ليندا ابراهيم :
و كذلك ردود الافعال حول رسام الكاريكاتير الدنماركي * ويسترجارد، و كيف ان صورة جعلتهم يثوروا بهذه الدرجة ،دون ان يهتموا بما يحدث فيما بينهم من قتل منهم و فيهم ……؟؟!!
و اتذكر بنفس الدرجة كيف ان قمع حكومة الصين لمسلمي الإيغور انذاك اثارت غضباً بالغاً في العالم العربي والإسلامي وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوة إلى مقاطعة كل المنتجات الصينية. كما دعت قبله الى مقاطعة الفرنسيين و سائر اوربا …..
لكن السؤال الأهم هنا هو :
هل نحن متعاطفون مع مسلمي الإيغور لأنهم بشر أبرياء أم اننا نتعاطف معهم فقط لأنهم مسلمون ينتمون لديننا…..؟؟؟!!!
ترى لماذا لم تتملكنا نفس المشاعر و نفس الغضب عندما تم ذبح اتباع الديانة الازيدية و سبي نسائهم على مرمى نظر جميع المسلمين……..؟؟؟!!!
ماذا لو كان الإيغور بوذيين أو إزيديين او مسيحيين وتعرضوا للقمع …فهل كنا سنتعاطف معهم بنفس القدر، و هل كانت ردود افعالنا ستكون بنفس الدرجة ………..؟؟؟!!!
أعتقد – برأي – لا بل أكاد اجزم أن السبب الرئيسي في تعاطفنا مع الأيغور هو انهم مسلمون بدليل ان الصين قد سبق وقمعت مواطنيها من غير المسلمين فلم نغضب ولم نكترث اطلاقا و كأن شيئاً لم يحدث ، بنفس الشيء عندما بدأ الحشد الشعبي يقتل السنة الذين تعاونوا مع داعش تعالت الاصوات بالصراخ قائلين :
وا اسلاماه. السنة يُذبحون …….
إن هذه التصرفات الغير انسانية و ردود الافعال المنحازة تدفعنا إلى سؤال آخر أهم :
لو كانت الصين بلداً إسلامياً يحكمه رئيس مسلم وقام بقمع مواطنيه الإيغور هل كنا سنتعاطف معهم بنفس القدر ….؟؟؟؟!!!!
أجزم إن الاجابة هي لا….؟؟؟!!
و السبب الحقيقي ان اؤلائك المسلمون الغوغائيون الذين ادانوا بشدة قمع مسلمي الإيغور لم يحركوا ساكنا و لن يتحركوا وهم يرون حكومتي السعودية والامارات تنفق الملايين في شراء الطائرات والأسلحة لكي تقصف المساكن والمدارس والمستشفيات في اليمن – السعيد – مما أدى إلى قتل آلاف اليمنيين الأبرياء، و حولوه الى جهنم لا تطاق، ناهيك ما يصرفونه من المال السياسي لنشر نموذج الثورة الخمينية في العالم العربي ………..؟؟؟!!!
نحن العرب والمسلمين نغضب بشدة اذا قامت سلطة غير مسلمة بالاعتداء على المسلمين لنصيح بعلو صوتنا الاسلام في خطر …..
انهم الصليبيون الماسونيون اليهود …..
أما اذا اعتدت حكومة مسلمة على مواطنيها المسلمين فان غضبنا يكون أقل بكثير……….
لقد غضبنا واستنكرنا بشدة الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي في العراق ضد المدنيين الأبرياء، لكننا قلما نذكر أن الجرائم التي ارتكبها صدام حسين في حق العراقيين لم تكن تقل بشاعة عن جرائم المحتل الأمريكي، بل ان بعضنا للأسف قد غفر لصدام حسين جرائمه باعتبارها ضرورة للحكم وبعضنا لازال يعتبره بطلا عربياً و صقر العروبة ….؟؟؟!!!
و لازال الكثير من السوريين يعتبرون ان ما فعله و ما يفعله اردوغان الاخونجي في سوريا حق و حماية للاسلام و المسلمين ، بينما الامريكيين احتلال صليبي …….؟؟؟؟!!!!
اننا ندين بشدة اي انتهاك لحقوق الانسان إذا ارتكبته اي جهة غير عربية و غير مسلمة…….
لكن نفس هذه الانتهاكات اذا ارتكبها عربي مسلم كثيرا ما نعتبرها مجرد أخطاء ونغفرها له، لا بل نعتبرها ضرورة بدونها لا يستقيم الحكم ……..
ان كثيرين منا – نحن العرب والمسلمين – ليسوا ضد الاستبداد من ناحية المبدأ. اننا لانمانع في أن يحكمنا الديكتاتور إلى الأبد مادام سيوفر لنا لقمة العيش وفرص التعليم والعلاج. لكننا سنعارض الديكتاتور فقط اذا ساءت أحوالنا المعيشية أما اذا تحسنت حياتنا فلسوف نؤيده ونهتف باسمه حتى لو قمع آلاف الأبرياء مادام القمع يطال الآخرين …
هنا سنجد أنفسنا أمام حقيقة مؤسفة الا وهي اننا غالبا لا ندافع عن حقوق الانسان كقيمة أنسانية مستقلة…لاننا ندافع عنها أحيانا ونتجاهل انتهاكها أحيانا و ذلك على حسب الظروف. اذا انتهك الاحتلال الأجنبي حقوق الانسان فاننا نعتبر الانتهاكات جرائم وحشية واذا انتهكها الديكتاتور الوطني فاننا نعتبر جرائمه مجرد أخطاء تقابلها انجازات عظيمة.. اذا تم انتهاك حقوق الانسان لمسلمين مثلنا فاننا نغضب بشدة أما اذا انتهكت حقوق الاقليات غير المسلمة في بلادنا فنادرا ما نغضب وقد ننكر وجود الانتهاكات أصلاً…..؟؟؟!!!!
الشعوب المؤمنة بحقوق الانسان يجب ان تدافع عنها بغض النظر عن ظروف انتهاكها، وتدافع عن ضحايا القمع جميعا بغض النظر عن قومياتهم و أديانهم أو أفكارهم أو انتمائهم السياسي….
يجب ان نغضب بنفس القدر اذا تم قمع أي انسان لمجرد أنه………….إنسان …………
لأن قيمته كإنسان هي أعظم قيمة………
فلا يوجد فضل عظيم في أن يدافع المسلمون عن حقوق المسلمين ويدافع المسيحيين عن حقوق المسيحيين و البوذيون عن حقوق البوذيين واليهود عن حقوق اليهود……… مثل هذا الدفاع لا ينتمي إلى الانسانية بقدر ما ينتمي إلى الثقافة القبلية و على مبدأ
انصر أخاك ظالماً و مظلوماً بينما الحق ان يدافع يهودي عن حقوق الفلسطينيين أويدافع مسلم عن حقوق الازيديين أو يفضح صحفي أمريكي جرائم الجيش الأمريكي…..و هكذا
هذا التجرد في الدفاع عن حقوق الانسان هو أعلى درجات الانسانية. يجب أن ندرك ان واجبنا نحو الوطن والدين لايمكن ان يتحقق الا داخل القيم الانسانية وليس بمعزل عنها. ان حبك للوطن لايجب ان يدفعك للدفاع عن الجرائم اذا ارتكبها جيش بلادك وايمانك بدين ما لايجب ان يدفعك إلى تجاهل الجرائم اذا ارتكبها أبناء دينك………
الدفاع عن كل المظلومين و التضامن معهم و عن كل من انتهكت حقوقه الانسانية سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا او بوذياً او هندوسياً،ازيدياً، او من الهنود الحمر، لادينياً، ملحداً هو واجب انساني قبل ان يكون واجباً دينياً او قومياً …. عندئذ فقط سنستحق ان نكون
إنسانيين ….
يقول الفيلسوف الرائع عبد الله القصيمي في كتابه
* ايها العقل من رأك * :
أكثر الناس خروجًا على التعاليم هم أقوى مَن وضعوا التعاليم. إن أفسق الحكام والمعلِّمين هم أقوى الناس دعوةً إلى الأديان والأخلاق
فقتلي لعدوِّي عدل، وقتلُ عدوِّي لي ظلم………
ورأيي وديني صواب، ورأيُ المخالفين ودينُهم خطأ……….. هذا منطق كلِّ الأذكياء وكلِّ الأغبياء……
إننا لا نعادي المخالفين لنا لأنهم ضد الفضيلة أو ضد الإيمان والحق، ولكن لأنهم ضدنا……….
إنهم مخطئون لأن إرادتهم ومصالحهم تُناقِض مصالحنا وإرادتنا……….
إننا دائمًا نحن الوحدة القياسية للآلهة والمذاهب والناس وكلِّ الأشياء…….
إن كلَّ شيء يجب أن يُفسَّر بنا. حتى الآخرون الذين هم مثلنا، يجب أن يُفسَّروا بنا وإلا فهم خونة ضالون……….
الدين لله و الوطن للجميع
ليندا@ابراهيم@
