الاعتذار , بين أزمة الأخلاق وأخلاق الأزمة…!

 روبا  منصور ,  جورج   بنا : 

   كاريكاتير صحيفة سعودية.. تنظيم داعش الإرهابى يختبئ فى عباءة الإسلام - اليوم  السابع لم تترك الدولة الألمانية مناسبة   الا   وقدمت بها الاعتذار  عن جرائم النازية  , ثم التعهد بعدم  تكرارها      ومحاولة انصاف من تضرر منها ,المانيا  اعترفت بالجريمة   ولم   تخاتل ونفذت  ماتعهدت به  , المانيا تصالحت مع  نفسها   ومع البشرية  , وهكذا  تحولت الى دولة محترمة  ومتقدمة   وقدوة  لمعظم دول العالم  .

أما    الشعوب   العربية أو  الأمة  وكما قيل  ويقال   بأنها  خير   أمة   ,   فلا   تجد    سببا للاعتذار  عن  أي شيئ  , حتى   أنه على العثمانيين   أخوة الدين   أن لايعتذروا  عن مافعلوه بحق الأرمن وغير الأرمن , العثمانيون   أيضا   خير  أمة !!!!  , وخير  أمة  لاتخطئ  ,   وفعلتهم  بخصوص الأرمن كانت  واجبا دينيا  لاغبار عليه   ,  ثم    أن كل مايقال عن مجازر  الأرمن الموثق  من  قبل   الأمم  المتحدة  ومحكمة  العدل  الدولية   كان  حسب   رأي  الاخونج  من صنع الخيال ,  القصد منه الحط من قدر  الدين    الحنيف  , مافعله   العثمانيون  كان  واجبا دينيا تارة,وتارة  أخرى   تكاذب وتلفيق ,ثم  يسألون  ,  وماذا  تريد  ايها  الحاقد على الدين من الخلافة   أو   السلطنة   أن تفعل بمن   تآمر  عليها ؟؟؟  ,وماذا عن  الفتك بالهنود الحمر في  أمريكا  , ثم ماذا  عن حرب فيتنام والعراق ,وماذا عن الحروب العالمية ؟وماذا عن احتلال الجزائر  والمليون شهيد   ..الخ, وكأن من  ينتقد  مجازر الأرمن   يبارك مجازر فرنسا  أو  مآسي حرب فيتنام  والعراق …مغالطة منطقية   ,    الرنجة   الحمراء !

منذ أن بدأت العمليات الانتحارية في  استهداف  الأبرياء  باسم الدين , رفض الاخونج   علاقة  هذه العمليات   مع  الاخونج   وما    شابه ,اعتبروها أفعالاً مخابراتية مدسوسة لتشويه   الدين  ,ولمّا ثبت أن تنظيمات   كالقاعدة ثم داعش والنصرة   تقف  بالفعل وراء هكذا عمليات,   وتتبناها رسميا  , انتقل الخطاب الاخونجي   السياسي  الحركي  الى    الاستنكار     الظاهري  , الذي   غلف   التأييد    المطلق ,   وقدم       تبريرات   المغالطات   المنطقية,وهكذا مع كل جريمة   يتم استحضار عنف الآخرين وجرائمهم  كتبرير    غير   موفق   للعنف    التاريخي العربي  البدوي .

لقد  غاب عن نباهة هؤلاء  بأن  استحضار  اجرام الآخرين  كمبررللاجرام    العربي  البدوي ,  ليس الا  اعترافا غير مباشر باجرام   بدو   الجزيرة ,   لايمكن  منطقيا   وأخلاقيا   تبرير اجراما   باجرام   آخر ,   ألا يعني ذلك  اباحة  الاجرام  واعتباره   أمرا طبيعيا  يمارسه المخلوق البشري  بدون رادع    أخلاقي   أو عقاب !

لقد  بلغت   هذه   الشعوب درجة عالية من   الانفصام  والازدواجية, التي  تدفعها  للتباكي   ليلا نهارا على فلسطين, ولاستنكار  حقد    الصهيونية  ومكرها ,بينما   اصيبت   ذاكرتهم بالشلل   بخصوص  احتلال   عمر  ابن   الخطاب   لاوروشليم  بعد   حصارها   لمدة  سبعة  اشهر ,  بعد   الحصار  كان   الاستسلام, وكانت   العهدة   العمرية   المنحطة بخصوص   اوروشليم   ,في  ذلك  الوقت   لم   يكن   في   اوروشليم  عربيا  بدويا واحدا , ولما  كان   التاريخ   يعيد   نفسه   احيانا   زار  قبل   اسابيع  ديكتاتور   سوريا   الجديد   الجولاني   الارهابي   بطريركية   المسيحيين الشرقيين  , وبهذه   المناسبة   قدم    الجولاني  للبطريرك    كهدية   نسخة  شامية   عن   العهدة   العمرية   بخصوص   اورشليم   ,  بالمجمل  اراد   الجولاني  بوقاحة   لاشبيه   لها   تذكير  البطريرك   بأنه  على  الذميين   دفع   الجزية  ,  وقد   دفع   الذميون   الجزية   في   امارة  ادلب عن   يد   وهم   صاغرون ,  الى  ان  هاجروا   كليا   وعادو  قبل   اسابيع بأوامر غربية  محذرة   للجولاني من   التعرض  لهم    لابل  عليه  تعمير   بيوتهم  المدمرة واعادة  ممتلكاتهم   المسروقة والمعتبرة  غنائم   حرب !.

مسرحية   التباكي مستمرة ,  تارة      يتباكون   على  فقدان   الأندلس   أرض   خلافتهم   وملكهم  ,  المفتوح  مملوك   من   قبل  الفاتح !!!!!,  الذي   فتحها  قتحا مبينا  لنشر الدين الحنيف  ,ومن له  أي مأخذ على   نشر  دين   الله  ؟؟ , ومن   يجد ذلك استعمارا  انما هو  زنديق  استحق   حد القتل ,  يتباكون  حتى  على “خسارة” الهند وسمرقند ,  لأن كل ماتم  فتحة هو حلالا  زلالا   لهم  , بينما   يعتبرون  هجمة هلاكو على بغداد  همجية , واحتلال   الخلافة العثمانية  لأجزاء  من أوروبا  حضارية لم  ينسوا   المستعمرات   انما   نسوا  فقط   الاعتذار!. 

لم تستحضر  ألمانيا  في سياق اعترافها  باجرام الحروب واجرام النازية  عنف الآخرين  وحروبهم واجرامهم  كتبرير  لاجرام النازية , واعترفت بما  اقترفه  الشعب الألماني ممثلا بقيادته النازية بحق الآخرين  وضرورة انصاف المتضررين , وبذلك فعلت   ألمانيا   مايفرضه  العقل والأخلاق , فكيف يمكن  الاقتداء بألمانيا  عندما  لاتملك   هذه   الشعوب عقلاأو أخلاقا .

كيف   يمكن   لهذه   الشعوب    أن تعتذر , ولا تزال  تتراكض خلف  مفاهيم ابن تيمية, الذي  أجاز  قتل الولد لوالده المشرك, ورصاص ابن تيمية لايزال يخترق    العقول  بحديثه عن الحق المطلق   للمؤمنين  ,   وحقهم  المطلق   بابادة  الكفرة  ,   ثم   الولاء والبراء   في   عصر   الأوطان  !, كيف  تتمكن  هذه   الشعوب من  الاعتذار  عندما يكون  اجرام  هذه  الشعوب   بحق   نفسها  أعلى بدرجات من اجرامها بحق الغير,   يذبحون   أهلهم  بالساطور   ويحرقوهم  بالقفص وهم أحياء ,  يسبون   الأيزيديات وغيرهن     للبيع بالمزاد العلني  ,لالزوم   لذكر   المزيد !.

هناك  أزمة “أخلاقية”,  أزمة   أخلاق مزمنة  وليست  أخلاق   أزمة عابرة,  تعود  الازدواجية  الشخصية   الى   أزمة  في التربية  والمبادئ والنظريات والأسس  التي  تسيطر  على المسلكية وتسييرها  وتشوهها , فثقافة ابن تيمية   ليست  الا  معملا لسوء الأخلاق ,  وللازدواجية التي  تحرض على الأنانية  والذاتية المفرطة ,  التي  تمثل  تنكرا   “لحياة المبدأ”  الذي  يجب تطبيقه على الجميع   ,لقد انهارت في  هذه   الديار  مثالية العلاقات بين البشر  أفرادا وجماعات ,  وخرجت   الشعوب  قبائل   وعشائر  عن المسار الصحيح  للتاريخ  والتقدم الانساني , لذلك كان      السقوط    في    الانحطاط    حتمي ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *