مصادر الأخلاق……

ممدوح بيطار :

دوافع استهداف "رجال الدين" في إيران .. ردود شعبية على العلاقات المتوترة     سواء اعتبرنا علاقة الأخلاق بالدين علاقة توافقية أوتعارضية أوموازية , لايؤثر ذلك على اشكالية السياق الزمني , الذي تمت به صياغة قيما أخلاقية صالحة لذلك السياق , الا أنها فقدت بالتزامن وبسبب تغير الظروف   الحياتية الكثير من صلاحيتها أو حتى كلها, هل صحيح مايدعيه بعض سماسرة الدين من انه لا أخلاق بدون دين ؟؟ , تعريفا يقول علم الاجتماع ان الأخلاق هي المنظومة الضابطة للمسلكيات التي يمارسها الفرد والجماعة , والتي تتوافق عليها الجماعة المتطورة وبالتالي تتغير قواعد المنظومة الضابطة تبعا لتطور الانسان.

تقلصت الروحانيات الدينية , ليحل محلها الواقع الدنيوي المنضبط  بالقوانين  , التي يتم صنعها ارضيا , ويطلق عليها اسم القوانين الوضعية , التي يريد الدين   دحرها الى حيز الهامشية , واذا نظرنا للدين بكونه عقائد وشرائع ,فلا نرى في هذه العقائد الا مايقزم الانسان بالنسبة لخالقه الافتراضي, واقع يتميز بصغر الانسان وعملقة الوهم الالهي الديني ,تقزيم الانسان يحوله الى مخلوق أكثر أنانية وعدائية , لأنه في هذه الحالة يحاول المعاوضة باسقاط التقزيم على الغير,أي تحول الاشكالية بين الخالق والقزم الى اشكالية بين القزم والقزم ,وبالتالي الخلاف الحتمي , الانسان يصبح اكثر تمركزا حول “الأنا ” ..أكثر تعصبا وعنفا وجهادا دمويا لكسب رضى الخالق الذي قزمه واستعبده .
واقع الحياة برهن عن ازدياد النفاق والشقاق طردا مع ازدياد استلاب عقل وارادة الانسان من قبل الأديان الجامدة ,فالشرائع الدينية السالبة للارادة والمعطلة للعقل تحمل كما هائلا من الاحكام والمفاهيم المتعارضة مع مايعتبره الانسان “أخلاق” , ومع ما يعتبره الانسان حقوق , لايستطيع العقل السليم الحر الانسجام والتعايش مع الغزو والسبي والرق والفرقة الناجية وقتل المرتد ولزوم البراءة من الكفار, ثم الفتوحات والتدجيل الخاص بها من كونها مفروضة من الخالق وكونها تحريرية, وليست سرقة او لصوصية ,  ثم وجود قواعد لتوزيع سرقات غنائم الحرب, ووجود آيات وأحاديث تشجع على السرقة واللصوصية … كلوا مما غنمتم حلالا زلالا …!!!!!! الخ .
  لايستطيع العقل الحر السليم العيش سلميا مع التوحيد المضاد للتعددية , فالتعددية اخلاقية لأنها من طبيعة البشر , التوحيد لا أخلاقي لأنه معاكس لطبيعة البشر ,العقل السليم ينتج الأخلاق السليمة , لذ لايقبل امتصاص طاقاته وامكانياته المادية والمعنوية في امور عبثية كالحج والعمرة وزيارة المراقد المقدسة وارتشاف ماء زمزم , ثم التقيد بالشعائر الدينية وتقبل خرافات كتب التفسير والحديث والآيات وغيرها , كل ذلك يأسر الانسان ويضعه في سجن العقيدة, التي تبتر عقله بالايمان ثم بالطاعة والانصياع , لا أخلاق بدون عقل .
كل ماذكر له علاقة صميمية بالأخلاق السيئة , حتى في سياقه التاريخي القديم كان اخلاقيا أمرا منحطا وسيئا , مصدر كل ماذكر هو الدين وتعاليمه وأحكامه , فتعاليم الدين تذخر بمفاهيم وقواعد وأحكام مثل حكم ملك اليمين , الذي انوه اليه بعد ان سمعت ماقاله شيخ منحط عن قواعد وأحكام ملك اليمين   قبل   ايام , قطع يد السارق ليس من الأخلاق المجتمعية البشرية , اعدام المرأة اجتماعيا وحتى قتلها فيزيائيا ليس من الأخلاق بشيئ حاضرا وماضيا , مصدر تشييئ المرأة ديني , وتشييئ المرأة ليس من الأخلاق بشيئ , التكفير منكرة اخلاقية اخترعها الدين حصرا , اذ لم يكن في الجاهلية تكفيرا, قائمة ممارسات سوء الأخلاق , التي بشر الدين بها وفرضها طويلة جدا, لافائدة من الحديث المنافق عن   تكريم المرأة , عندما تكون المرأة عمليا ليست مكرمة , لابل محتقرة ومشيئة .
البشرية قادرة على تعريف السيئ اخلاقيا , وقادرة على تفريق السيئ عن الجيد , وقد فعلت البشرية ذلك قبل الأديان , وتفعل ذلك الآن في معظم المجتمعات , لم تأتينا الأديان بمعارف أخلاقية نجهلها ؟؟ ولا تستحق الأديان ذلك التقديس والتبجيل لتقديمها ارشادات ونصائح , يمثل تطبيقها سوء الأخلاق كالولاء والبراء في عصر الدولة , ثم مفهوم العين بالعين والسن بالسن والأنف بألأنف البربري ,” وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص , فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فأولائك هم الظالمون “, ثم ماهو الأخلاقي في مفهوم ” لايقتل   المؤمن بكافر “وكيف لاتوجب الشريعة قصاصا على قتل  مؤمن  لكافر , ان في ذلك منتهى سوء الأخلاق, لايعقل ان تتمثل الأخلاق بعدم عقاب   المؤمن  الذي يقتل كافر   كعقاب   اي   مجرم  …
ولطالما ذكرت عدم وجوب القصاص    العادل   والمبني   على   المساواة عندما يقتل المؤمن كافر , اريد التنويبه الى أمر “الدية” التي حاولت  الأصولية المصرية جمع الأموال الضرورية لها بخصوص ذبح فتاة المنصورة  نيرة   أشرف  ,    عرضت     الملايين   على    أهل  الفقيدة   من   أجل   التنازل   عن   الادعاء   الشخصي  , فالأصولية تصارح علنا بصحة حد الذبح , اي ذبح الشابة لأسباب منها كونها غير محجبة   حسب   بديهيات    الشيخ   مبروك   عطية ,    ثم هناك فروق هائلة بين الدية في حال قتل المؤمن  لكافر وبين الدية في حال قتل الكافرلمؤمن  , وحتى أنه هناك فروق جسيمة بين دية قتل الرجل عمدا , التي تبلغ الآن في السعودية ١٢٠٠٠٠ ريال وبين دية قتل المرأة ,  تبلغ نصف المبلغ أي ٦٠٠٠٠ ريال … هذه هي اخلاق الدين .
لاحاجة لذكر المزيد من التفاصيل , حول الدين والأخلاق وعلاقة كل منهما بالآخر , وهل لا أخلاق بدون الدين , الا أنه حقيقة لادين بدون أخلاق , الأخلاق هي من صنع الانسان ,ومضامين الأخلاق تتطور تبعا لتطور الانسان وتطور حاجاته وامكانياته , واقع كون اخلاقيات الدين جامدة , بغض النظر عن مضامينها , لايؤهلها سوى لرفضها .

مصادر الأخلاق……” comment for

  1. عمران سلمان
    و
    “السبب في هذا هو الاعتقاد الراسخ بأن دم المسلم أعلى قيمة من دم غير المسلم”
    على الرغم من أن معظم الدول العربية اليوم تعتمد في نظامها القضائي على القوانين والتشريعات المدنية في الغالب، فإن المرجعية الدينية تظل هي المسيطرة على التفسيرات وطبيعة الأحكام النهائية.

    وتعتبر الشريعة الإسلامية إما مصدرا رئيسيا للتشريع أو المصدر الرئيسي للتشريع في غالبية الدساتير العربية، وهذا يعني أن أي قانون أو تشريع لا يمكن أن يأتي مخالفا أو متعارضا مع الشريعة.

    والذي يقرر إن كان حكم ما متوافقا مع الشريعة الإسلامية أم لا هم رجال الدين الذين يستندون بدورهم إلى التراث الديني، وهذا يشمل من ضمن ما يشمل بالإضافة إلى ما ورد في القرآن، الأحاديث النبوية وما قرره القدماء وتوافقوا حوله من أحكام.

    لكن المؤسف أن هذا التراث بشكله الحالي، حافل بالأحاديث والأحكام التي تتعارض مع قيم العصر ومع مواثيق حقوق الإنسان بما فيها تلك الداعية للمساواة بين البشر بغض النظر عن العرق والجنس والدين وما شابه، واحترام الكرامة الإنسانية وضمان الحرية الدينية وغيرها الكثير مما نصت عليه تلك المواثيق.

    هذا لا يعني أنه يتم العمل بجميع ما جاء في تلك الأحاديث، بالطبع كلا لاستحالة ذلك من الناحية العملية والواقعية، ولكنه يعني أن الإبقاء عليها أو الاعتراف بأنها صحيحة وذات قدسية يمكن أن يدفع البعض إلى تطبيقها بصورة حرفية وهو معتقد بأنه إنما يطبق ما هو معلوم من الدين بالضرورة!

    بل الأدهى من ذلك أنه تتم إشاعة وتجذير ثقافة عدائية في التعامل مع غير المسلم سواء كان من أتباع الأديان الأخرى أو ممن لا دين له.

    ويعطينا ما جرى في مصر الأسبوع الماضي حين قام رجل ستيني بقتل الكاهن القبطي أرسانيوس وديد في الإسكندرية طعنا، فكرة عما يحدث هنا، وهو حادث ليس الأول من نوعه وللأسف لن يكون الأخير، حيث لا يزال الغموض يلف مصير الجاني، بين من يريد إعطاء الانطباع بأنه مختل عقليا، وبين من يقول إنه متطرف وله سوابق في هذا المجال.

    هنا يحضر أيضا الحديث الذي يقول: “لا يقتل مسلم بكافر” وهو حديث رواه البخاري ويعتبره معظم الفقهاء صحيحا ويجمعون عليه، كما توجد أحاديث قريبة منه تعضده مثل الحديث الذي يقول «المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سِوَاهم، ويسعى بذِّمَّتِهِم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عَهْد في عهده، من أحدث حَدَثَاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

    ومعنى الحديث الأول أن المسلم إذا قتل كافرا أو غير مسلم فإنه يمكن إيقاع أي عقوبة بحقه يراها القاضي مناسبة باستثناء القتل، أي الحبس أو الجلد وما شابه ذلك.

    والسبب في هذا هو الاعتقاد الراسخ بأن دم المسلم أعلى قيمة من دم غير المسلم. فلا يجوز والحالة هذه أن يتساويا في العقوبة المستوجبة في حالة القتل.

    وهذا يعني أن قاتل غير المسلم يضع في ذهنه وهو يرتكب جريمته أمرين، الأول أنه يقوم بعمل ربما فسره بناء على أقوال بعض المتشددين بأنه جيد ومحمود من الناحية الدينية، والأمر الثاني أنه في جميع الأحوال لن يتعرض لعقوبة الإعدام، وربما ساعده البعض في الجهاز القضائي والتنفيذي ممن يتبنى نفس أفكاره على تفادي العقوبة المنصوص عليها في القانون تحت طائلة المرض النفسي وما شابه ذلك.

    هذا لا يعني بالضرورة أن قاتل القس المصري قد استند على هذا الحديث أو غيره قبل القيام بفعلته، فهذا أمر متروك للقضاء كي يحقق فيه ويتوصل إلى حقيقة ما حدث فعلا، لكنه يعني أن الثقافة الدينية السائدة تشجع على هذه الممارسات وخاصة حينما يتعلق الأمر بالتعامل مع غير المسلمين أو المختلفين في الطائفة.

    فحين يكون هؤلاء أقل قيمة أو مكانة في نظر “الخالق” من الطبيعي أن يكونوا أكثر عرضة للاستهداف من قبل “المخلوق”.

    وهناك من يجادل بأن هذا ليس مقتصرا على الإسلام فقط، فمعظم الأديان الأخرى تنظر بنفس الطريقة تقريبا لأتباع غيرها أو الذين لا يشاطرونها نفس الاعتقاد، وهذا القول في الإجمال ربما يكون صحيحا، لكن الفرق هو أن تلك الأديان ليست دينا للدولة أو مصدرا رئيسيا للتشريع!

    بمعنى أن تلك الاعتقادات تخص المؤمنين بها ولن تجدها في المجال العام، أي في التشريعات وفي مناهج التعليم أو في وسائل الإعلام أو خطب المساجد، كما هو الحال مع المجتمعات الإسلامية، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *