زريبة وحوش بحجم الوطن,جئتكم بالسيف !!

ميرا البيطار :

ضاع الوطن بين الضباع ! – syriano        مجازر قتل  كل   يوم   ,  اضافة   الى   مجازر  القتل   على  يد   الجوع  والمرض   والحر  او  البرد  ,لافرق   بين  مجازر  جبل   سنجار   وبين  مجازر  الجوع,  كل   مجزرة  ليست   سوى  حلقة في مسبحة   أو سلسلة  المجازر , التي تأسست على “التسامح ” في   التراث    البدوي  الذي   يتشدقون  به  ولا يمارسوه  ,على    التحضر البدوي   الذي   يدعوه  زورا  ,  وعلى الكذب  والنفاق  والتلفيق   الذي   ادمنوا  عليه , ولكي “لاننسى” وعلينا أن لاننسى , يجب  التفكير  في   هذه   المناسبة  في مسلكية الجماعات  الحيوانية, التي يغلب على طبيعتها مفهوم البطش العضلي الفيزيائي  بالأخر , من كان ومهما كان , البطش  أصبح  حاجة ذاتية  وادمان  , قبل أن يكون ضرورة لغرض آخر .

المخلوق الحيواني المفترس يبطش بكل ما أوتي من قوة بغيره ,حتى بالأطفال , فالغير بشكله المجرد ووجوده المجرد ,تبعا للنفسية والعقلية البدوية  الباطشة  , يمثل خطرا عليها , البطش بالأطفال يمثل اجراءا وقائيا في المستقبل , سيكبر الطفل , وتكبر معه مقدرته الفيزيائية , لذلك يتعاظم  خطره, ولطالما لايفهم المجتمع الحيواني سوى فيزيائية العضل الباطشة , لذلك يعتقد قطيع الحيوانات المفترسة بأن الغير يفكر مثله , ويقتل مثله , ويبطش مثله , ويكره مثله , لذلك يجب تصفيتة عن صغر … وهو طفل! , اتقاء من شره عندما يكبر , هذا أحد   التفاسير  الممكنة  لكثرة الأطفال بين ضحايا هذه المجزرة وغيرها من المجازر    اليومية .

كلما قتلت وفتكت تعاظم حظك ايها الوحش الكاسر لتحظى بلقب كبش القطيع   أو  أسد   حيوانات  الغابة  , انه منصب مهيب , وللدفاع عنه يضطر الكبش احيانا الى نحر من هم في دائرة منافسته من أفرادالقطيع , الذين يشكلون خطرا عليه ,العنف   والقتل هو مادة التعامل الوحيدة مع النفس ومع الصديق والمنافس والعدو أي مع الآخر بشكل عام , يا للوضاعة والشناعة !

  تتمركز   وتتمحور  فعلة الكبش المتوحش وقطيعه حول مادة القتل, تبدو هذه الفعلة وكأنها لاعقلانية ولا أخلاقية ولا انسانية … ولكنها منسجمة , على الأقل , مع القانون…قانون الغاب , وهل تعرفتم على قانون الغاب .. ؟ ,قانون رجل الغابة راكب دبابة ؟؟, قانون الغاب هذا المصنوع من مخلوقات على كسم البشر , ليس أقل من قدوة لقانون غابة الوحوش الكاسرة ,مع بعض الفروق , فالوحش الكاسر يقتل ليأكل , أما الوحش بكسم البشر فيقتل ليتلذذ , يتلذذ حتى في التهام القبور , التي يزودها الوحوش بكسم البشر باستمرار بما يملأ أجوافها  من   البشر   .

من حسن حظ البشرية وجود روادع تمنع أو تحد من تمدد الغابة ومن تكاثر عدد الوحوش على هيئة البشر بها في معظم بقاع العالم , الا أن هذه   البقعة  سيئة الحظ ,هنا   لافائدة    ولا    فاعلية للروادع التي تحمي الغير, لاوجود فعال لرادع قانوني يحمي البشر وكرامتهم وحياتهم من الاستباحة على يد مخلوقات الغاب , ولا وجود لرادع اجتماعي لدى شعوب , لم تصل في تطورها الى مرحلة المجتمع المتميز بالتكافل والتضامن ,لاتزال  هذه   الشعوب في مرحلة البدوية الفئوية الثأرية الانتحارية المغلقة والملفقة للخير والممارسة للشر , لامجتمع يعني لادولة , تبعا لذلك لاوطن ولا مواطنة , كتل بشرية تتصارع وتتنازع وتتقاتل عادة بدون سبب يتمكن العقل الراشد من اكتشافه .

يدعي المتمذهبون   سماويا  وجود رادع ديني , يمنع تكاثر الوحوش البشرية المفترسة ويحد من تمدد الغابة, وذلك عن طريق تنمية القيم الأخلاقية , وعن طريق التمكن من اقامة مجتمعا متصالحا ومتسامحا مع نفسه ومع مكوناته , لكن بالرغم من تنصيب الواحد الأحد كرقيب ومحاسب بخصوص أعمال الخير والشر , رقيب ومحاسب لا يغفل مثقال ذرة لا في السماء ولا على الأرض !!! , نرى بالرغم من ذلك انجرار قطيع المؤمنين بالواحد الأحد وراء رزيلة ممارسة البطش بالغير , بنسب وتطرف يفوق نسب الغير مؤمنين وبطشهم !

أما الرادع الأخلاقي لدى الوحوش الكاسرة , فالأمر مثير للرعب من المستقبل ,ماذا ننتظر من أطفال يولدون ويتطورون منذ نعومة أظافرهم في حظيرة الحيوانات المفترسة , التي بلغت حجما يوازي حجم الوطن , الأخلاق هي آخر مايمكنه انقاذ البشرية من الوحوش , لأنها أول ضحية لهؤلاء الوحوش , لذلك لاشيئ يحمينا من الوحوش سوى ازالتهم من هذا الوجود , وليسكنوا جنان الله بعد   تحولهم بعونه الى شهداء , عند ربهم يرزقون .

   لا ضرورة    للبحث عن  مصدر التوحش  , هناك من  يرى   المصدر   في  الشبيحة , وهناك من  يرى   المصدر   في الذبيحة , الا أن الشيئ الثابت , والذي لاشك به , هو أن الفاعل هو الوحش السوري , ولا فرق ان كان الوحش من قبيلة الذبيحة أو قبيلة الشبيحة …انه سوري أصيب  بلوثة    العنف ,  التي جاء   بها من   جاء    بالسيف البدوي قبل  ١٤٠٠   سنة !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *