الدين وجدلية التخلف -التقدم …
موضوع التأخر هو عنوان عريض جدا , خاصة في بلادنا , لأن التأخر يشمل كل جوانب الحياة ..اقتصاديا , سياسيا …أخلاقيا ..اجتماعيا علميا …ثقافيا … من الصعب رصد وجها متقدما من وجوه حياة انسان هذه المنطقة.
أهم عامل ذو علاقة بموضوع التأخر هو عامل الدين والتدين , فهذه الشعوب من أكثر شعوب العالم تدينا , ومن أقل شعوب العالم تقدما , ولا زالت بخصوص الدين والتدين والتأخر والتقدم في ظلام , هناك من يعتقد بأن التمسك بتطبيقات معينة للدين هو سبب التأخر , وهناك من يعتقد بأن التخلي عن التطبيقات الدينية في الدنيا هو سبب التأخر , لذلك لدينا صعوبات كبيرة في احراز التقدم , بشكل عام لايوجد ما يكفي من التوافق حول معيقات التقدم , اضافة الى ذلك هناك العديد من العواقب أمام تحميل الدين المسؤولية عن التأخر , فهذه النظرة بحد ذاتها مسببة للعديد من اشكاليات التكفير وحتى التخوين , وما يرافق ذلك من عداء وتأزم وحتى حروب .
مواجهة التيار الذي يعارض تحميل الدين المسؤولية , وهنا يقصد بالدين رجاله , الذين يريدون حشر الدين وأحكامه في كل جوانب الحياة التنظيمية , ليست عبارة عن ترف فكري ومواجهة عقائدية من أجل العقائد بشكل مجرد , وانما ضرورة حياتية تهدف الى تنظيم الحياة المدنية علميا وليس غيبيا ,
هناك اعتبارات تخص الفكرة وتوقيت تطبيقها , مثلا فكرة الصلاحية لكل زمان ومكان التي ولدت قبل 1400 وتطبيقها بعد ولادتها ب1400 سنة , لاتقدم بأسلوب من هذا النوع , اسلوب يجذب الحاضر الى ماض سحيق أو يستحضر الماضي السحيق الى الحاضر , لابد من تقليص مهمات الشيطان والخرافات المتعلقة به … مثل الترفع عن التلوث بالغير والأخذ بأساليب التقدم التي مارسها الغير وقاية من رجس الشيطان , فهذا أمر غارق في الجهل ومعيق لأي تقدم , البقاء في قضية المكتوب والقضاء والقدر , فهذا أمر يجب تجاوزه ,اذا كان التقدم فعلا الهدف ,من يريد التقدم عليه التخلص من حماية المؤامرة للاتكالية والقصور , وعليه التخلص من مفهوم الله كمصدر للرزق , ثم تبني مفاهيم ثنائية العمل -الانتاج , والعيش من الانتاج عن طريق العمل وليس عن طريق غنائم الحرب أي التعفيش , الذي لايخص العفش فقط ,انما مفهوم الفساد بشكل كامل , الفساد تعفيش , يمثل ما يجب تحقيقه كما كبيرا جدا من التغيرات , التي تشمل كل جوانب الحياة , والتي لايمكن ذكرها تفصيليا في سياق تعليق أو حتى في صفحة أو صفحات , الأمر يحتاج الى مجلدات ,
لايقاتصر الأمر على المعرفة , وانما يتطلب العزم والارادة بالدرجة الأولى , وما العمل عندما لانرى عزما ولا نرى ارادة ولا نرى علما ؟؟
Post Views: 430