سمير صادق , ميرا البيطار :
لاشك بأنه للارهاب العديد من الأسباب والعديد من التحليلات , واذا صدقت فرضية المفكر التونسي يحيى بن سلامة , بأن الارهاب فعل جماعي ,وبأن الخلفية الفكرية هي الفاعل الارهابي الرئيسي ,ودور الفرد المنفذ للعمل الارهابي ثانوي , لذلك يمكن القول بأن الاخونج نبع رئيسي وأساسي من منابع الارهاب بما يخص الارهابيين من المؤمنين , الذين اعلنوا , بدون أي استثناء عن دوافعهم الدينية-السياسية لاقتراف الجرم الارهابي , أعلنوها على الملأ جهادية من أجل نصرة الدين واعلاء كلمته عن طريق اقامة الخلافة , لا يمكن الشك بحقيقة ما هتفوا به وما اعلنوه من شعارات.لما كانت الخلفية الفكرية متهمة بالقيام بالفعل الارهابي , لذلك يجب التنقيب في النصوص , التي تمثل هذه الخلفية الفكرية , يجب التأكد من كون النصوص محرضة على الارهاب والعنف , أو ناهية عن الارهاب والعنف , ومن يتعرف على النصوص والآيات والمفاهيم يتوصل بسهولة بالغة الى النتيجة , التي تؤكد ضلوع النص في العمل الارهابي , كمصدر للخلفية الفكرية التي تؤهل وتشجع الفرد على تنفيذ العمل الارهابي , من هذه الخلفيات الفكرية اذكر على سبيل المثال مفهوم الولاء والبراء, فالولاء والبراء هو مفهوم احتوائي واقصائي بآن واحد , انه المنظم لعلاقات المؤمنين مع المؤمنين ومع الغير , الولاء والبراء مفهوم معولم وعابر لحدود الدول , ويتضمن الكثير من الضدية في ذاته , مثل ضدية الولاء للوطن مع ضدية الولاء للمؤمن , الذي قد يكون عدوا للوطن , الولاء للمؤمن مناقض في حالات معينة للولاء للوطن ,.
الولاء والبراء مقدس , والقدسية تمنع الخروج عن النص , وبذلك يستتب الأمر الى حالة من العداء , وحالة العداء تتطلب اجراءات تنتهي ممارستها بالقتال والحرب , والنتيجة أما قاتل أو مقتول .
يتضمن جوهر الولاء والبراء الاخلاص للجماعة , والعداء للآخرين , لذا كان من الضروري حسب جمال البنا تقسيم الناس الى فئتين , فئة المؤمنين , التي هي دائما على حق , وفئة الكافرين , التي هي على ضلال دائم , يرغم الولاء والبراء المؤمن مهما كانت دولته على نصرة المؤمن الآخر مهمكا كانت دولته , السبب الظاهري هو كون المؤمن , بغض النظر عن انتمائه السياسي , دائما على حق …على حق حتى ولو كان مجرما شريرا, كونه مؤمن يستحق الولاء مهما كانت الظروف, يتجسد البراء في كراهية الغير ورفضه ومناصبته العداء , بشكل عام يعتبر الولاء والبراء أساس من أسس العداء , والعداء يحلل كل شيئ , لابل يفرض العنف وبالتالي الارهاب .
يمثل تقديس الجهاد والحث على ممارسته دافعا لمسلكية ممارسة العنف تجاه الآخر وارهابه بدافع من الخلفية الفكرية الجهادية , التي تمثل تأويلا حربيا للنصوص , فجذور الفكر الجهادي التكفيري تكمن من الايديولوجيا الدينية أي في الآيات , النص هو الأساس , والجهاد عبادة وفرض”أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله , ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة , فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دائهم وأموالهم الا بحق الاسلام , وحسابهم ..الخ “, “بعثت بين يدي الساعة بالسيف , حتى يعبد الله وحده لاشريك له, وجعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذل والصغار على من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منه …من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق “, فاذا انسلخ الأشهر الحرم , فأقتلوا المشركين حيث وجدتهوهم , وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد , فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فخلوا سبيلهم …الخ ,لا أظن بوجود ضرورة لشرح الخلفية الجهادية وعلاقتها بالارهاب (الجهاد فقهيا قتال ), والنص واضح وصريح .
ليس مفهوم خير أمة خرافي بقدر ما هو جنائي للعديد من الأسباب , أولا ضال ومضلل لمن يظن خرافيا بأنه ينتمي الى خير امة , وبالتالي فهو متفوق على غيره , لأن الله انعم عليه بالدين الحنيف , مغرور منتفخ خامل اتكالي طفيلي حاسد لصوصي, يستسهل التطاول على حياة الآخرين وحتى قتلهم , ويفرق بين قيمة حياته وقيمة حياة الآخرين , الغرور يسمح له بالتجرؤ على الآخر وانتهاك حرمته وترويعه ثم ارهابه , من يريد التعرف على عواقب مفهوم خير أمة عليه بالتاريخ الحديث وعليه بالنازية , التي لم يبلغ انحطاطها بقوانين نيرنبرغ انحطاط العهدة العمرية , لقد مارس هتلر ابادة جماعيةعلى العبرانيين انطلاقا من اعتباره لهم كفئران , وبنفس النفسية تمت ابادة قبيلة بني قريظة , لم تباد جماعيا , انما كليا , وحتى تبرير الابادة الكلية لبني قريظة شبيه بتبرير هتلر لابادة قوم موسى جماعيا , لافرق بين ارهاب هتلر ونازيته وبين ارهاب العديد من رجالات الدين , اراد هتلر جعل اوروبا خالية من العبرانيين , وبنفس العقلية اصبحت الجزيرة خالية منهم ومن أهل الذمة , الغرور ارهابي قاتل للغير والذات , وكم كان جميلا لو تمكن المغرور من انقاذ نفسه من نفسه.
هناك مفاهيم أخرى وخلفيات مشجعة على الارهاب والقتل , منها منهجية الزهد في الحياة الدنيا وانتظار الفرج في الحياة الآخرة , مما يقود الى الاستهتار بالحياة بشكل عام , ثم مفهوم الشهادة , المغري بالحصول على مكاسب الجنة , والعديد من المفاهيم الأخرى , التي تشجع على ممارسة ثنائية العنف -الارهاب .
بالقليل من التفصيل سأتطرق الى موضوع المذهب كدين ودولة , فعلى الدولة كما هو معروف احتكار ممارسة العنف القانوي (ماكس فيبر) حسب القانون الوضعي , وماذا يحدث عندما يدعي المذهب على أنه ليس دين فقط انما دولة اضافة الى ذلك ؟ , أي أن يحول الدين نفسه الى دولة , عندها يصبح احتكار العنف وممارساته من مهامه , وتطبيقا لقانونه , الذي هو الشريعة, هنا يصبح للدولة قانونان , قانون وضعي وقانون شرعي , وتصبح الدولة دولتان تتداخلان ببعضهما البعض , دولة ضمن دولة , هذه الازدواجية تعني الغوغائية المطلقة التي تقضي على الدولة وقانونها الوضعي , وتسمح بالانفلات الكامل للشريعة وتطبيقاتها المنسجمة مع القانون الالهي , الذي يشجع الجهاد والقتال في سبيل الله ,وبالتالي يفتح الباب على مصراعية ليقظة الجهاد ويقظة الولاء والبراء وخير امة وكل الخلفيات الأخرى الضرورية لممارسة الارهاب ,
