المعلبات الكردية , من التقسيم الواقعي الى القانوني …

سمير   صادق  :

      خسرت   خير   امة   معركتها من  أجل  التحضر والتقدم  , والبرهان على ذلك   هو مانراه  اليوم من تأخر وهمجية ,  هذه الحالة  ترغم  المهتم  ببلده وبنفسه  على طرح   السؤال  الضروري والملح  :كيف حصل  ذلك ؟

تجاهد خير    أمة وتناضل وتحارب  وتستشهد  وتموت  في  شتى  المعارك  ,  معظم هذه المعارك  أو كلها  تقريبا موجهة ضد عدو  افتراضي   خارجي,  لايمكن  الانتصار عليه  أولا  ولافائدة من الانتصار  عليه ثانيا   , لأنه  حقيقة ليس العدو الخارجي  مسؤول  عن  سقوط خير  أمة   في  هاوية التأخر ,  المعركة   الحقيقية يجب أن تكون  ضد العدو الحقيقي , والعدو  الحقيقي  الخبيث  كامن في  عقلية وعقل    خير  أمة    , انه  العقل  المصاب  بالغيبوبة والانسداد , الذي سبب  فقدان  الرؤية  والمنطق والاتجاه , وقاد  الى  الوهم  والضياع   وتجاهل  الواقع  والوقوع في مطب  الازدواجية  وجنونها , جنون  العظمة  وجنون   المظلومية  , جنون   الشغف  بالديموقراطية   وممارسة قتلها , جنون التشدق   بالاستقلاية  وحق تقرير  المصير  المقرون مع جنون  محاربة  الاستقلالية  وحق تقرير  المصير,الاستقلال ضروري لخير    أمة   ,ولكن   استقلال    الاكراد  غير   ضروري   وحتى   ضار بخير  أمة   ,  ان  يسحق   الغير   العرب   فهذا   أمر   سيئ,    أما سحق    العرب   لبعضهم   البعض   وللغير فهو   جيد ! ,معركة العرب الحقيقية ليست مع الآخر, ولكنها أولاً وقبل أي  شيئ    آخر , معركة  مع  المنطق والعقلانية ,  التي  جعلت المنطقة العربية سفينة بلا دفة وبوصلة,  الى   أن   أصبحوأ   مجرد مخلوقات غريبة تسير على غير هدى,  تموت    وتتنخر   وتنتحر   بالتدرج !,المعركة   الضرورية   هي   معركة   تحرير  العقل  العربي  من  سجنه  المعتم  الخانق, معركة  لاعطاء  الفكر والفن  و السياسة  و الإقتصاد  و الإجتماع  و الإعلام  و غيرهم   من مجالات  الحياة  المعاصرة  أدواراً    ومسؤليات  أصبحت  ضائعة   ومبعثرة وتائهة  , يفكرون   بشكل خاطئ  ويعملون بالاتجاه  الخاطئ  والنتيجة   من كل   ذلك  ضارة  وخاطئة .

فضحت  المسألة  الكردية   العقل   العربي ,  الذي التبس  عليه  أمر   الشغف    “بالانفصال ” , والأكراد  متهمون   بمحاولة  الانفصال وبالشغف  في  الانفصال  , اذن  هم  خونة   ويحاولون  تدمير  البلاد  عن  طريق   تقسيمها  وتفتيتها ,    لايهتم   العروبيون ولا   يدركون   مفهوم الحق  في  تقرير  المصير (ويلسون  بعد الحرب  العالمية  الأولى),   المسبب   لانحسار   الاستعمار  الخارجي   في   النصف   الأول   من   القرن   العشرين  ,  لقد  أخذ  حق   تقرير المصير  بعدا  آخر ,  عبر  عن   نفسه  من  خلال   الانفصال  عن  دولة  مستقلة   ,  كما  حدث   بانفصال  بنغلا  دش   عن  باكستان ,  وحديثا  انفصال   جنوب  السودان  عن  السودان ,  بالمجمل  يمكن  القول  إن  ممارسات  الدول  القمعية,  التي لامضمون  ديموقراطي   وحقوقي   لها , هي    المنتجة   بالدرجة   الأولى   لحركات  الانفصال  أو  بالأصح   الانشقاق  , إن  حق  تقرير  المصير  عن  قوى  الاستعمار  الخارحي   شيء , وقيام إقليم  ضمن  دولة مستقلة  بالانشقاق  عنها  شيئا  آخر ,  كل  حركة  انشقاق   لها  خصوصيتها    وظروفها   التي  تتطلب  تقييما   خاصا   تاريخيا  واقتصاديا   وانسانيا     وجغرافيا .

,من  هو  الانفصالي  ؟, هل هم  الأكراد  أو    العروبيين ؟؟؟   ,  هل  هي  بنغلادش   أو  باكستان  ,  هل  هو  جنوب  السدودان   أو  شمال  السودان ,  لنأخذ  جنوب  السودان  على  سبيل  المثال ,  الذي   انفصل   مؤخرا , بسبب   عنصرية  الشمال    السوداني     ولعشرات    السنين   ومؤخرا   على   يد    البشير,  لقد   طالب  الجنوب     باعادة     التوازن   في   البلاد , وبعد    الفشل  طالب   بالاستقلال  وتشكيل  دولة خاصة  به ,  وذلك  منذ ثمانينات  القرن  العشرين  ,ومَن تابع   الحرب  الأهلية  السودانية , يجد  أن  المشكلة  الأساسية  تقع  في  طبيعة  العلاقة  بين الدولة ” الأم ” من جهة وبين  الإقليم  الجنوبي  المطالب    بالمساواة   من جهة أخرى , لقد   أصبح   الانفصال  نتيجة   حتمية  طبيعية  لسوء علاقة  الجنوب  مع  الشمال ,  ولسوء  العلاقة   صلة  مع  أزمة  نظام  السودان  وطريقة  تعامله  مع  فئات  سودانية  أخرى  في  ظل  قوانين  أسلمة  الدولة  على  حساب  الجنوب  بتنوعه  العرقي  والديني  والوثني   والاثني ,  فقبل  أن  ينشطر  السودان   قانونيا , لم   يكن  دولة  واحدة ,انما  قوة  احتلال    أو  استعمار    شمالية   ومستعمرة  جنوبية ,  لذا     فالشطر الواقعي   سبق  الشطر   القانوني ,  ومن  شطر   عمليا   وقانونيا   كان  الشمال ,  الذي   ألغى  كل  امكانيات  الحياة  المشتركة  مع  الجنوب ,  بحيث  لم   يعد  للجنوب  من   بديل  عن   الانفصال  .

لنأتي  الى   الأكراد  في  سوريا   وطريقة  تعامل   العروبيون وغيرهم   من   خير   أمة   معهم ,هل  يجوز    لوم  الأكراد  بسبب  رغبتهم    في  تقرير  مصيرهم   بالشكل  الذي  يروه  مناسبا   لهم , وليس  بالشكل  الذي  تراه   خير   أمة  مناسبا لهم , الأزمة  مع  الأكراد   هي   أصلا   ازمة  خير   أمة    في   تعريف  وفهم  الوحدة  الوطنية , فأقل    مكونات  الوحدة  الوطنية  هو  العامل  الجغرافي ,  وأكثر مكونات  الوحدة الوطنية  هو   الانساني  والوجداني     النفسي … وحدة  الارادة  بالعيش  المشترك , ووحدة  الارادة  لاتتم  بالقسر  وتكسير  الأضلاع , انما  بالبرهنة  على   أن  الحياة  المشتركة  مفيدة  للجميع , ولا  يمكن  أن  تكون  الحياة  المشتركة مفيدة  للجميع , الا  عن  طريق  المساواة  بين  الجميع  , والمساواة  بين  الجميع  لاتتم عن  طريق  تعريب  الكردي     قسرا , المساواة   لاتعني  تعليب  الكردي  بالحزام  العربي  , وتعليب  الحزام  العربي  بالحزام  العلوي, ولا  تتم  الوحدة  الوطنية  بنزع  الجنسية  من  البعض , أو   اعتبار  البعض   لاجئين  أو   ضيوف   أي  مواطنين من  الدرجة   الثانية ,  عدم  احترام  هذه  المبادئ  يمثل  الصخرة  التي  تتصدع  عليها   الوحدة   الوطنية ,   بحيث    يتحول   الانشطار  الواقعي  الى قانوني  ,  ان  كان  في  السودان   أو  سوريا  أو   العراق  أو  تركيا   أو  غيرهم   من   الدول والمجتمعات .

من  يستحق  لقب  انفصالي    هم   العروبيين  وخير   أمة , الذين   شطروا  البلاد   عمليا   قبل  تقسيمها  قانونيا , في  ظل  المساواة  لايفكر  الكردي   وغير  الكردي    بالانفصال  ,  فسوريا   الدولة  تحولت  الى  جيفة   يهرب  منها  من  استطاع  الى  ذلك  سبيلا ,   لافرق     بين حالة  الأكراد وحالة  قوم   عيسى    ,  الذين (انفصلوأ) هروبا   الى  الخارج , لعدم  امتلاكهم    لجغرافيا   اثنية     كالأكراد   أو  العلويين   أو  الدروز, وماذا  سيفعل  العلويون   لوتمت معاملتهم  كما   عومل  الأكراد  ؟؟؟,

من  يلوم  الأكراد  على” نزعتهم ”  الانفصالية ؟؟ ,  هو  بكل  تأكيد  مهرج  قومي  عربي ..على  الأرجح  بعثي   أسدي  أو  اخونجي ,    فالوحدة الوطنية ,هي أولا  وحدة  الارادة  بالعيش   في  وطن  واحد  مفيد   للجميع  , ولا يمكن  أن  تكون  هذه  الحياة  المشتركة  مفيدة  للجميع  , الا أذا تم  ادراك وجود الآخر  كبرت  نسبته   العددية  أم صغرت, وادراك  وجود الآخر  لايتم  بالغاء  الآخر  عن  طريق  تعريبه    أو تعليبه قسرا  ضمن الحزام العربي  أو الحزام العلوي , لا تتم  الوحدة  الوطنية    بنزع  الجنسية  من  البعض   ,  انما  تتم   عن   طريق  ممارسة العدالة الاجتماعية  ,  وتجنيس   الجميع   سوريا  بالمساواة  , عدم احترام هذه المبادئ  من قبل خير   أمة   , كان الصخرة التي  تصدعت  عليها الوحدة الوطنية ,  لم  يكتف النظام والعروبيون  بما  قاموا   به   من  اجرام  بحق الأكراد  وبحق  الوحدة  الوطنية  , النظام  مستمر  في فعلته المنكرة هذه , وهذا ما   بشر  به  الرئيس  مؤخرا في خطابه  ودعوته للعروبية  , وتنكره  لوجود الآخر ,  اذ لايوجد حسب رأيه   في سوريا  سوى   للعرب  .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *