أمة تحت خط الفقر وفوق خط القانون , امة الذئاب والذباب …خير أمة !!

  روبا   منصور   , ميرا  البيطار    :

   الفقر  والغاز  والمازوت  والبرد والجوع ليسوا مناسبات   طارئة  مرحلية ,       انما  حالة   أصبحت     دائمة ,  لايعرف  الانسان   السوري منذ  رحيل  فرنسا  سوى حالة عذاب   الحياة   المستمرة  والتي  سموها دائما  حالة       استثنائية ,  الفرج  سيأتي  غدا  أو  بعد غد ,  خاصة  بعد  تصريح   عقائدي   ناري   من  قبل  موظف  اسمه  وزير  او       رئيس   جمهورية  ,   فخامة  الوزير   او  رئيس   الجمهورية    الغى  بشطبة  قلم   كل  منغصات   الحياة , واكتشف  بأن  الشعب        السوري  العظيم لايذل ,  خاصة  بعد  انتصاره  على الكون     في   حرب   كونية  وعلى    مئة  دولة  على  أقل  تقدير   ,  فمن      يهزم  أمريكا  والناتو  ومئة  دولة   أخرى  لاينهزم  أمام  رغيف  الخبز .
  الجوع  المتزايد  هو واقع  حسابي, فعندما لاتتوفر  للانسان  امكانية تمويل  طعامه  وشرابه   سيصبح  جائعا, سواء  انتصر   الشعب      العظيم  على    الناتو  أو لم  ينتصر  ,  الا  أن  الأمر  السوري   آخر,      هناك  فرق  كبير  بين   راتب  الموظف  ودخله ,  فراتبه    كان   لقاء  عمله  الشكلي  ,   الذي  لايتجاوز  نصف  ساعة  يوميا  ( مقولة  السيد  رئبيس وزراء سابق )  ,    أما   دخله   فهو   لقاء   عمله   الحقيقي   الرئيسي ,   فمهنته  الرئيسية  كانت   ولا   تزال   ممارسة  السرقة   والفساد , الذي  يوفر   التخمة   للبعض, والتدفئة  للبعض,  والموت   للبعض   الآخر  ,  فمن    لايملك ثمن  قنينة  الغار   أو    قنينة  المازوت    سيموت   بردا   لامناص  .

من  يحلل  موضوع الرواتب  في سوريا , ويقارن ذلك مع  الضروري جدا من المصاريف, يصل الى النتيجة التي  تؤكد استحالة الحياة           اقتصاديا  , ناهيكم عن استحالة الحياة سياسيا  وأمنيا واجتماعيا ,  في مجتمع تحول الى  ذباب وذئاب ,  ملايين  من    البشر أطفال  وشباب  وكهول جياع , كان  لهم   أن  يشبعوا   لولا  الفساد   ولولا   سرقة   المساعدات   التي  ترسل  اليهم    من  الغرب  عن   طريق   الأمم   المتحدة    , اللصوص    هم   من   يجلسوا    فوق   خط        القانون   .
لايمكن   الشك بالجوع وعواقبه والبرد  القارس  وعواقبه , عندما نرى  الجائع  البردان  في جوارنا  وفي  بيتنا وبيننا  ,انها  كارثة   تأكل    الانسان  السوري حيا , تحرقه  حيا   في قفص كبير  أو   سجن  كبير , تدفنه حيا   ,  تحولت     البلاد   الى مدفن كبير,الى  مقبرة    بحجم   البلاد , وماذا يمكن   القول    في   هذه    الحالة  عن  سلطة   بصلاحيات  مطلقة   في  بلاد  ليست  من  أفقر  بلدان العالم ,  هل نظلمهم  بالقول  بأنهم  برابرة متحيونة متوحشة   ولصوص  ؟.
يعاني  من    الجوع   أكثر من   تسعة     أعشار  الشعب السوري ,  ملايين السوريين يجوعون   ويموتون جوعا  ومرضا  واهمالا  بفعل الفقر الذي  ألم بكامل االشعب السوري ,الذي ينقسم الى قسم  تحت خط الفقر , وقسم تحت خط الفقر الشديد, وقسم  تحت خط  الفقر   المدقع ,  والقلة القليلة  التي تتوضع  فوق خط الفقر, هي الفئة التي    تتوضع  فوق خط   القانون,  العائلة  وأقربائها  وأنسبائها   وزبوناتها    ومأجوريها  وشبيحتها ومرتزقتها   الخ ,هؤلاء    يمارسون       النهب  والسرقة ,من يريد في جمهورية الخوف ان يكون فوق خط الفقر عليه  أن  يكون فوق  خط  القانون !. 
   من  الصعب فبركة  واقع الحياة  ,   اننا نعرف ,  بدون فبركة, كم   هو  راتب   مدير   المدرسة    , ثم   نعرف   أيضا بدون فبركة , على أن واقع الحياة      الاقتصادي  لايسمح    للراتب  بتمويل  أكثر من   يوم   كل شهر    ,   لذلك فانه من  المنطقي القول  على  أن كل موظف  أو مستخدم  في سوريا هو جائع واقعيا, ان  تم تصويره    أو لم يتم   تصويره   كمتخم    في   جريدة   البعث ,   ثم انه جائع  بالرغم من ادارة  البلاد بعرف الفساد  أو  بسبب  ادارة  البلد  بعرف الفساد  , انه جائع  أو لص   , أو جائع ولص اضافة   الى  ذلك   , فهل تحول الانسان السوري  الى لص  هو تحول نهضوي  تحضري  يؤمن     للبلاد       المستقبل  الجيد والرغيد ؟.

  حصر “النعيم “السوري  ”بنعيم ” المعدة  هو  أمر انحطاطي  حيواني , فمن يختزل وظائف الحياة بوظائف المعدة والأمعاء والشرج وحتى     الفرج  انما     هو  ذاك  الذي  يرى  في المجتمع قطيعا للعلف  والتناسل, الجوع  الذي  ينتهي بالموت  يأخذ  مشكلته  معه  , المشكلة  ليست  بالأموات ,انما      بتحول      كامل المجتمع  الى حيوانات  لاتحلم بأكثر وأرقى من متطلبات الشرج والفرج ,   لقد تمكنت     االعائلة  بنجاح من ازالة “ورم”   الأنسنة عن المخلوق               السوري, الذي   تحول الى ذئب  أو ذبابة  في  أحسن الأحوال.

   ظاهرة  التجاهل الاجتماعي لاختفاء   الموت  الطبيعي ,  وحلول   الموت   الاصطناعي  القسري  مكانه  مرعبة  ,  الموت كان  ولا   يزال  بالرصاص   والسجن   والصلب  والتعذيب ,  واكتمل  الآن  بالبرد والجوع  والمرض ,  هيمنة  التجاهل الجماعي    تنفي   امكانية  “التمرد ”الاجتماعي ”   ,  وبذلك   تنتفي   الصفة   الاجتماعية   عن   هذا   الشعب ,  الذي   تحول  الى  أفراد  يعيشون   الى  جانب  بعضهم   البعض ,  وليس   مع   بعضهم   البعض ,   ويهتمون  بمصائرهم    الفردية  فقط ,   لقد   الغي  المجتمع   أو  بالأحرى  لم  يكن  هناك  مجتمعا   ,  المجتمع يرتكس   ككل  ,تصورا  فقرا   وجوعا  ومرضا  من  هذا  النوع  في  دولة  من   الدول   الأوروبية,لو  حدث   ذلك   لقامت   الدنيا  ولم   تقعد   ,   لقد أصبحت   بعض    الفئات  شريرة, قفزت  فوق    القانون    لتقفز  فوق خط الفقر   ,  أي تحولت   الى   مجرمين     قطاع   طرق  ,  لاتنسوا   أنها   خير   أمة !!!

Syriano.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *