سبحان الذي يغير ولا يتغير !

ميرا البيطار ,  سمير صادق :

كفى استحمارا للشعب / صحيفة صفراء عنوان كبير : الجزائر تتفوق على تونس ... يكن للتيار السلفي الأصولي الديني , بما فيه الاخوان , دورا يذكر في انطلاقات الربيع العربي  في الدول  التي كان لها الحظ باحتضان ربيع عربي, الا أنه من المعروف عند معظم  فئات الشعوب العربية على ان السلفية الاصولية الدينية  امتطت مؤخرا  منجز الربيع العربي  , الذي به تمثلت بدايات الديموقراطية العربية  على المدى  المتوسط  والبعيد , وما أن بدأت السلفية الأصولية في  امتطاء  ركب الثورات العربية ,  وسجلت   في دول هذه الثورات  نجاحات  انتخابية , حتى بدأت بالقلق , من    صدمة الورطة  الديموقراطية  التي وقعت   بها , وذلك لكونها غير محضرة  مبدئيا لصدمة من هذا النوع ,  ففي الماضي  اقتصر مجهود هذه الحركات على ممارسة الشكوى المحقة من مظالم الديكتاتوريات , التي لم يكن بمقدورها    انجاز  أكثر من ظلم البشر .

  دخلت السلفية الأصولية  سجون  ومعتقلات الديكتاتوريات , أهينت وعذبت  وأسيئ بحقها  , ثم انتفضت الأصولية  هنا وهناك  للعمل الجهادي  ,اذ مارست العنف  لسببين , أولهما كرد على عنف الدبكتاتوريات , وثانيهما  كممارسة  مبدئية دينية تقود   الى   جنائن  السموات   في   حال   الشهادة   والممات , فالعنف بحد   ذاته   ” أصوليا دينيا ”   هدف   ووسيلة .   
بعد نجاحات  حركات الربيع العربي  في اطلاق  مسيرة الديموقراطية , التي بدأت أولا بازاحة الرؤوس  الديكتاتورية , ازاحة لابد من البدء بها قبل التمكن من ازاحة الجسد الديكتاتوري , وبعد صعود السلفية في قطار  التغيير  الهادف الى تأسيس ديموقراطي ,أصيبت   الأصولية   بالقلق  بسبب وجهة القطار ,الى أين يسير  القطار ؟؟ وما هو هدفه ؟
القطار يسير باتجاه المزيد من الحرية  والمزيد من اللاطائفية  والعلمانية أو المدنية , ذلك لأنه لايمكن للقطار الا أن يتخذ اتجاها آخر على المدى المتوسط  والبعيد  ,  فالجو العام اقليميا وعالميا  لايسمح باتجاه آخر , خاصة وان الأنظمة المنهارة والتي ستنهار  تمثل عكس ذلك , أنظمة  قتلت الحرية وأقصت كل تطور ديموقراطي , والشعوب تواقة ومصممة على احداث نقيض للديكتاتورية , وما نقيض للديكتاتورية الا الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية .
القلق الذي أصاب  السلفيين المسافرين  مع الربيع العربي  في قطار التحرر منطقي , اذ لم يعد بالامكان الاكتفاء   بالتألم من المظالم , ذلك لأن الربيع العربي  لم يظلم لحد الآن ولا يستطيع  بتلك السهولة أن يظلم , والربيع العربي  لم يشاكس ويعاكس الصعود الانتخابي للأصوليات , الأصولية عوملت بأصالة ديموقراطية , لذا لايوجد سبب للبكاء   والتألم والشكوى , ومن هذا المنطلق أصبح  واجبا على الأصولية  أن تتكلم بمنطق آخروأن يكون لها خطاب آخر  ..كيف اتعامل مع نظام  رفعني  ديموقراطيا  الى  سدة  السلطة كما   كان   حال   نظام  مرسي   في  مصر   ,؟ , هل يمكنني أن أنقلب  وأدمر السلم الذي تسلقته , كما فعلت حماس , أو أن تجربة   حماس  غير قابلة للتقليد؟؟   
تجربة حماس غير قابلة للتقليد , لأسباب عدة , ذلك لأن  دول الربيع العربي  بشكل عام   لم   تخضع  للوصاية التي خضعت اليها حماس , والوصاية السورية -الايرانية  غير مكترثة الا  بايقاف المد الديموقراطي , لذا لم تلق خيانة حماس للديموقراطية  من الوصاية الا كل ترحيب وتشجيع , وهل يعقل  أن يساعد النظام السوري أو النظام الايراني حركة ديموقراطية ؟الانقلاب على   بدايات الديموقراطية غير ممكن  أو   صعب   جدا , وصياغة  سياسة اجتماعية واقتصادية وسياسية  أصولية سلفية  تؤمن تقدم الأوطان غير ممكن  ,الشيئ الوحيد الممكن هو التشدد في ممارسة التأخرية , والتشنج على حرفية النصوص , الذي له   من يناصره من المتأخرين, يقال ان نسبة انصار التأخرية في مصر بلغت  حقيقة  حوالي 15% من الشعب , لذا ستنزل الأصولية  على نفس السلم الذي تسلقته .. وستنحدر نسبة أصوات المتأخرين   في مصر من حوالي  50%   في    بدايات   مرسي  الى 15% مستقبلا , وذلك  بعد أول تجربة تخضع لها هذه الأصولية في   الحكم   ,فالأصولية لاتستطيع  بجدارة الا  ممارسة العنف , ومسؤوليات الحكم   هي مسؤوليات بعيدة جدا عن مقدراتها  , لذا يمكن   القول , ليست  أصولية الأسد  الدينية وسجونه هي التي ستقضي على الأصولية   الدينية الأخرى  , وانما القضاء على  الأصولية بشكل عام    سيتم على   يد الديموقراطية . 
مقدرة  العرب الفائقة  على  الطاعة والانصياع  لأفسد حكام عرفتهم  الانسانية  لايمثل  ” معطى أزلي”,  نشك     بوجود  نوعا من الادمان الثقافي  على الانصياع , بفقدان    شبه ولادي للحس بالحرية والتمتع بها, فالعرب لايكرهون الحرية غريزيا  , شأنهم شأن أي انسان في هذا العالم , تواقون للحرية كغيرهم  , وماينقصهم ليس سوى  الوعي العلمي لحقيقة الثورات , والوعي العلمي  يخضع الى حقائق المعارف البشرية , وهذه الحقائق تقول , ان   تطور   الثورات   لايتمثل   بخط   بياني  مستقيم  وجني   ثمار   ثورة   ليس   فوري      , وسوف لن يسود الرخاء  الدول العربية بمجرد ارسال مبارك الى المصح أو القذافي الى القبر , والوصول الى احقاق العدالة الاجتماعية سوف لن يحدث بين ليلة وضحاها ,  كما   أنه  للثورات   أعداء   يوجهون    مختلف   الاتهامات   للثورة  والثوار …مندسون   متآمرون , وكأنه ليس من الطبيعي  أن   يتور   البشر  ضد  البلية الديكتاتورية  وضد  أطر عيش  مزرية ..يجب أن يكون هناك  دائما محرض  ومخرب ومتطرف  وفوضوي  ومندس   ومتآمر ! .
  مثلت   تلك   الأساليب   نهجا   احتقاريا     للانسان  واستحمارا   له   وتنكرا   لحاجاته       ولمقدرته  على   الحس   بالظلم وعلى   صناعة  حاضرا  ومستقبلا  مشرقا , المواطن   ليس مهبول ولا   مخبول  !!, فالمستحمر  يقول للحمار .. انظر الى تونس , أين   هو الرخاء  والبحبوحة ؟؟لاوجود لها , وهذا يعني على ان  الربيع العربي فاشل ..مؤامرة خسيسة ونسيسة , لذا على الحمار القناعة  بالموجود  والوعود  تحت سقف قيادته الحكيمة , وفي ظل القرار الوطني لهذه القيادة , التي هي الوطن  , ومن يعاكسها ويشاكسها , انما يعاكس ويشاكس مسيرة الاصلاح ..لذا عليك أيها الحمار بالانبطاح    انه قدر !, وسبحان   الذي يغير ولا يتغير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *