التطرف الديني ومشروع التقرب من الله …
ممدوح بيطار :
أن يكون الفرد متديناً يأخذ بتعاليم دين ومبادئ هذا الدين بشكل شخصي , ويدعوغيره للأخذ بذلك,لهو أمر لايملك الغير أو المجتمع تجاهه سوى التقبل والتشجيع , تبدأ اشكالية هذا الداعية غالباً عندما يواصل مسيرته ويطورها نحو التشدد مع نفسه أولاً ومع غيره ثانيا , ثم يتجاوز ذلك إلى إصدار أحكام قطعية بادانة من لا يتبعه في مسيرته أو دعوته, وقد يتجاوز ذلك إلى اتخاذ موقف ثابت ودائم من المجتمع ومؤسساته , يحدث التطور الأحمق الكارثي والمرفوض , عندما يمسك هذا المتطرف المتشدد بيد ساطورا وبالأخرى بندقية , ثم يحاول فرض رؤيته على غيره بالقوة .
يتطور الطبيعي الى مرضي باتولوجي عندما يصدر هذا المتطرف احكاما , أي عندما يحاكم الغير بسبب انتمائهم الفكري ,هذا مرتد والآخر كافر , وبذلك يوقع نفسة في حلقة معيبة , موقفه هذا يلزمه على ممارسات قسرية , فعندما أقول هذا الشخص مرتد , لذا علي كمؤمن قتله حسب التصوص , هنا تبدأ الضدية مع الغير , التي تأخذ في أحسن الحالالت شكل العزلة والمقاطعة , التي لاتبقى عزلة ومقاطعة بفعل الحلقة المعيبة التي وقع المتطرف بها ,الأمر يتطور من المجابهة الى الصدام الى الحرب.
يلجأ المتطرف للقفز من مطب لآخر أشد عدوانية , والى تشديد التحالف مع الله والكتب والمرسلين ,هنا يتصدى الحلف المتماسك مع الله ومرسليه للمجتمع ككل, معتبره جاهلا ومنحرفا وشاذا ومجحدا بما أنزله الله من آيات بينات , هنا يبدأ التجريم والتلويح بعقوبات السماء والأرض , فعلى الأرض يقام الحد على الشاذ ,بالساطور تبتر رقبتة , وبالبنقية تسدد رصاصة الى قلبه!
يرتكز التطرف الديني على فهم الشخص للدين , والمهم هو الفهم وليس تفسيرات الفقهاء , يتمظهرالفهم بعدة مظاهر , أولها التعصب للرأي الذاتي والتنكر المطلق للرأي الغيري, ليس للمتطرف أو المتشدد من خيار آخر لأنه توحيدي , والتوحيد يلغي الحوار وممارسته , لأن التوحيدي يرى على أنه على حق مطلق , لا أمكانية للاجتهاد ,انه هو كما هو , اما أن تقبله وتعتمد نظرياته وآيااته في الحياة , أو أن تحارب ,لايتم كل ذلك الا باعتبار مضمون الآيات والارشادات الالهية نوعا من الفرض , لذا أن تكون عليك تقبل الفروضات , وعدم تقبل الفروضات يعني على أنك سوف لن تكون , لأنك بتصرفاتك قد أعلنت الحرب على الدين والله والمصطفى , والحرب مع الله وجماعته خاسرة دائما , لاشيئ يعلو على كلمة الله وارادته,واذا وقف الله الجبار مع عبده المؤمن !, فمن ضد هذا العبد ؟
يتطلب التطرف شحنات من الطاقة التي تمكنه من الاستمرار والازدهار , ومن المنطقي أن يكون هناك تلاؤم بين الشحنة والمشحون , هناك شحنة الاتهام والادانة المؤسسة على الاعتقاد الراسخ بوجود من يمثل الخير وكل ماهو خارجه ممثل للشر , ومن واجب المتفوق والمنتمي لخير أمة بنظر الله حراسة أسياده ومصادر نعمته , فالايمان بالله نعمة ! , لذلك يعتبر أي انتماء لدين آخر خروج عن الدين الحنيف , الذي هو دين الله ولا دين بعده , وما هي عواقب الخروج عن الدين ؟؟ , هنا تفعل الفعلة المعيبة فعلتها , بالزام المؤمن بدين الله على الدفاع عن الدين ضد الردة والملاحدة , وبأي وسائل ؟ بوسائل العنف والقتل والاجرام ماضيا وحاضرا ايضا ,نفسيا وعقليا واعتقاد لم يتغير الأمر , باستثناء السيف الذي تصدأ , ولم يعد صالحا سوى للانتحار, حراسة الدين بالسيف تحولت الى مناسبة فولوكلورية كالجنادرية!!
للتطرف الممثل لحالة الجمود والانغلاق العقلي وتعطيل القدرات الذهنية عن الابتكار والابداع وعن ايجاد الحلول العقلانية في عالم سريع التطور آثار اجتماعية عميقة , هذا يقود حتميا الى التخلف والركود , والى احباط الانتاجية , فالانتاجية مؤسسة على التطور وتطوير المنتج , التطرف الجامد مضروب بعطب الحنين الى الماضي أي أنه ذو منحى ورائي ماضوي يجرجر العلاقات الاجتماعية ورائه الى أوضاع بالية, والى التدهور الثقافي والفكري والعلمي ,انه قتل الابداع, وبالتالي تحول الانسان في حالة الموت سريري , بعد استنزاف التطرف لطاقات الانسان في عدمية الصراعات من أجل السماء , التطرف المقرون مع القداسة هو الأب الشرعي للارهاب , الذي يرهب الانسان والدين والعقل والحياة .
Post Views: 687