تلاشي العقل واستيطان الخرافة في الرؤوس ..

    أزمة العقلانية  العربية  مزمنة  , بدأت مبكرا في  السنين    ال  ١٤٠٠    الأخيرة  , يقال  على  أن  الأزمة بدأت بانتصار   ابن حنبل على  المعتزلة ,هناك من  يرى بداية الأزمة بانتصار  المماليك (المدرسة العسكرية ) على الخليفة , الا أن  هزيمة العقلانية   بدأت  بشكل مؤكد أو تكرست بانتصار  الامام الغزالي على الفلسفة والفلاسفة,حيث بدأت بشكل  واضح  أسلمة المنهج الفلسفي  والابتعاد عن المنهج اليوناني والاقتراب  من المنهج   الايماني    القطعي   اللاعقلاني  في التعامل مع  اشكاليات   الحياة   والأزمات. 
 هل من الممكن  أن قيام شراكة  أو حلف  أو حياة مشتركة بين العقلانية  والخطاب الديني  ؟؟ نعم  من الممكن  في  أطر تنظيمية مؤقتة مؤسسة على الكثير من القسر والتنازل  عن العديد   من  المبدئيات    , على المدى البعيد  أو حتى المتوسط    لايمكن     للعقلانية   أن تتعايش مع الخطاب الديني ,  لأن التعايش  يعني لوي رقبة كل منهما , بشكل يشوه  كلاهما   ويؤسس  لمنظومة  التلفيق  والترقيع  والمخاتلة  وحتى   العنف . 
 هناك ضدية  موضوعية بين الخطاب الديني  والعقلانية , ضدية  لاتمس بعض الأقكار فقط   ,انما  تشمل كل الفكر , ضدية في العمق , فللعقلانية  نظم معرفية  ومسلكية   تراكمية  وخبرات  تطورية  اساسها  تباين مايمكن  أن يوجد مع الموجود , بينما  يعتمد الخطاب الديني   على مرجعية ثابتة تآكلت واهترأت  على الأقل بعامل التقادم ,أساس الفكر الديني  هو  منظومة “المعوقات ” بينما  أساس العقلانية  هو  عدم الاعتراف  بأي عائقة تقف  أمام العقل , العقلانية  تصنع من الواقع “نصا” مؤقتا , بينما يريد  الخطاب الديني  من النص  أن يصنع  الواقع , العقلانية  تسأل    وتبحث عن الجواب  الملائم  لظروف الحياة الآنية والمستقبلية , الخطاب الديني يسأل  ايضا  الا   أنه يبحث عن الجواب في مجاهل  التراث  العتيق . 
 الانسان الغربي يسأل  كيف يمكنه شطر الذرة  , يجد الجواب العلمي ويشطر الذرة ,   الانسان  العربي  يسأل عن شطر الذرة  فيجيبه زغلول   النجار  شطرناها   قبل  1400  سنة  والدلائل موجودة في   النصوص  , وماذا عن  نتائج  الشطرقبل   ١٤٠٠   سنة  ؟ هنا تأتي وصلة  التحقيرات والتهديدات  والشتائم  , لأن  سؤال من هذا   النوع يعني  الشك  في المقدرة الالهية …  كفر وزندقة !!, وعن الفقر  والتعتير  والتأخر   يجيبك الخطاب الديني  , انها المؤامرة  على   الدين  , ثم    أنهم   لايطعمونا  ولا يسلحونا   و يضعوا  العوائق  أمام لاجئينا , لايحاربون من  أجل حريتنا , ولا ينقذوننا ..كل ذلك سببه  مؤامرة  شيطانية  ابليسية, أما الاتكالية والقدرية  ومحاولة  تدبير   أمور  الأرض  بأحكام السماء ثم الغيبية وتغييب   العقل ,كل ذلك بريئ  من التسبب بالتأخر . 
  من ناحية يهاجم الاخونج   مفهوم “العقلانية”  , ومن ناحية  أخرى  يدعون بأن الخطاب   الديني  هو خطاب العقلانية  , البرهان على ذلك   ذكر  مفردة  “عقل”  حوالي  مئتي مرة    في    النصوص, مثل      القول  “لعلهم يعقلون  ”,العقلانية     ليست    مجرد  لفظ     لغوي   اي   لغي  , انها   منهج    وليست     مفردة   كلامية   لفظية   فقط ,  ذكر       المفردة  كان  برأيهم   البرهان  المقنع   القاطع لعقلانية الخطاب الديني  ,  بهذه الترهات  يحاول الخطاب   الديني  الاستيلاء على عقول   الناس  , بالخرافة  يقتل   الخطاب الديني العقل , وبالتالي يعيق  قتيل  العقل من   صناعة واقع  مناسب  له  ومنسجما  مع  تطوره ,  قتيل    العقل   أخصائي  في   صناعة الأوهام    التي   لاتستلزم  عرق  الجبين ,انما   نشاط  تصوراتي  مؤسس  على  التمنيات والأحلام   فقط  , فكلما تمددت الخرافة     انحسرت العقلانية  , وتقلصت  امكانية  فهم  الاخفاق والفشل الذي  أصاب  الشعوب  المبتلية بالخرافة    .
 لم يتجاوز شعب  في العالم كبوة  أو نكسة  الا عن طريق الالتزام  بقوانين السببية  العقلية , أين هو   ذلك  الشعب  الذي  نجح في تجاوز  محنة  ولو  جزئية   باعجازات زغلول النجار  الخرافية ؟؟؟الكارثة    أصلا  ليست   بشخص زغلول النجار فقط  , وانما بتحول  معظم الناس الى زغاليل , الى خراف  تقودها الخرافة الى العدم  واللاشيئ. 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *