سيريانو :
لا أرى جوهريا أي فروق أساسية بين الحروب الاستعمارية الاستغلالية , فلكل حرب استعمارية تبرير ملفق , الا أن تبريرات الفتوحات تختلف بعض الشيئ عن التبريرات التقليدية الأخرى .
ففي ظل الاعتراف بأنه لا أكراه في الدين…لكم دينكم ولي دين , روجت الدعوة المحمدية لحروب هدفها نشر الدين بالسيف , ثم اضفاء وتغليف هذه الحروب بغلاف المقدس , وكيف من الممكن فهم مفهوم لا اكراه في الدين مع استخدام السيف من قبل سيف الله المسلول وأشباهه رضي الله عليهم وأرضاهم !, ثم ممارسة السبي في اطار نشر الدين وفرض الجزية , ثم شحن المصريات اللعوبات وجميلات الأمازيغ الى دار الخليفة للمناكحة والعمل كجاريات في قصور الخلفاء , كيف يمكن التوفيق بين لااكراه في الدين وشعار أسلم تسلم ؟ ,نعم يمكن التوفيق عن طريق التلفيق !.
اذا تضمن التكليف الالهي كل تلك التجاوزات وخاصة الاحتلال بتبرير تلفيقة التحرير , فلا يجوز هنا الا ألقول بأن الله , واعذروني لاستخدام كلمة سوقية , هو لص وقواد وكرخنجي , واذا لم يتضمن التكليف الالهي كل تلك الشرور , فيجب اعتبار الفتوحات امتدادا لحضارة السلب والنهب وتجميع غنائم الحرب التي مارسها بدو الجزيرة واعتاشوا منها , وما فعله الدين لم يكن الا توحيد مجموعات اللصوص وتشكيل قوة عسكرية منهم , تمكنت من التعفيش والسلب والنهب بشكل أوسع من سابقه الجاهلي وأكثر فاعلية .
مايفرق الفتوحات عن غيرها كان موضوع الجهاد , فقد تطور فقه الجهاد ليقدم للجميع ما يحتاجون من تبريرات , هناك الحالم بالحوريات والتأبيد في الجنة, الذي عليه قتل المشرك ليحظى بنعيم الجنان والنسوان , وهناك الساذج الذي وجد بالسبي حلا لمشكلة الأسر التي فقدت معيلها!!!!!! , مفهوم خير أمة ساعد على استسهال استعمار الآخرين ووضعهم في مرتبة دونية بالنسبة للمؤمنين , كما أن الظروف الموضوعية لتلك الحقبة والتي تمثلت بعدم وجود احترام للحدود لعدم وجود دولا بالمعني الحالي للدولة ساعد على استسهال الاستباحة لحرمة وبلاد الغير .
تسربت النظرة القديمة عند البعض الى الحاضر, وكأنهم يعيشون قبل ١٤٠٠ , فهناك اليوم من يبرر تلك االممارسات الفتوحية , هناك من يعتبر اسبانيا حتى الآن أرضا سرقها الاسبان من المؤمنين , وفي كل سنة يجتمعون للتباكي علىى الأندلس وفقدانه , وهؤلاء بالذات هم من يمارس الرفض المطلق لاستعمار فلسطين الاستيطاني من قبل الصهيونية , ومنهم فئة متعثمنة لاترى في وجود آل عثمان في بلادهم كسوريا مثلا الا ماهو طبيعي ومشروع , بينما يعتبرون تحرير سوريا من الاستعمار الفرنسي قمة الانتصار وقمة احقاق الحق , وما هو سبب تلك اللخبطة والخربطة التي تتسم بالازدواجية ؟؟؟.
لتلك الازدواجية التي تلغي العقلانية ولا تمارس الأخلاقية العديد من الأسباب , من أهمها فقدان خاصة النقد الذاتي , فلكي أكون عقلانيا وخلوقا علي رفض الاحتلال الصهيوني الاستيطاني لفلسطين , وعلي أيضا رفض احتلال بدو الجزيرة لسوريا واستيطانها وتحويلها الى عربية , علي رفض احتلال طارق بن زياد لاسبانيا , ورفض احتلال جيوش الفاروق لمصر والعراق , وعلي الاعتذار من الهنود لاستباحة أرضهم , ومن الأمازيغ لمحاولة محقهم من الوجود , ولا يحق لمن لايفعل كل ذلك ويعترف بأخطائه أن يستنكر مافعله المغول التتر والفرس والرومان , ولا يحق له استنكار احتلال فلسطين ولا احتلال فرنسا للجزائر ومحاولة فرنستها واعتبارها جزءا من فرنسا .
يسيطر على البعض نوع من الخراب الأخلاقي والتلف الذهني ثم الأنانية والانسداد والابتعاد عن الموضوعية , كل ذلك يقود الى الهزائم , التي سوف لن تتوقف الا بعد الابتعاد عن النرجسية ومفهوم الخصوصية ثم ممارسة النقد الذاتي قبل نقد الآخرين!.
