ممدوح بيطار , سمير صادق :
حتى الأعمى يستطيع رؤية تفاقم مظاهر التدين الشكلية, من انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى التراتيل الدينية والمؤذن والشرائط المسجلة في المحلات التجارية والتكاسي, نلاحظ ايضا تناسبا طرديا بين كثرة الممنوعات وكثرة ممارسة نقيضها ..غش أو فوضى أو ازدواجية , تصدع القيم وتصدع الممارسات وانتشار النفاق , انن بمختصر الكلام هناك شكلية دينية واشكالية اجتماعية , وكلاهما مبدئيا عصابي مرضي وضار .
تفاقم القمع عن طريق ازدياد عدد الممنوعات , قاد الى الكبت الجنسي أو البؤس الجنسي, الذي يتمظهر بتفجر المكبوت انفعاليا بشكل هوس جنسي وعدوانية وتمحور حول موضوع واحد هو الجنس واشكالياته وترتيباته وضرورته ومحاذيره وعلاقته بالشرف والزنا والعديد من الكوارث الانسانية كالرجم والاغتيال الاجتماعي , فالقضية الجنسية تستخدم كمعيارلتحديد المرتبة الاجتماعية ,كلما انصاع الفرد لارادة الجماعة المنافقة ارتفع مستواه , وبالتالي يتموضع الملفق المنافق في أعلى المستويات .
يتمظهر البؤس الجنسي باحتقان الرغبة , التي لايجد العلماء الفقهاء من سبيل لتفجيرها الا بالنكاح , وبذلك يقترب هؤلاء في فهمهم للجنس من الحيوانية ,النكاح يلطف بدون شك من الاحتقان, الا انه لايزيله بالشكل المطلوب , هناك ملطفات أخرى لابد منها عندما يراد ازالة الاحتقان وتجلياته المرضية كالتحرش والاغتصاب , فاحترام طبيعية الحياة ملطف كبير للاحتقان , الانسان ولد ممارسا للاختلاط ,لذلك يلطف الاختلاط في المدرسة الاحتقان , رؤية المرأة سافرة وبدون حجر وحجاب ملطف ايضا, فالمرأة لم تولد محجبة منقبة , والعين تمارس الجنس, والنظرة تمارس الجنس , ثم الصداقة والقبلة والحب ان كان كما يقال “بريئا ” أو لم يكن,مشوار ويده بيدها ملطف للاحتقان , ما تفعله المبالغة بالممنوعات يكرس الاحتقان , الذي يترافق بعدة عواقب اضافية كالهوس الديني الممجد لاحتقار اللذة من ناحية والتشدد في السعي لنيلها من جهة أخرى, ثم العدوانية وتصدع الآداب بممارسة انفلاتية التحرش والاغتصاب .
يتفنونون في ممارسة اعتقال وقمع الجسد ورغباته ويفتحون بابا وحيدا لتحرره من الاعتقال , فليكن لك أربع زوجات, وليكن لك الحق في احتكار اللذة ,وليكن لك السلطة والتحكم كصمام لتنفيس العدوانية وليكن لك الشعور بأنك الفحل الذي لايمكن لامرأة مهما كانت ومن كانت الا الانبطاح أمامك لتركبها متلذذا دون الحاجة الى حبها لك ودون الحاجة لاحترام حاجتها الجنسية , الجنس بهذا الشكل ليس مشاركة وانما ممارسة كراخانية ودعارة غير مأجورة,أي نخاسة .
لاينتاب اللاجئ الشرق أوسطي في بلاد الغرب, والذي يتسكع في الشوارع ويرى الكاسيات العاريات أي شك بأنه لايستطيع امتلاك تلك الصبية , ولا يستطيع تصور رفضها له , ومن أين لتلك الناقصة أن ترفض؟ , وهل يحق لناقصة دين أن ترفض ؟ ,رفضها يفجر في داخله بركانا من العدوانية , قد تصل الى محاولة قتلها لاقترافها جرما عظيما ,انها تتمرد على الذكورية ..معاذ الله!!!
قمع الجسد والرغبة يحتاج الى وسائل , ومن هذه الوسائل تكريس العبادة , عبادة مؤسسة التسلط والهيمنة على الأجساد والأرواح وعبادة القييمين على هذه المؤسسة من مشايخ وعلماء يقومون بالترهيب والترغيب, ثم أذنبة الانسان ووضع شروط لازالة الذنب عنه , مزيدا من الأنصياع والتحكم والتكسب يزيل الذنب , هؤلاء يتلاعبون بعواطف الانسان , يأمرون بالتقنين الجنسي من ناحية , ومن ناحية أخرى الانفلات الجنسي الذكوري , الانفلات يضمن الولاء لهم بالرغم من التقنين .
لكي يزول الاحتقان الجنسي ويتحول الانسان الى مخلوق يمارس حياته بدون عقد نفسية واضطراب في التوازن لابد من الإشباع العاطفي الجنسي , وهذا هو النقيض من اعاقة التطلعات الجنسية , اعاقة تقود الى انفلات العدوانية والانفلات الأخلاقي ثم الاجرام , كل اعاقة تعارض مسلكية الانسان الفيزيولوجية الطبيعية تترسب في لاشعور هذا الانسان كتضرر محهول السبب , الشعور يحاول مقاومة التضرر بممارسة العدوانية على الغير المتهم بتسبب التضرر , انه يتفاعل كما يقول الطب النفسي تحت ظل الطاعون العاطفي , الذي يهاجم كل من تمكن من تحقيق ذاته , الزانية حققت ذاتها بالخروج عن ارادة التيار السائد , لذلك يجب جلدها ورجمها , عليها أصلا أن تحتقن كما يحتقن غيرها , الزنى خروج عن المساواة بالاحتقان , الدافع الحقيقي لدى المحتقن المنصاع للممنوعات والموضوع تحت السيطرة المطلقة ليس الدفاع عن الشرف والفضيلة , وانما اسقاط العقاب الذي يطبق عليه على الآخرين , نزعة للمساواة بين من تمرد على الأوامروالنواهي وبين من خضع مستسلما وخانعا للأوامر والنواهي .
كل نتائج وعواقب الاحتقان سلبية وذات اتجاه ورائي لايستقيم مع مفهوم التحضر الذي هو أمامي , سير الانساان ورائيا سيوصله الى حالة الحيوانية أي التوحش , ومن ينظر الى كيفية التعامل مع الجنس ومع المرأة في هذه المنطقة يرى التوحش والحيونة بأبشع صورها .
