ممدوح بيطار :
يقدم الاخونج امثلة عن الحدود مثل حد الزنى , يعترفون بوجود الحد ولكنهم ينكرون امكانية البرهنة عن واقعة الزنا , اذ أن البرهان يتطلب وجود اربعة شهود يرون عملية الايلاج , وهذا أمر مستحيل ,وما هي ضرورة “حد” لايجوز تطبيقه, الا أنه يطبق بدون شهود عملية الايلاج, وقد طبق حد الزنا في الآلاف من الحالات , التباين بين التنفيذ العملي وبين التنظير النظري يؤكد وجود تناقضية في الحياة الدينية الشرعية , والتناقض ينفي وجود المنطق , مما يحول النص الى مسخرة ومهزلة , الى كذب ورياء ومخاتلة , فأين هي الفائدة من تشريع ينفي امكانية العمل به نظريا , الا أنه ينفذ عمليا وواقعيا , مما يدل على وجود خللا في التشريع او خللا في الممارسة او في كلاهما , يبدو وكأن التصعيب بخصوص تنفيذ حد الزنا بسبب ضرورة وجود اربعة شهود يراقبون عملية الايلاج , ليس سوى خداع ومخاتلة , القيمة والأهمية هنا تخص الجانب التنفيذي العملي , لذا تتم ممارسة رجم الزانية , وأكثرية الفقهاء يعتبرون ذلك شرعي وامتثالا لارادة الله , لأنه بذلك تتم حماية أعراض الناس ودرئ المصائب , وما يترتب على انتهاك أعراض الناس من اختلال بنيات الأسر والمجتمعات , وما قد يسببه ابناء الزنا ,الذي لا آباء لهم ولا معيل ولا أسرة من مشاكل .
يأتي الاخونج على حد قطع يد السارق , ويقرون بكون عقوبة بتر اليد قاسية , الا أنهم يسألون , كيف نريد عقابا ليس قاسيا ومفزعا يثني فاعله عن اقتراف الفعل الشنيع , هنا لايهتم الاخونج بالشهود في حالة السرقة , لابل يقوم الشرع بشرعنة السرقة ,وما غنائم الحرب سوى سرقة ,وما تقسيم غنائم الحرب بين المصطفى والخلفاء من جهة وبين المجاهدين من جهة أخرى سوى عملية تقسيم المسروقات بين اللصوص,كلوا مما غنمتم حلالا زلالا !!!! , أي أن السرقة شرعية , ولماذا لم يتم بتر يد المصطفى او الخلفاء او المجاهدين في الوقت الذي كانت الخلافة به شبه دولة تأسست على الشرع , كيف يمكن فهم الأحكام التي تشرعن سرقة على مستوى الشعوب والأوطان وعلى مستوى الخلافة بكل مستوياتها , بينما تريد بتر يد السارق على المستوى الفردي ؟؟
لم يستوعب الشرع الفرق بين العدل والعدالة , فالعدل هو أمر قانوني بينما العدالة هي نظرة انسانية ,من العدل معاقبة ام سرقت لاطعام اولادها , ولكن ليس من العدالة معاقبتها ,هناك بخصوص العدل والعدالة فرق كبير بين هذه الأم وبين السرقة المنظمة عن عمد , بيت المال ايام الخلافة الأموية كان طافحا بالأموال , من اين أتت تلك الأموال في مايسمونه العصر الذهبي ؟؟؟لامصدر لهذه الأموال سوى السرقة !,
يدعي الاخونج بأن عدم بتر يد السارق يمثل قسوة ضارية على المجتمع , انها قسوة بالعموم , وعدم بتر اليد رحمة بالخاص اي بالفرد, ثم يتحدثون بهذا الخصوص عن “نفس الشيئ”في بتر العضو الذي استحال معه العلاج, كي لاينتقل المرض الى كل الجسد , فكذلك علاج الحد للفرد الفاسد حتى لاينتقل فساده للمجتمع , كيف ذلك عندما تكون سرقة غنائم الحرب حلالا زلالا , ,واي فساد يمكنه أن يتسلل الى المجتمع , عندما يكون رأس المجتمع بمنتهى الفساد ؟؟؟.
لم ينس الاخونج ذكر الكي بقولهم “آخر العلاج الكي” ,تنويها الى ما تسمى حادثة العرنيين, التي رواها انس بن مالك في صحيح البخاري , قال قدم عليه نفر من عكل, فأسلموا , فاجتووا المدينة, فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة, فيشربوا من أبوالها وألبانها ,ففعلوا فصحوا , فارتدوا وقتلوا رعاتها , واستاقوا الإبل , فبعث في آثارهم , فأتي بهم , فقطع أيديهم وأرجلهم , وسمل أعينهم , ثم لم يحسمهم حتى ماتوا , شيئ يقشعر له شعر البدن !!
لايقتصر التوحش الشرعي على ماذكر من امثلة , انما يشمل كل جوانب الحياة تقريبا , شريعة بربرية قائمة ومؤسسة على مبدأ العين بالعين والسن بالسن , السيئ بالاسوء …. والأنف بالأنف الخ, لاتمت للأنسنة بصلة ,انها توحش شرعي , ومن الخطأ الظن بأن التوحش طريق وحيد الاتجاه وموجه دائما الى الغير اي الى الخارج ,التوحش موجه ايضا الى الداخل , لاتقتصر الابادة على بني قريظة , فأهل الشرع يبدون بعضهم البعض ويسرقون بعضهم البعض ويغتصبون بعضهم البعض , كل ذلك تحت مظلة احكام شريعة لاوجود لمثيل لها سوى في الغابة وبين الوحوش المفترسة !
