ممدوح بيطار :

تاريخيا يقال ان النفق بني على مرحلتين , المرحلة الأولى في ريف درعا مرورا بدرعا وكفر سوم وسمر وأبدر ووديانها الى أم قيس في الأردن , والمرحلة الثانية خصت التفرعات عن النفق الأساسي , بدأ بناء التفرعات عند عين المعلقة , وظيفة التفرعات كانت استقدام أكثر كمية مكن الينابيع والأمطار لتغذية المدن.


من الملفت للنظر في هذا النفق وجود مكان لوضع الاضاءه والقناديل كل مترين على جوانب النفق,وكل كيلو متر واحد يتم تحديد زاويه الميلان من أجل سحب المياه وسهولة جريانها ومنع تسربها عبر الشقوق , بعض اجزاء النفق تألفت من نفقين فوق بعضهم البعض اي نفق بطابقين.
بالنسبة للجزء الأردني من النفق فقد اكمل ترميمه , بدءا من أم قيس بتمويل من صنودق السفراء للحفاظ على تراث بلاد الشام العمراني الابداعي , والذي خنق بعد مجيئ بدو الجزيرة بالذبح والسيف .
من أجل الحفاظ على التراث الخلاق المبدع في بلاد الشام جمعت الأموال الضرورية للترميم , وبذلك تم تشجيع ودعم انتاج السياحة الذي غطى في سوريا سابقا ٢٠٪ من ميزانيتها السنوية , تم الترميم بأحدث الطرق منها تقنية المساحة التصويرية والمسح الليزري ثلاثي الأبعاد , لقد أصبح السير داخل النفق ممكنا , يقال ان انشاء النفق تتطلب حفر نحو ٦٠٠٠٠٠ متر مكعب من الحجر الجيري وهو ما يفوق الكتلة الاجمالية لبنااء الهرم الأكبر في مصر.
سيمكن الترميم من ترشيح هذا النفق للانضمام الى لائحة التراث العالمي , مما يمنح النفق قيمة اكبر وحماية اعلى وبالتالي انتجا سياحيا أعظم .
السؤال المفجع والمحير , كيف تمكن بدو قريش وبدو الأناضول من اخصاء شعوب المنطقة حضاريا وابداعا , بعد استعمار بدأ قبل ١٤٠٠, وكيف تمكن البعض من البقاء على قيد الحياة في ظل تطبيقات العهدة العمرية وحكم الخلفاء والسلاطين , الذي اقتصر على اشخاص من قبيلة واحدة كانت قريش وعلى عائلة عثمانية واحدة , بالمقابل تمكن العديد من السوريين من الصعود على الكرسي القيصري الروماني وعلى التأثير الكبير جدا على مختلف نواحي تطور الأمبراطورية الرومانية …. المسارح والشوارع والقوانين وانفاق الري وحضارة ايبلا وماري وأوغاريت والكثير غيرهم كانوا من صنع اليد السورية بالدرجة الأولى , كل ذلك ينفي اصابة شعوب بلاد الشام بالبلاهة او القصور العقلي أو التأخر , ولكنه بالمقابل يؤكد فاعلية السيف في التمكن من القضاء على ابداع شعب او شعوب عديدة ولو مرحليا , ويؤكد تأخر ووحشية المحتل البدوي سواء كان قريشيا او عثمانيا , والتي صبغت حاضر شعوب بلاد الشام بصبغتها حتى الآن , يؤكد ايضا ضرورة الابتعاد عن التراث العثماني القريشي المهيمن جزئيا لحد الآن , حتى بعد قرن من رحيل آخر بدوي عثماني .
