بالضرورة  همينة  طرف  على  الآخر ,انما  تكامل  بين  الأول  والثاني  ,فالمقدس  الديني  الذي  يعطي   القداسة  للسياسي   , ويمثل  بذلك  نوعا  من   المرجعية   الاستشارية  والموجهة والمحددة للسياسة  المقدسة ,  وهذا  مايقوم  به  المرشد  في حركات   الاخونج ,عمليا  نرى  هنا   هيمنة  المقدس  الديني   على  السياسي  المقدس  كماهو  الحال  في  ايران  , في  حالات    أخرى   كحالة  الاخوان  في  تونس  لاوجود  لتلك  الهيمنة  المطلقة  للديني على  السياسي  , لقد  كان السياسي المقدس   قادر في  تونس  على   تحجيم   المقدس  الديني  بشكل كبير  , وان خطر  على   بال    أحد  أن يسأل  ايهما     أسوء   الهيمنة  الدينية   ومقدساتها  أو الهيمنة  السياسية  ومقدساتها   ,فالجواب هنا  واضح  , لا وجود لما هو   أسوء  من هيمنة  المقدس الديني على  المقدس  السياسي   , في  هذه الحالة يجرجر   المقدس  الديني  المقدس  السياسي  الى   حروب  لانهاية  لها   بقالب  سياسي  وقلب  ديني .

سوف  لن   تنته  مسيرة   الانتحار الديني  المجاني  الا  بفك  الارتبط بين  المقدس السياسي  والمقدس  الديني ,   أي شطر الاخونج الى   دين  وسياسة  كما  فعل    الغنوشي  في  تونس  تقريبا   , هناك  حركة دعوية   مستقلة  عن  الحركة  السياسية  ,وقد لخص  الغنوشي  التطورات  الأخيرة   لحركة   النهضمة  بمايلي(تصريح  لجرية  لوموند  الفرنيسة  في ختام  المؤتمر  العاشر  لحركة  النهضة ) : «نحن نؤكد أن النهضة حزب سياسي,ديمقراطي ومدني له مرجعية قيم حضارية  اسلامية  وحداثية , نحن نتجه نحو حزب يختص فقط بالأنشطة السياسية.. سنخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية   المسلمة , نحن مسلمون ديمقراطيون ولا  نعرف  أنفسنا بأننا من الإسلام السياسي.. نريد أن يكون النشاط الديني مستقلا  تماما عن النشاط السياسي, وإن هذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا  مستقبلا  متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية,وجيد    أيضا  للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين»..

كلام  الغنوشي   صحيح  من  ناحية  المبدأ  ,ويمثل  خطوة مهمة   في  الطريق  لتحرير     السياسية  من  الدين  وخلع القداسة  عنها  , وذلك بالرغم من  التحقظات   الشديدة  بخصوص   صدقه   وبخصوص    أمر  الدعوة !,   فلحد  الآن لانعرف عن الدعوة   الا  ممارستها  للتحريض  ضد  الآخر وتكفيره   وحتى   قتله   ,  الجهاد  نشاط   دعوي    , انه الفقاسة  التي  تولد  الميليشيات  , وهو  الرحم  الذي  تولد  منه   اشكالية   الدولة  ضمن  الدولة  , فالجهاد  لايستقيم  مع  احتكار    الدولة  للعنف  والقضاء   والسلطة  التنفيذية  والتشريعية , دساتير  الجهاد  هي  دساتير  موازية  للدساتير  الوضعية , التي  يتمرد  الجهاديون عليها   ,وبالتالي  يتمردون على  الدولة    التي    ستندثر  حتما في   حالة  احتضانها  لدولة  الجهديين  الأخرى   ,   بين  الجهاد والدولة  هناك علاقة  ضدية  , وحل   اشكالية  هذه  العلاقة  لاتتم  الا   ببقاء  الدولة   واندثار  الجهاد   , أو ببقاء  الجهاد واندثار  الدولة  !!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *